فالح حسون الدراجي
فاز حزب أردوغان (العدالة والتنمية) في الانتخابات البلدية التركية التي جرت يوم الأحد الماضي بنسبة 45 %، ورغم أن هذه الانتخابات هي ليست الانتخابات البرلمانية، أو الرئاسية التي يتطلب فيها البروتكول البرلماني تبادل التهنئة بين الدول، إنما هي فقط انتخابات بلدية، لاتصل في أهميتها لبعض الانتخابات الرئيسية الأخرى.. إلا أن أسامة النجيفي رئيس مجلس النواب العراقي تعمد تجاوز هذه النقطة الإعتبارية فتطوع متبرعاً -على حساب كرامة البرلمان العراقي- لتقديم التهنئة لأردوغان شخصياً، دون موافقة البرلمان، أو حتى سماع رأي زملائه في هيئة رئاسة المجلس!!
وقد يقول أحدكم وهل يتوجب على رئيس مجلس النواب استحصال موافقة برلمانية ليبعث بتهنئة عادية؟
والجواب: نعم يحتاج الرئيس لمثل هذه الموافقة عندما تكون العلاقة متوترة بين بلده والبلد الآخر، أوتكون الظروف معقدة بين الحكومتين، وهل هناك علاقات متوترة الآن، مثل العلاقات بين حكومتي العراق وتركيا؟
والغريب أن النجيفي يعرف بأن هذه التهنئة لن توجه لملك الأردن، أو لرئيس مصر، أو لرئيس إيران، أو لأمير الكويت، أو لأي ملك، أو رئيس آخر يقيم العراق مع بلاده علاقات طيبة، أوحتى عادية.. إنما ستوجه لرئيس حكومة، يقف مع بلاده من العراق موقفاً سياسياً معادياً لاغبار عليه.. فالنجيفي يعرف أكثر من غيره من هو أردوغان، وماهي علاقته بالعراق، وحكومة العراق، وكم يضمر في صدره من الحقد والكراهية للعراقيين.. ويعرف أيضاً أن أردوغان معادٍ لوحدة العراق مليون في المائة، ومنحاز ضد أمن وسلامة العراق مليون في المائة.. فضلاً عن أن النجيفي يعلم أن صديقه الذي يبعث له بهذه التهنئة هو عنصر اضطراب وقلق، وإشكال، وخطورة بالغة للعراق وللمنطقة، حتى أن تركيا باتت في عهده مصدراً فاعلاً من مصادر التوتر والاضطراب الأمني والسياسي في العالم.. بدليل أن سياسته الطائفية، والبوليسية، والعدائية من الشعوب الأخرى، قد أبعدت تركيا عن عضوية الاتحاد الأوربي الف خطوة، بعد أن كانت قاب قوسين أو أدنى من قطار هذا الاتحاد..!!
إن رسالة التهنئة التي بعث بها النجيفي الى أردوغان هي بالتأكيد ليست رسالة تهنئة عادية مثل أية رسالة تهنئة أخرى، إنما هي رسالة قصدية، مليئة بإشارات خبيثة ولئيمة، قصد من خلالها استفزاز مشاعر العراقيين وحكومتهم بشكل عام، ومشاعر طائفة معينة.. رئيس الوزراء بشكل خاص، لاسيما وأن ثمة إجماعاً شعبياً وحكومياً -وليس مالكياً فحسب- على سوء مواقف أردوغان من قضايا الشعب العراقي، ومن اصطفافه مع القوى المعادية، وما استقباله وإيواؤه المجرم الهارب طارق الهاشمي، إلاَّ واحد من أفعاله العدائية للعراق، حكومة وشعباً وقضاءً وأمناً. فتعالوا معي أحبتي القراء لنقرأ سوية رسالة النجيفي الى دكتاتور تركيا – بالمناسبة فقد قطع أردوغان عن الشعب التركي خدمات اليوتوب، والتويتر دون أن يعترض أحد من جماعته في العراق على هذه الإجراءات البوليسية، والسؤال: ماذا ستكون ردة فعلهم لو كان المالكي قد قطع هذه الخدمات عن العراقيين..؟
سأترك لكم رسالة النجيفي حسب ما ذكره مكتبه دون تعليق.. مكتفياً بسؤال واحد أقول فيه: هل يحق للنجيفي مثلاً أن يبعث ببرقية الى شخصية معادية للعراق باسمه، ونيابة عن أعضاء البرلمان؟
حيث يقول في هذه التهنئة الرقيقة جدا:
“يطيب لي باسمي ونيابة عن زملائي أعضاء مجلس النواب العراقي، أن أعرب لكم عن خالص التهاني والتبريكات، بالفوز الكبير والمتوقع الذي ناله حزبكم [حزب العدالة والتنمية] في الانتخابات الاخيرة التي جرت في بلدكم الصديق وبرغم التحديات الداخلية والخارجية انتصرت أرادة الخير”.
واضاف ان “ما منحكم إياه الشعب التركي من ثقة كبيرة لتولي مسؤولية قيادته خلال الفترة المقبلة، جاء نتيجة للكفاءة والارادة والعزيمة والتجربة السابقة التي تتميزون بها، سواء على المستوى الوطني أم الدولي! وهو مؤشر لنضج مجتمعي في ممارسة الديمقراطية، وإننا على ثقة بأنكم قادرون على ترجمة تطلعات وآمال الشعب التركي في التعامل الحكيم والرصين مع كافة المتغيرات الراهنة، ورعاية مصالحه وخدمة الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة والعالم، وإنها لفرصة نعبر فيها عن ارتياحنا للتنامي المضطرد الذي تشهده العلاقات الأخوية المتينة ومجالات التعاون المشترك بين بلدينا”.
وقال النجيفي في البرقية “أغتنم هذه المناسبة لنؤكد حرصنا على الدفع بالعلاقات قدماً في الفترة المقبلة، نحو آفاق أرحب وبما يخدم المصالح المشتركة لشعبينا الصديقين ويخدم أمتنا الاسلامية.. ختاماً تقبلوا تمنياتنا لكم بموفور من الصحة والتوفيق في أداء المهام الملقاة على عاتقكم”.

