فالح حسون الدراجي
أن تتبنى حكومة قطر موقفاً مؤيداً ومسانداً لتنظيم القاعدة الإرهابي، فهذا أمرٌ يعود لها.. لاسيما وأن موضوع الدعم بات على كل لسان، سواء أكان هذا الدعم مكشوفاً وسافراً، من خلال الحنفية المالية التي فتحتها قطر على الآخر لتنظيم القاعدة، بمصاحبة الدعم الإعلامي الذي تقدمه قناة الجزيرة القطرية للقاعدة، عبر برامج التغطية الشاملة لأنشطة وأفكار وأخبار هذا التنظيم الإرهابي. أم كان مستتراً! حين تضطر قطر الى التعامل مع القاعدة بأشكال مبطنة، وتحديداًعندما تكون (الحديدة حارة)، لذلك تتعامل معها، ومع رموزها بشكل غير مباشر.. فيأتي دعمها المستتر هذا بحجج وصور عديدة، منها الإدعاء بدعم حماس، ودعم (الأخوان المسلمين)، ودعم (المقاومة السورية) وغيرها. لكنها في الجوهر الحقيقي هي دعم لتنظيم القاعدة. وعلى ذكر الأخوان المسلمين، فإن هذا التنظيم في المفهوم القطري يعني القاعدة، وأكبر دليل على ذلك هو ما نراه اليوم في سيناء وبعض المدن المصرية، من تفجيرات إرهابية تتم بالتعاون والتنسيق بين قطر وحماس والقاعدة وأخوان مصر. وأظن أن قطر هي البلد الوحيد في العالم الذي يساند ويدعم القاعدة بشكل علني، وإن قناة الجزيرة هي القناة الوحيدة في العالم التي تفخر بعلاقاتها المميزة جداً مع تنظيم القاعدة، وهي الوحيدة التي تعرف المكان السري الذي يقيم فيه بن لادن قبل مقتله، وتعرف أيضاً مكان الظواهري السري، والوحيدة التي كانت ولم تزل تجري اللقاءات التلفزيونية مع قيادات القاعدة في أوكارهم السرية، وتبث أشرطة الفيديو المسجلة لهم ولرسائلهم الى العالم أيضاً..!!
وهناك مؤشرات كثيرة على علاقات القاعدة بقطر، منها على سبيل المثال: أن القاعدة التي هاجمت كل دول المنطقة، استثنت قطر من عملياتها الإرهابية، على الرغم من أن في الدوحة مصالح إسرائيلية مكشوفة ومعروفة، وقطر لا تطبق الشريعة بمفهوم القاعدة، والمفهوم الوهابي، فلماذا لا تستهدف نظامها أيضاً؟
ولعل من المهم ذكره هنا أن لقطر والقاعدة علاقات ومحاور مشتركة ومتجددة، فهي لم تظل ثابتة على العلاقات القديمة التي كانت قد تأسست وتوطدت في تورا بورا مع أسامة بن لادن، والصف الأول من قيادات القاعدة.. إنما توسعت وتجددت بمحاور ومشتركات كثيرة في دول غير أفغانستان، مثل ليبيا وسوريا والعراق واليمن ومصر وغير ذلك. ويجب علينا أن نذكر أن قطر تأوي عناصر خطرة أغلبها ملاحق دولياً بتهم الإرهاب، حمتها قطر، وأخفتها في أراضيها سنوات طويلة.. كما يجب أن نذكر بأن ثمة مسؤولين كبارا يعملون في الديوان الأميري في قطر مكلفين بإدارة الملف مع تنظيم القاعدة، لهم صلاحيات وميزانيات مفتوحة، ومن هؤلاء المسؤولين سالم حسن خليفة راشد الكواري، وعبد الله غانم مسلم الخوار.. ومهمة هؤلاء تتلخص بتقديم الدعم المالي واللوجستي للقاعدة، والتنسيق مع الدول والجهات الأخرى التي لها علاقة بملف القاعدة.. وثمة دلالة وثيقة تؤكد إرتباط القاعدة وقطر بخط تدميري واحد، لم يكن المال القطري والمفخخة القاعدية عماده فحسب، إنما إشتركت الفتاوى الدينية المتحيزة فيه أيضاً.. فالقرضاوي المصري الذي هو رئيس هيئة علماء المسلمين إستقر في قطر، بعد أن حصل على الجنسية القطرية، ليصبح (الخياط) الذي يفصّل فتاواه على المقاسات القطرية، ويدافع عن القاعدة جهاراً نهاراً، وحارث الضاري عضو هيئة علماء المسلمين، ورئيس هيئة علماء مسلمي العراق معروف (بقاعديته) يقول دائماً أمام العالم كله جملته الشهيرة: القاعدة منا، ونحن مع القاعدة!!
لذا فلا غرابة إن إجتمعت قطر والقاعدة على أمرٍ واحد، يسعيان من خلاله الى زرع الفتنة الطائفية في العراق، وتدمير مرتكزات الشعب العراقي الفكرية والمادية والتأريخية، وإسقاط المشروع الوطني النهضوي الذي يعمل الكثير من الوطنيين الشرفاء في العراق على تحقيقه، وإنجاحه..
لذلك راهنوا على إسقاط تجربتنا الوطنية، فقامروا بكل مايملكون من إحتياطي للفوز بهذا الهدف الإجرامي، بينما نحن راهنا على قدرات شعبنا، وعلى حضارته، وعمقه التأريخي، وإيمانه بهدفه الذي يتوجب علينا جميعاً المساهمة في أجل إنجاحه، وإفشال مخطط الأعداء، وحتماً فإن مشروعنا الوطني لن يتحقق دون مساهمة الجميع في الإنتخابات النيابية المقبلة، إذ بدون هذه المشاركة، وبدون التعاون من أجل إنجاحها لن يتحقق الهدف الجميل.. فالمشاركة في الإنتخاب ستكون طلقة الرحمة في رأس نظام قطر الساقط من كل النواحي، والرصاصة الأخيرة التي سنطلقها على التنظيم الدموي المتخلف..

