الإفتتاحية

على ذقن من تضحك يا خالد العلواني؟!

فالح حسون الدراجي

  ظهر قبل ثلاثة أيام على شاشة القناة الفضائية العربية النائب خالد العلواني، مع ضيف آخر من القائمة العربية التي يرأسها الدكتور صالح المطلگ.. في حديث لبرنامج الحدث الذي تقدمه الإعلامية المعروفة نجوى قاسم.. وقد كانت الحلقة مخصصة للانتخابات البرلمانية المقبلة في الأنبار.. ومن ضمنها الفلوجة. والحقيقة التي يجب أن تذكر هنا عن خالد العلواني، أن الرجل الذي يفترض به أن يتشرف بحمل هوية نائب في البرلمان العراقي، ويفترض به أن يكون ممثلاً حقيقياً لآمال وأحلام وحقوق كل العراقيين، وليس ممثلاً لطائفة واحدة، أو ناطقاً باسم بقعة جغرافية دون غيرها من بقاع العراق المقدسة، لم يكن للأسف الشديد في هذا اللقاء سوى صوت طائفي عالٍ، وخطيب مدافع بشراسة عن الفلوجة والأنبار على حساب المفردات العراقية الأخرى. إذ لم يكن العلواني منحازاً لطائفته، وجلدته في هذا اللقاء فحسب، إنما كان أيضاً في كل لقاءاته السابقة واحداً من أعلى الأصوات المدافعة، حقاً أوباطلاً عن (السنة) وأهل الأنبار، لاسيما (البوعلوان) منهم، حتى لو كان من بينهم مجرم بحجم القاتل أحمد العلواني!!

  لقد شاهدت هذا الرجل في أكثر من محفل، ورأيته على أكثر من شاشة، فلم أجده سوى عنصر طائفي بامتياز. ففي كل مرة يظهر بها على شاشة القناة العربية، اوعلى الشاشات (الشبيهة) بها كقناة الفلوجة أو قناة بغداد، أو حين يظهر بتصريح صحافي، أوفي مؤتمر نيابي يجمعه مع بعض أعضاء كتلته (متحدون)، تتأكد صورته الطائفية بنظري، وبنظر جميع من يشاهده.. فأنت حين تراه لا تتخيل نفسك أمام نائب في البرلمان العراقي، إنما تشعر بأنك أمام محام مدفوع الثمن، يدافع بكل الدفاعات المشروعة وغير المشروعة عن موكله. فهو ينسى بقصد صفته النيابية الوطنية العراقية الشاملة، ويظن أن مهمته تتلخص في الدفاع عن حقوق طرف واحد فقط، حتى لو كان هذا الطرف ظالماً أوقاتلاً أومجرماً متلبساً بجرمه، كأحمد العلواني مثلاً. بمعنى أن الرجل يتعامل مع شرف المسؤولية الوطنية والأخلاقية الملقاة على عاتقه في عضوية البرلمان العراقي، تعاملاً منحرفاً عن مبادئ وقيم هذه المسؤولية،  فهو مثلاً ينسى كل جرائم موكله، ولا يتذكر غير أخطاء بسيطة، كان خصمه قد ارتكبها قبل عهد نوح بألف عام. ناهيك عن أن الرجل يغلق عيناً، ويرى بعين واحدة جميع القضايا العراقية.. أقصد بعينه الطائفية والمناطقية والعشائرية التي لا تستطيع رؤية المشهد العراقي كاملاً بمفردها .. فالعلواني باختصار شديد نائب منسلخٌ تماماً عن هويته الوطنية العراقية.. ومنتم لهوية مجتمع مؤسس على الكراهية، ومؤثث بكل أثاث البغض، والحقد على الآخر. لأنه مجتمع طائفي ومناطقي وعشائري ضيق لا يسع طرفا آخر، ولا يقبل برأي آخر، بمعنى أبسط، إنه عالم يصلح  لكل شيء، إلاَّ لمهمة نائب محايد، في برلمان وطني مستقل..

 لقد ظهر خالد العلواني في هذه الحلقة بصورة سيئة، ومتحيزة جداً، فهو أولاً -ورغم مشاركته في العملية السياسية- قد أعطى صورة قاتمة عن الوضع السياسي والأمني في العراق، ناهيك عن حزمة المغالطات التي ارتكبها في رسم صورة لتنظيم القاعدة في العراق، ولاسيما في الأنبار.. فهو يقول مثلاً: أن الحكومة العراقية تتواطأ مع تنظيم القاعدة، وأنها سهلت أمر دخولهم الى الأنبار..!!

سوف أترك كل ما قيل ويقال عن الرجل، بدءاً من اتهامه مع زميله مظهر خضر الجنابي بالغش في امتحانات القانون في كلية السلام، وسأتجاوز أوامر القبض، ورفع الحصانة الصادرة من النزاهة، والقضاء العراقي، وليس انتهاء بما قاله العلواني بحق الجيش العراقي، واتهامه له بإبادة المواطنين السنة في الفلوجة والأنبار، وسأتمسك فقط بما عرضه في حديثه لبرنامج الحدث حول تواطؤ الحكومة العراقية مع ارهابيي القاعدة، حين قال إن أهالي الأنبار فوجئوا بحجم القاعدة في منطقتهم خلال الشهور الأخيرة.. وهذا إن دل على شيء -والكلام للعلواني- إنما يدل على تواطؤ الحكومة العراقية مع القاعدة، الأمر الذي سهل من وجود القاعدة الكثيف في الأنبار!!

  أنا يا أخوان لا أدافع عن الحكومة، فالدفاع عنها ليس من مسؤوليتي قط، إنما أردت فقط أن أسألكم بالله ورسوله، وأقول: يعني هوَّ هذا حچي مال واحد عاقل ويفتهم.. زين ليش، وعلى موديش، تنطي الحكومة كل هاي الخسائر من الجيش العراقي، وكل هذي الخسائر المادية الكبيرة، وتتواطأ مع القاعدة اللي هيَّ الخطر الأكبر على البلاد، وعلى الحكومة نفسها.. ليش؟

مو أگلكم الأخ متحيز، وما يشوف غير لون واحد.. اللون الأسود وبس.. ختاماً أسأل الأخ خالد، وأگله: عيني أبو الوليد عليمن تضحك.. علينه؟

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان