الإفتتاحية

بزازين محروكـ ذيلها!

فالح حسون الدراجي

   نشغل أقلامنا كل يوم بالكتابة عن السياسيين، على الرغم من أن أغلبهم لا يستحق أن نبذل لأجله من وقتنا دقيقة واحدة، أو أن نمنحه من ودّ سطورنا سطراً واحداً.. فأغلبهم -ولا أقول جميعهم- لصوص ومرتشون وكاذبون وأنانيون وفاسدون بكل معنى الكلمة.. وأغلبهم أيضاً متحيزون لطوائفهم وأقوامهم وعوائلهم على حساب معيشة وحياة الناس الآخرين.. ناهيك عن أولئك السياسيين والمسؤولين الذين ينالون دعماً مالياً وإعلامياً أجنبياً خرافياً، ويقبضون مساعدات خيالية من دول وشركات أجنبية، مقابل تنفيذ مشاريع سياسية واقتصادية تسبب ضرراً فادحاً للعراق ومصالح شعبه.. وعلى ذكر الدعم الأجنبي، أود أن اسأل الدكتور إياد علاوي ببراءة تامة، إن كان سيادته يعرف القيمة المالية الكبيرة للإعلانات الدعائية التي تبثها قناة العربية (السعودية) له هذه الأيام، والتي تعرض بمعدل دقيقة لكل نصف ساعة، بتواصل يومي مدهش طوال شهر نيسان الجاري. علماً أن بث سعر الثانية الواحدة من هذه الدعاية في هذه القناة يساوي عشرة آلاف دولار. ولنا أن نقدر كم مليون دولار سيحمِّل  الدكتور علاوي خزينة المملكة السعودية المسكينة، مقابل دعايته المجانية لهذا الشهر؟

 ولعل المؤسف أكثر أن البعض منا لم يدافع عن السياسيين فحسب، إنما يدافع عن بعض أصحاب المال ورجال الأعمال، والمقاولين أيضاً، معتقداً أنهم وطنيون جداً، ونزهاء جداً، ويستحقون الدفاع عنهم، ماداموا وطنيين. حتى أن بعضنا راح يتصدى بقوة لأقلام صديقة، وشريكة له في جبهة التصدي للفساد، فيرد عليها بنية سليمة صافية، عندما تنتقد هذه الأقلام أحد رجال الأعمال الذين كنا نظن أنهم مخلصون للوطن، ولفقرائه المظلومين المحرومين، لكننا نكتشف بعد فترة قصيرة أن رجال الأعمال هؤلاء، ليسوا أفضل من السياسيين الحرامية، أو الوزراء المرتشين، أو المدراء العامين، الذين يملك أحدهم سعفة في دبي، والآخر شقة فاخرة في بيروت، وفندقاً في القاهرة، والثالث يملك شركة في لندن.. والرابع له حساب مالي سيظل صاحبنا يصرف منه، هو  وأولاده وبناته، لمائة سنة دون أن ينفد..!!

إن هؤلاء السياسيين والنواب الحرامية، والمسؤولين الذين يعرضون (بضاعتهم) لكل من يشتري داخلياً وخارجياً بالدولار، ورجال الأعمال المزيفين، الدجالين، الذين يدعون الوطنية والإنسانية ونصرة الفقراء، بينما هم ينثرون الأموال الطائلة على رؤوس الغانيات في منتديات اللحم الأبيض المتوسط ليلاً، أو يدفعون آلاف الدولارات مقابل نهار من (المتعة)، ترى هؤلاء أنفسهم يقبضون يدهم قبضا، ويمسكونها مسكاً حين يتعلق الأمر باستحقاق صحفي، أو حقوق مالية لجريدة ما، وهو حق لهذه الجريدة، وليس منة من أحد..

قد لا يعرف القارئ الكريم، أن هؤلاء الفاسدين يخافون خوفاً فظيعاً من الإعلام. فالحرامي يكون عادة جباناً، والفاسد ضعيفاً. وهكذا تجد الفاسدين يرجفون هلعاً بمجرد أن يجدوا مقالة في هذه الجريدة، أو في ذلك الموقع منشورة ضدهم، أو  يرون خبراً منشوراً يفضح صفقاتهم المشبوهة.. ولا أكشف سراً لو قلت أن الكثير من هؤلاء الفاسدين، يقلب الدنيا بحثاً عنك، لكي تساعده في معرفة كاتب هذه المقالة، أو صاحب هذا الخبر، خصوصاً عندما يكون اسم الكاتب مستعاراً، بحيث يظل (الأخ) يتصل بك، أو بغيرك متوسلاً كي يرفع المنشور، أو يتمنى أن يحصل منك على مقال ترد فيه على ذلك الكاتب الذي تجرأ وكتب ضده في الجريدة.

وثقوا أني وجدت بعض هؤلاء مرات عديدة، وكأنهم قطط (محروگ ذيلها)، خصوصاً عندما يجدون شيئاً منشورا ضدهم. فهم لا ينامون ليلتهم، ولايهدأ بالهم، حتى يرفع المنشور عنهم. لكننا سنجد نفس هذه النماذج (المحروگ ذيلها)، تتجاهل تلفوناتك، ورسائلك، عندما تكون في وضع (نفه) ومستريح. والوضع المستريح بالنسبة لها يعني أن لا أحد يكتب ضدها، ما جعل البعض من الصحفيين الشياطين -كما سمعت- يتمنى لو أن أحداً يكتب في الحال مقالة ضد هؤلاء الفاسدين، او ينشر خبراً فضائحياً عنهم.. لأن وقتها فقط سيأتون مسرعين اليه، عارضين عليه كل غال ونفيس مقابل إنقاذهم من الورطة، أو الفضيحة المنشورة.. والمصيبة أن المشكلة ستتكرر مرة ثانية، وثالثة.. وعلى هالرنة اطحينچ ناعم!! 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان