فالح حسون الدراجي
كريم بدر صناعة عراقية، وماركة وطنية جداً، لم تسجل باسم محافظة، ولم تكن من ابتكار حزب، أو اختراع طائفة معينة .. ومن فرط عراقيته ووطنيته، إنك تعاني الأمرَّين إن حاولت البحث عن قوميته، أو طائفته، أو عن ميوله السياسية.. فهو بصراوي وعماري وحلي وناصري وديواني وبغدادي وأربيلي وسماوي وموصلي وبعقوبي وكربلائي. وكركوكلي، وميوله وطنية قاطعة لا تقبل اللبس ولا التأويل .. يعني باختصار أن الرجل عراقي من الوريد الى الوريد. حتى تشعر بالفخر لعراقيتك، وعراقيته حين تراه واقفاً في وسط منابر العروبة، مدافعاً بقوة عن مظلومية أبناء الشعب خصوصاً عندما يتعملق الرجل في دفاعه عن الحق العراقي أمام هذا المد العروبي الظالم، ويتطوع دون تكليف أو طلب من أحد برَّد سهام الهجمة العروبية العجيبة التي تزداد كل يوم شراسة ولؤماً على العراقيين. خاصة وإن هذا العداء لم يكن قط متوقفاً على مناهج الأمة العربية، أو على كتبها القومچية، والطائفية فحسب، إنما كان يمتد الى جميع وسائلها الإعلامية دون استثناء، ولكم أن تتابعوا اليوم إعلامنا العربي المتحيز ضد العراقيين بدءاً من قنوات الخليج الثائر، الى صحف المحيط الهادر، لتروا بأم أعينكم كيف يتعامل العرب مع قضايانا المصيرية، وثوابتنا المذبوحة بسكاكينهم.
ولا أبالغ لو قلت بأني كلما تابعت كريم بدر من على شاشة أحدى القنوات العربية، كلما أزداد يقيناً بأن الله خلق هذا الرجل ليكون عراقياً فحسب. ويكون صوتاً عالياً وفياً لأهله المظلومين المحرومين من عهد نوح..وإذا كانت الصدفة قد أبعدت اللقاء بيني وبين هذه الشخصية الوطنية الرائعة من قبل، فإني كنت ولم أزل أشعر كأننا التقينا مع بعضنا الف مرة، فاللقاء برأيي ليس لقاء الوجوه فقط، ولا لقاء أياد مع أياد أخرى، إنما هو أيضاً لقاء الأفكار، والمواقف، والرؤى الصافية، ولقاء الأهداف والمصالح الوطنية والإنسانية المشتركة، وعلى هذا الأساس يمكن القول إني ألتقيت بالزميل كريم بدر لمرات ومرات ..وبصراحة أقول إني كنت أنوي الكتابة عن هذا الفارس العراقي الشهم منذ سنوات بعيدة، أي قبل أن يسقط نظام صدام، فكان يظهر كريم وقتها على شاشات القنوات العربية نداً شرساً لعملاء صدام العروبيين من جماعة الكوبونات النفطية. ولا أجد حرجاً اليوم لو قلت بأني معجب جداً بشجاعته، وتصديه للأوباش الذين كان يستضيفهم (المستقطر، والمتموزز) فيصل القاسم في برنامجه الكريه الذي يقدمه من قناة الجزيرة، فقد كان كريم بدر بدراً مضيئاً في حزمة الظلمة العربية المعادية للعراق لكن الظروف للأسف كانت لا تسمح وقتها بتحقيق ذلك.. حتى جاء يوم أمس الأول، ليطل كريم بدر بوجهه المنير مرة أخرى عبر هذا البرنامج، فيلقي بالطائفي محمد حمدون، من أعلى قمة عراقية الى أحط مستنقع قطري، ويفضحه شر فضيحة أمام الملايين، خصوصاً في قضية ماء الفرات الذي قطعته عصابة داعش عن محافظات الوسط والجنوب بمباركة من جماعات العز والكرامة البعرورية في الأنبار والفلوجة.. ولم يكتف بدرنا المضيء بفضح حمدون فقط، إنما ألحق به في عار الفضيحة أيضاً الخبيث الخنيث فيصل قاسم، فجعلهما كعصف مأكول .. ولم يخلصا من قبضة الحق إلاَّ بعد أن تم قطع البرنامج، وهذه أول مرة يقطع البرنامج قبل خمس عشرة دقيقة من نهايته فتحية للعراقي الكبير كريم بدر، وهو يثأر لأهله العراقيين المظلومين من هؤلاء الطائفيين الأنجاس.. وطبعاً فإن هذا الثأر لم يأت فقط من الطائفي المسعور محمد الحمدون – المعمم الذي خلعوا جبته وعمامته وألبسوه زياً أفندياً في استوديو الجزيرة، بعد أن حلقوا له شعره، وحفوا حاحبيه، كي يكون لائقاً امام المشاهدين فلا يتذكرون ذلك المعمم الذي كان يحرض على قتل الشيعة (الروافض) في خطاباته على منصات العز والكرامة في الأنبار – نعم فكريم بدر لم يثأر من محمد حمدون فحسب، إنما ثأر لنا أيضاً من كلب موزة الأجرب فيصل القاسم!!
ومثلما قال له الملايين أمس الأول: صح لسانك يا بطل. أقول له أنا اليوم أيضاً: صح لسانك، وعاش حلگك يا كريم البطل!!

