فالح حسون الدراجي
إذا صح القول بأن لكل امرئ (فرعوناً) فأن فرعون أياد علاوي هو رئيس الوزراء نوري المالكي لا غير!! حتى بات (أبو إسراء) شبحاً يطارد (أبا حمزة) اينما يحل ويمضي.. وكابوساً يقلق منامه، ويفسد عليه احلامه. واظن ان المشكلة التي صارت درساً محفوظاً في ذاكرة السياسيين العراقيين، ومثالاً يتداوله القريبون من الرجلين تتلخص في حساسية الدكتور علاوي، من المكانة الشعبية التي وصل اليها هذا الرجل القادم من احدى قرى (طويريج).. والطالع من الاقبية السرية لأحد الاحزاب الدينية التي لم تبصر النور الا من أجل أن تنفذ واجباً جهادياً ضد سلطة القمع الدكتاتورية، أو لتودع شاباً يمضي الى قبره الجماعي المجهول.. فكيف إذن وصل هذا (الدعوچي) الى الموقع الذي صار يستقبله فيه كبار قادة أوربا وأمريكا بأحضان مفتوحة.. وأن يفرد له أوباما (الديموقراطي) جناحاً، ليطيرا سوية الى مكان عال، تلتقي فيه مصالح البلدين دون امتياز لأحد على أحد، بحيث يجلس رئيس وزراء العراق (المُحتل) على كرسي لا يقل مليمتراً واحداً عن حجم الكرسي الذي يجلس عليه رئيس البلد الأعظم في العالم.. أو البلد (المُحتل) للعراق؟!
أظن أن حساسية علاوي لم تأتِ من نجاح المالكي فحسب.. بل من فشل علاوي السياسي أيضاً.. فعلاوي الذي كان يتباهى بعلاقاته الدولية الواسعة، وجماهيريته التي كانت تتسع كل يوم من خلال الصفة التمثيلية التي حملها دون حق.. وأقصد صفة مرشح السنة والشيعة.. ولنقلها بصراحة، أن علاوي الذي رفع شعار المرشح الوطني، الديموقراطي، العلماني، وكسب بذلك اصوات الغالبية من السنة، وأبناء الطوائف المسيحية والصابئية و الايزيدية.. مضافاً اليها اصوات أغلب البعثيين الشيعة في الانتخابات السابقة، بعد أن رسم لهؤلاء المساكين صورة المستقبل المظلم على يد المالكي، أومن كان على مقربة من المالكي، نافخاً في حجمه الشخصي، بحيث اعتقدت الجماهير القلقة على مستقبل العراق، أن خلاصها وخلاص البلد من العنف والدم والتمييز والتهميش يكمن في شخص هذا الرجل المنقذ القوي (صاحب المنكعين العريضين)، ويتحقق في علمانية وديموقراطية وجسارة واعتداد الدكتور أياد علاوي دون غيره، بخاصة وأن علاوي رفع شعار (الرجل الاقوى) في الانتخابات السابقة. وحين توجه الناخبون لصناديق الانتخابات واعطوا اصواتهم (للعراقية) فأنهم في الحقيقة لم يعطوها الا لأن علاوي -كما يظنون- عراقي من العظم الى العظم، وأن المشروع الوطني السلمي الوحدوي الخالص الذي يقوده، هو مشروع عراقي ديموقراطي تام.. لكن الجماهير العراقية صدمت صدمة عنيفة حين رأت منقذها وقائد (مشروعها) الوطني لم يكن سوى صدى صغير لمشاريع اقليمية وطائفية وسياسية اجنبية، وإن الرجل الاقوى لم يكن سوى صندوق زجاجي فارغ، سرعان ما تهشم بأول مواجهة.. وتبعثرت ادواته في الشارع السياسي العام، حتى ظهرت غاياته، وبرامجه الشخصية، وطموحاته الفردية امام المارة من الناس..
لقد ظهر -دون ان يبذل المواطن العراقي اي عناء- كل ما كان يخفيه علاوي.. واتضحت أمامه ملامح مشروعه الذي لم يكن مشروعاً وطنياً بالمرَّة.. بقدر ماكان مشروعاً سعودياً نفذه علاوي بالإنابة –وهذا الكلام جاء على لسان رفاقه قبل خصومه– حين افتضحت اسراره على يد هؤلاء الرفاق.. وكان العجب العجاب برأيي في انتماء الرجل لأكثر من دولة، وتنفيذ أكثر من مصلحة كما يقول المصريون. فهو سعودي مع مصالح السعوديين، وقطري مع فلوس القطريين، وامريكي مع الاميركيين، وتركي مع الاتراك، وبريطاني مع (جماعته) البريطانيين، وغير ذلك من الأصدقاء!!. لقد اتضحت الصورة بجلاء، وتأكد ان علاوي هو مشروع نفسه، وليس له علاقة بأية مفردة، أو هدف آخر.. وعلى من يريد العمل معه ان يرضى بهذه الحقيقة ويوافق عليها.. لذلك لم يكن غريباً ان يرفضه جميع الذين كانوا معه في الوفاق، وكذلك المؤتمر قبل سقوط صدام، وبالكتلة العراقية التي فصلها على مقاسه الشخصي.
وبعودة لفرعونه (المالكي)، فإن علاوي يظن -بل ويجزم- ان نوري المالكي وحده لاغيره من كان الحجر الكبير الذي وقف في طريق طموحه الرئاسي.. ولولا هذا الرجل لبات اليوم امبراطور العراق ورئيسه الاوحد.. ولكن حظه العاثر الذي جاء بهذا المالكي، وجعله يتربع على قلوب الجماهير أفسد حلمه في أن ينال ما كان يتمناه..
اذن فإن كراهية علاوي للمالكي لم يكن عمادها واساسها غير الحسد، والحقد والغيرة من المكانة التي وصل اليها خصمه.. وعليه فإن هجوم علاوي أمس الأول على الانتخابات، والمفوضية، وهيئة المساءلة، والناخبين والاعلام، واتهام الجميع بالتحيز والغش والتزوير والعمالة لأمريكا وايران وساحل العاج سببها فوز( أبو سريوه) وخسارة علاوي بامتياز!!

