فالح حسون الدراجي
لا أعرف لماذا تذكرت الرائعة فيروز، وأغنيتها الجميلة التي هزت القلوب، وسحرت بها الأرواح قبل أربعين عاماً، عندما أنشدت رائعة الأخوين الرحباني ( على جسر اللوزيي)!!
وجسر اللوزيه، أو (اللوزيي) باللهجة اللبنانية الـ (تسحن الروح) هو جسر يقع في المنطقة الغربية من بيروت كما يبدو من نص الأغنية.. وقد كانت فيروز تقيم في المنطقة الشرقية إبان الحرب الأهلية اللبنانية في السبعينيات وأول الثمانينيات عندما ظهرت هذه الأغنية.. حيث كان العبور من الشرقية الى الغربية، أو العكس آنذاك غالياً قد يكلف حياة العابرين.. ومضت الحرب الأهلية، وجاء السلام معلناً انتصار لبنان.. وهزيمة الموت والحرب وتجار الدم.. عاد لبنان كما كان وردياً مفعماً بالحب والورد والجمال..
نعم لقد تذكرت هذه الأغنية الفيروزية التي تقول كلماتها:
على جسر اللوزيي تحت وراق الفيي
هب الغربي.. و طاب النوم.. و أخدتني الغفويي
و سألوا كتير علييَّ.. على جسر اللوزيي
.. .. ..
هب (الغربي) و طاب النوم.. ندهونا، وما وعينا
لامونا و شو نفع اللوم.. غصب عنا غفينا
يا حبايبنا خطيَّي.. لا تلومونا خطيَّي
و على جسر اللوزيي.
تذكرتها وأنا أستمع الى أنباء تحرير (جسر التفاحة) في الفلوجة العزيزة من قبضة تجار الموت، وصانعي الخراب.. حيث يسطر رجال النخبة الأبطال من جهاز مكافحة الإرهاب ملاحم النصر البطولي على اوغاد داعش، وقتلة العصر..
وإذا كانت فيروز تغني على جسر اللوزيي له، وللهوى الغربي الذي تخيلته يمر عليها وتغفو بنسيمه العذب، ثم تنام على عذوبته، فيطيب لها النوم، وتنسى نفسها، فيلومها الآخرون، لكن شو نفع اللوم.. غصباً عنا أغفينا..؟!! أقول إذا كانت فيروز قد خلدت جسر اللوزيي بهذه الرائعة، بعد أن صاغها لها عاصي ومنصور صياغة فاخرة، يعني صياغة (مال معلمين) ، فإن لجسر التفاحة الذي حرره أبطال النخبة العراقيين، وجعلوه باباً لعبور الأهل والأصدقاء والعشاق بين الجبهتين، كل الحق في أن ينال ما يستحقه من إمتياز أيضاً، ليس لأن تحريره قد قطع الطريق على داعش، وليس لأن فتحه ببسالة منقطعة النظير قد أصاب القتلة بالهلع والخوف فحسب، إنما لأنه قد حمل على ظهره بعد تحريره جموع المحبين من كل الجهات، وحطهم يلتقون بسلام في حضن المدينة العزيزة .. وما كان لهذا أن يحصل لولا جنود الله، وفرسان الحق، وميامين العراق، ونشامى النخبة من أبناء الفرقة الذهبية، والفرق الماسية الأخرى التابعة لمكافحة الإرهاب.. فهل ثمة من يكتب لهذا الجسر نصاً شعرياً غنائياً، وهل من صائغ موسيقي يصوغ لنا هذا الشعر، فيضعه مثل سمفونية على حنجرة واحد، او واحدة من مبدعينا.. عسى أن يصبح جسر التفاحة الذي سال من أجل تحريره دم نقي
أغنية خالدة، مثلما بات جسر اللوزيي أغنية خالدة بحنجرة التأريخ؟

