الحقيقة – بغداد
تصاعدت حدة الخلافات السياسية بين الكتل المنضوية في التحالف الوطني، عقب إعلان النتائج النهائية للانتخابات الأخيرة، والتي أشرت فوز ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي؛ بالعدد الأكبر من المقاعد البرلمانية، وبفارق كبير عن بقية “أشقائه” في التحالف الوطني.
وتختلف الكتل السياسية المنضوية تحت لواء التحالف الوطني (دولة القانون، والمواطن، والأحرار، والفضيلة، وتيار الإصلاح، وغيرها من الكتل) ببرامجها للفترة المقبلة، إلا أن جميعها تتفق على مبدأ واحد هو الحفاظ على جسم التحالف الوطني وتأهيل برنامجه السياسي في الفترة المقبلة.وتقوم القوى السياسية بسلسلة حوارات، في محاولة لملمة صفوف التحالف الوطني، كان آخرها لقاء زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، برئيس كتلة ائتلاف دولة القانون؛ رئيس الوزراء؛ نوري المالكي، وبحث أهمية “التفاهم” داخل التحالف الوطني وبقية المكونات.
هذه الخطوة لاقت ردود افعال عدة بين المراقبين والمتابعين للشأن السياسي، الذي أجمعوا على ضرورتها في الفترة الحالية، بكونها ستضع حداً للتصريحات المختلفة بين الكتل السياسية.ويقول الإعلامي حسنين الشمري إن “انفتاح دولة القانون على ائتلاف المواطن، أخيراً، يعدّ انعطافة في العملية السياسية الحديثة، وخطوة مهمة نحو تشكيل حكومة جديدة تنسجم فيها جميع المكونات السياسية”. ويضيف أن “من أبرز ما شهدته الساحة السياسية بعد إجراء الانتخابات البرلمانية الماضية، تضارب تصريحات السياسيين الذين ينتمون للكتلة ذاتها، فمنهم من يخرج لوسائل الإعلام المتعددة ويتحدث عن أمر ما؛ مؤكداً أو نافياً؛ في حين يخرج زميل له في الكتلة أو الائتلاف مصرحاً بأمر آخر، الأمر الذي يدل على أمرين أولها التصريح من دون إحاطة بالموضوع، والآخر وجود حالة من الإرباك والتخبط السياسي في هذه الكتلة”.أن ما حصل عليه ائتلاف دولة القانون، والحديث للشمري، من مقاعد كبيرة في الانتخابات، دفع جميع الكتل، خصوصاً تلك التي تأتلف معه ضمن التحالف الوطني، الى الاعتراف بأنها لن نستطيع خوض غمار المرحلة المقبلة من دون دولة القانون، ما دفعها للتفكير بالتحالف معه والقبول ببرنامجه السياسي، وهذا الأمر سيعزز بالنتيجة، من دور التحالف الوطني في الفترة المقبلة. أما الكاتب والصحافي أشرف الصفار، فيرى إن اعتراف التحالف الوطني بضعف سياسته في الفترة الماضية، وتفكيره بإعادة هيكلة التحالف من جديد ووضع أسس جديدة لعمله في المرحلة المقبلة، دليل على عدم انسجام الكتل الرئيسة فيه. ويتابع الصفار إن “تجربة انتخابات مجالس المحافظات السابقة، زادت من عمق الخلافات بين الكتل السياسية المنضوية تحت لواء التحالف الوطني، بعد وقوف كتلتي الأحرار والمواطن معاً ضد ائتلاف دولة القانون، ما دفع بالأخير الى عدم الوثوق بالكتلتين المذكورتين مرة أخرى”.ويصف الصفار اللقاء المشترك الذي جمع المالكي والحكيم، بأنه “إعلان بيعة المواطن لائتلاف دولة القانون”، مشيراً الى أن “المالكي لن يلدغ من جحر الموطن أو الأحرار مرتين، إلا في حال قُدمت له ضمانات بعدم ضربه من الظهر مرة أخرى”.ويزيد بالقول إن “التحالف الوطني من دون دولة القانون لن يكون منافساً قوياً في الساحة السياسية، بكون الكرد، على اختلاف برامجهم، ينضمون في كتلة كبيرة، والعرب السنة اليوم يتوجهون نحو تشكيل تحالف جامع لهم، ما يحتم على التحالف الوطني التمسك بدولة القانون ليضمن بقاءه قوياً في الفترة المقبلة”.









