الحقيقة- متابعة
في خرق جديد للدستور، وتجاوز للإدارة المركزية للدولة الفيدرالية، يصدّر اقليم كردستان نفطه الى الخارج بالتنسيق مع تركيا، في تجاهل مطبق لسياسة البلاد النفطية المركزية، في سابقة لم يعهدها العراق منذ العام 2003، حيث تفرض المحافظات سياساتها على المركز وليس العكس، ما اسفر عن احتجاج واسع لدى مناطق الجنوب، صاحبة النسبة الاكبر من احتياطات النفط العراقي.
واستغل حكم العائلة البارزانية في اربيل، فترة ما بعد الانتخابات حيث يستعد ائتلاف “دولة القانون”، لتشكيل حكومة الأغلبية، تصدير النفط لزيادة ضغوطه السياسية على الحكومة للحصول على مكاسب اكثر، في سعي الى تصدير مشاكل الاقليم الى الخارج، اما في الداخل فان الغرض الاساسي هو تثبيت حكم العائلة البارزانية عبر الامساك بثروات الاقليم، واستخدام الاموال كورقة لسحق المعارضين.
البعد الآخر لتصدير النفط بحسب محلّلين، هو النظر اليه كخطوة جديدة على طريق تهيئة الاجواء لتحقيق الاستقلال بعد استنزاف ثروات العراق في الوسط والجنوب بأكبر قدر ممكن عبر الحصص المقررة للإقليم من الميزانية المركزية، حتى اذا استقر تصدير النفط من كردستان وازادت كمياته، الى نحو مليون برميل شهريا مطلع العام المقبل، مهّد بارزاني لإعلان دولته المتوقع لها ان تكون دولة “قبليّة” على غرار دول الخليج العربية التي تحكمها العائلات الارستقراطية تحت ستار من الديمقراطية الكاذبة.
يتحرّك بارزاني اليوم، على المستوى الداخلي لتأجيج الخلافات مع الحكومة وابتزازها للقبول بتصدير النفط مقابل التخلي عن شروطه المتعلقة بتشكيل الحكومة، وعلى الصعيد الخارجي يتحرك عبر اجندة سرية لإقناع الدول لاسيما الولايات المتحدة الامريكية بشراء النفط المصدر من كردستان.
وفي هذا الصدد يرى مراقبون، ان الضغوط التي يمكن ان تمارسها بغداد صاحبة النفوذ النفطي الكبير في العالم، سيحول دون تصدير النفط الى الدول والشركات المستفيدة من تصدير وتنقيب نفط العراق، ما يضطر بارزاني الى بيع نفطه في السوق السوداء بأبخس الاثمان، ما يقطع الطريق عليه في الاثراء غير المشروع من واردات النفط المصدر.
غير ان الكاتب والمحلل السياسي هاني عاشور، يذهب في رأيه الى غير ذلك، فيقول ان “نفط اقليم كردستان سيجد مكانا له في الاسواق العالمية بكل سهولة نظرا لحاجة العالم الى مصادر الطاقة في هذا الوقت”.
وفي هذا الصدد فان تنسيق بغداد مع واشنطن الممتعضة من سياسية بارزاني النفطية، سيؤدي الى نتائج ليست في صالح حكومة بارزاني، على رغم ان سياسات أوباما ليست كافية في هذا الصدد مقارنة بإدارة الرئيس السابق جورج بوش التي كانت ترفض بشدة تصدير النفط خارج سيطرة الحكومة المركزية في بغداد.
وفي صدد الموقف الامريكي، يقول النائب عن التحالف الكردستاني شوان محمد طه، ان “رفض الولايات المتحدة الامريكية لخطوة الاقليم بتصدر النفط من دون موافقة حكومة المركز هو التدخل السافر”، مؤكداً ان “الاقليم سيستمر بالتصدير”.
فيما يعتقد النائب عن ائتلاف دولة القانون علي العلاق “بقدرة الولايات المتحدة الامريكية على ايقاف اقليم كردستان من تصدير النفط إلى تركيا من دون الرجوع إلى الحكومة المركزية في بغداد بفضل ما تمتلكه من علاقات دولية واخرى في الاقليم وبغداد ايضاً”، مشيراً إلى أن “واشنطن اصلاً غير موافقة وغير راضية، على خطوة الاقليم بتصدير النفط من دون الرجوع إلى بغداد”.
ولان الموقف الامريكي في الوقت الحاضر يقترب من تأييد الحكومة المركزية لكن بصورة ليست كافية حيث لم يمارس اوباما أي ضغوط على اربيل، يسعى بارزاني الى البحث عن موطئ قديم لنفطه المهرب في اوربا، فكانت زيارته الى فرنسا وايطاليا بغية اقناعها بشراء النفط المهرب. غير ان الكاتب والمحلل السياسي وليد خذوري ينظر الى اشكالية السياسية النفطية ببن اربيل والعراق، بأسلوب متجرد من المصالح والصراعات السياسية، معتبرا ان المشكلة ناجمة في الاصل عن “البنود الغامضة والمتناقضة فى دستور 2005، الذى أبقى على سبق إصرار العلاقات الفيدرالية بالذات فى القطاع النفطى، غامضة، دون الفصل الواضح ما بين مسؤوليات الحكومة الفيدرالية وحكومات الأقاليم”.









