فالح حسون الدراجي
يتهمنا البعض من (الأخوة) أننا بكاؤون، ولطامون، وتطبيريون، وسوداويون..فنحن كما يقولون نبكي في اليوم خمسة وعشرين ساعة، ونلطم في السنة ثلاثة عشر شهراً، ونطبِّر بكل ما لدينا من قوة حتى (يخلص دمنا)، ونلبس الأسود في عاشوراء، وغير عاشوراء.. بل أن بعضهم يقول أن أبناء الشيعة يحتاجون لعين ماء وليس لعين رؤية فقط لتكفي هذا الدمع الجاري من عيونهم بسبب وبدون سبب.. حتى أن أحدهم وهو صديق عزيز، أردت أن أغيظه بعد سقوط النظام الصدامي، فقلت له وأنا أفتعل الجديَّة: ها خوش أخذنا السلطة منكم؟
فضحك الخبيث وقال: إنطيناها الكم حتى تشبعون لطم وترجِّعوها النه!
وهذا يعني أن هذا الصديق العزيز، وجماعته، مازالوا يعتقدون، بل ويؤمنون بشكل قاطع أننا لا نريد في الحياة، ولا نطلب منها غير البكاء واللطم ولبس الأسود.. ولا نجيد السلطة بقدر ما نجيد اللطم والبكاء!! ولهذا الصديق بعض الحق في ذلك، فهو لم يقترب من عالم (الشيعة) بشكل تام، ولا يعرفهم جيداً قط.. كما لم يرَهم بعينه كيف يفرحون حين تحل ساعات الفرح المجنون..
أمس الاول فقط تذكرت هذا الصديق، وتمنيت أن يكون حاضراً معنا في شارع الفلاح بمدينة الصدر، ليرى بعينه كيف يفرح هؤلاء (اللطامون) وكيف يتبادلون التهاني بمودة عميقة، ويقدمون الحلوى والعصائر.. وكيف تتقافز أرواحهم قبل أجسادهم فرحاً في ذلك الشارع (الشيعي) بهذا اليوم المبارك، الذي هو يوم مولد الإمام العباس عليه السلام، وقبل ذلك بيوم واحد فقط تمنيته أن يرى كيف جُنَّ شبابنا فخراً وسعادة بمولد أبي الأحرار الإمام الحسين عليه السلام، مثلما سأتمنى أن يكون صديقي حاضراً معنا بعد عشرة أيام ليرى فتية الشيعة كيف يحتفلون بمولد الإمام المهدي عليه السلام. وسأجزم ساعتها أن الرجل لن يبقى على رأيه، إذ لا بد أن يغير منظومة أفكاره وتصوراته عنا. لقد كنت أظن أن صديقي هذا قد رأى من قبل أهلنا وهم يفرحون بيوم سقوط صدام، ورآهم يرقصون ويغنون في يوم إعدامه. أو أن يرى فرحهم بإنتصار منتخب العراق في بطولة كأس آسيا قبل سنوات. لأن هذه الرؤية كانت كافيةً برأيي لأن تجعل الرجل يستدير مئة وثمانين درجة نحو الجهة الأخرى، فيندم على ظنونه الظالمة. وقتها سأقول له بمودة :
ها خويه شفت اللطامة شلون يفرحون.. لو أنت عبالك الفرح الله كاتبه بس الكم .. والحزن كاتبه بس النه؟!
ختاماً أقول: أيها الشيعة المظلومون منذ عهد نوح، إفرحوا بكل ما في الفرح من جنون حين يأتي وقته. فمثلما لكم مصائب وأحزان، لكم أفراح ومسرات. وإذا كان اسشهاد الإمام الحسين في عاشوراء مصيبة عظمى تستحق الأسى ..فإن مولده يوم الثالث من شعبان يستحق الفرح، والسعادة ايضاً.

