فالح حسون الدراجي
أغلب العراقيين باتوا يعرفون اليوم أسلوب عمل داعش، ويعرفون بالتجربة مخططات هذا التنظيم الإرهابي، وآليات نشاطه في العراق.. على الرغم من أن قيادات (داعش) تغير أساليبها، وتنوع مخططاتها بين حين وآخر. فهي تحاول باستمرار مفاجأة الأجهزة الأمنية بعمل نوعي، مغاير لما هو سائد وتقليدي في الساحة المحلية، أو في ساحات الإرهاب الدولية الأخرى، لكن هذا الأمر لايدوم طويلاً، إذ سرعان ما تتكشف هذه الأساليب والخطط أمام المسؤولين الأمنيين، وأمام عموم الناس، فتصبح مثل كتاب مفتوح يقرأه الجميع. وكي لا أسقط في موقع المبالغة وأدعي أن كل ممارسات الإرهاب معروفة لدينا تماماً، أو أن جميع عناصره وأدواته مكشوفة تحت العيون الأمنية، فإني أقول أن الكثير من هذه الأدوات والأساليب -وليس كلها طبعاً- أمست معروفة مسبقاً، أو ستصبح معروفة بعد تنفيذها مباشرة، فيكون الأمر مستحيلاً على قيادات داعش إعادة تنفيذها بنفس الأسلوب، أو التفكير مجرد التفكير في استنساخها مرة ثانية.. ومثال على ذلك، إقتحام المؤسسات الكبيرة عبر تفجير عدد من السيارات أو الأحزمة الناسفة، أمام الباب الرئيسية للمؤسسة لكي تقوم مجموعة أخرى منها بالإقتحام، وأحتجاز الرهائن، أو قتل الموجودين فيها. وإذا كانت هذه الفعالية قد نجحت في أول الأمر، خصوصاً في هدفها الإعلامي، فإنها لم ولن تنجح بعد ذلك قط، إذ يتم أجهاضها بسرعة قياسية. ومثال على ذلك العملية الإرهابية الخاطفة التي أفشلت قبل فترة من قبل أبطالنا في المرآب القريب من وزارة حقوق الإنسان، وغيرها من العمليات المماثلة هنا وهناك.. الأمر الذي دفع بقيادات الإرهاب الى التوجه نحو استخدام أسلوب ثان.. ولعل من سوء حظ الإرهابيين أن اساليبهم لم تعد معروفة للأجهزة الأمنية والعسكرية، ولا لعموم الناس فحسب، بل أصبحت معروفة حتى للأطفال.. وقد سمعت أكثر من صبي، وطفل صغير يتحدث عن أوراق داعش المكشوفة.. فمثلاً حين تضغط قواتنا الأمنية والعسكرية على خطوط ومواقع داعش في الفلوجة، فإن أذرعها في بغداد، أو ديالى، أو خلاياها النائمة في الأنبار، تقوم بفاعلية إقتحامية جريئة وواسعة وجدية، هدفها هذه المرة ليس (إعلاميا) فقط، إنما هو إعلامي وعسكري أيضاً، حيث يراد منه تخفيف الضغط عن مواقع داعش المحاصرة في الفلوجة، لأن الفلوجة باتت في قاموسهم (كعبة)، وعاصمة للإرهاب!!
لذلك، فهم بهجومهم الواسع والخبيث على سامراء، واستهداف مقامي الإمامين العسكريين عليهما السلام، وهجومهم الواسع على الموصل، وعمليتهم الإقتحامية على طلبة جامعة الأنبار، وكذلك توسيع رقعة التفجيرات في بغداد، ووصول هذه التفجيرات الى مواقع حساسة كما حدث في مدينة برطلة (المسيحية) في سهل نينوى، وفي مواقع الشبك وكذلك في مستشفى الحلة، وفي مدينة النجف -وكلها مواقع حساسة- فضلاً عن تنشيط الحملة الإعلامية المشوشة ضد الحكومة العراقية، وخصوصاً ضد رئيس الوزراء العراقي، وإشراك قنوات ومواقع ووسائل اعلامية، كانت غيرمكشوفة بعدائها للجيش والحكومة من قبل، اضافة الى اعمال كبيرة غير عادية قامت بها داعش من أجل إخافة القيادة العراقية (السياسية والأمنية والعسكرية) ومن ثم إجبارها على سحب بعض القطعات العسكرية العراقية من الفلوجة وإرسالها الى هذه البؤر المشتعلة.. لكن الوقائع على الأرض جرت بغير اتجاه، إذ بقيت القوات العسكرية والأمنية بقيادة جهاز مكافحة الإرهاب وذراعه من قوات النخبة، تصول وتجول على الفلول الداعشية المذعورة في الفلوجة رغم كل الظروف، ولم يتم سحب جندي، أو شرطي واحد من هناك.. إذ تمكن الأمن المحلي في الموصل، ورجال العشائر الشرفاء في سامراء، يتقدمهم الإحتياطي الباسل من قوات النخبة الشجاعة بالقضاء على كل هذه المحاولات رغم سعتها وحشودها الإرهابية..
اليوم وبعد فشل كل الهجومات الإرهابية في الموصل وسامراء وجامعة الأنبار، وبعد أن تأكد للجميع أن الطرق على رأس الداعشيين في الفلوجة لن يتوقف مهما كانت التعرضات الإرهابية في المناطق العراقية الأخرى، ولن يتوقف حتى قتل آخر كلب مذعور من كلاب داعش.. فإني أسأل وأقول: الى متى يظل هذا الانتحار الغبي أيها الداعشيون (المطايا).. والى متى يبقى الدم العراقي الطاهر -أقصد دمنا ودم أهلنا من جميع الأطياف والألوان والمذاهب- ينزف..؟

