الإفتتاحية

إعدام النجيفي..!!

فالح حسون الدراجي

هل أنا حزين على خسارتنا في الموصل؟

  نعم أنا حزين جداً جداً.. لكني قطعاً لستُ يائساً، ولا مهزوماً.. فالحزن لايعني اليأس، والخسارة ليست الهزيمة. وثمة فرق كبير بين الإثنتين، فالخسارة لا تمثل سوى ضربة واحدة يتلقاها البطل في حلبة المواجهة وقد لا تشكل هذه الخسارة في الأغلب أكثر من نزال واحد يخسره البطل، ليعود في اليوم الثاني بشكل جدي وصريح لإعادة تنظيم أدواته وقدراته ومفرداته التدريبية والفنية، إستعداداً لخوض الجولة القادمة، التي لن تكون بعيدة حتماً من أجل دحر العدو، وإستعادة كل ما خسره، وتركه بيد العدو من مواقع، ومراكز، وإنجازات، وقيم بطولية وطنية. بينما الهزيمة تمثل بكل المقاسات ذروة السقوط.. وتترجم حرفياً وثيقة الإقرار بالإندحار التام. لقد قلت مرة في مقال سابق أن الحرب كالدهر يومان.. يوم لك ويوم عليك..!!

صحيح إني أشعر بالخسارة، وأتذوق مرارتها منذ صباح يوم أمس حتى هذه اللحظة.. لكني لم أشعر بالإحباط والإندحار قط لاسمح الله. بدليل إني أكتب الآن هذا المقال، وقلبي ينتظر بشرى النبأ السعيد بكنس داعش من أرض الموصل.. أكتب هذا المقال، وفي نفس الوقت يكون ناظري موجهاً بشدة نحو شاشة التلفاز لإلتقاط ما سيذاع بعد قليل، أو بعد ساعة، أو بعد يوم، أو  يومين.. لكنه في كل الأحوال سيذاع حتماً هذا الخبر عن نصر يحققه جيشنا العراقي في معركة يبلي فيها جيشنا البطل بلاءً حسناً. نعم أنا هكذا أشعر، وسيتحقق شعوري حتماً. أما السبب الكامن وراء هذا الشعور الذي يرفع معنوياتي مثل رافعة شوكية، فهو يعود لمفهومي عن الحرب والإيمان والصبر والتحدي. ولثقتي أيضاً بجيشنا الباسل، وبتأريخه اللامع وجدارته الفنية وإيمانه المطلق بعدالة قضيته الوطنية، مقارنة بتفاهات وخزعبلات وأوهام طائفية نتنة يقاتل من أجلها العدو الغبي.. لأني أعرف تماماً أن جيشنا  هو صاحب الأمجاد الوطنية الفاخرة، وليس القادة الخرنگعية الجبناء الذين جاءت بهم الظروف، ليصبحوا بين ليلة وضحاها قادة على هذا الجيش البطل. لقد إبتلى هذا الجيش من قبل بقادة أميين لا يفقهون شيئاً في العلوم العسكرية غير (أطرَّه أربع طرات) أمثال علي كيمياوي، وحسين كامل، وغيرهم من الفطاحل، واليوم يبتلي أيضاً جيشنا البطل ببعض القادة (الخرنگعية) الذين لا يملكون من العلوم العسكرية أكثر مما كان يملكه صدام حسين في ميادين الأركان، والطيران، والدفاع الجوي، وكلنا يذكر (برنو  منگاش) الصدئة، التي كان يريد بها صدام (العبقري) إسقاط طائرات الناتو الأمريكية المتطورة ..!! 

ومثلما هرب بعض قادة صدام بملابسهم الداخلية أمس أمام القوات الأمريكية، بعد أن سبقهم صدام نفسه الى الهروب للحفرة التأريخية، ليختفي بها شهوراً عديدة، فقد هرب أيضاً بعض القادة (الخرنگعية) في الموصل أمس.. أقول بعض القادة، ولا أقول كلهم، لأن لدينا اليوم بعض القادة من الذين يحق لنا ولهم أن نفخر بهم ونتباهى..

 لم يكن (الجبناء) وحدهم من هرب من المعركة، وسلّم الموصل الى الأوباش، إنما كان معهم، أو قبلهم، أولئك الذين تواطأوا مع العدو، وإنسحبوا أمامه جبناً، أو خيانة، أو نذالة، أمثال محافظ نينوى أثيل النجيفي، الذي كان له شرف الهروب قبل الجميع.. البعض يقول: ماذا يفعل أفراد الشرطة المحلية حين يرون محافظهم – وهو قائدهم الأول – يهرب من المعركة قبل نشوبها، فيحمل ما خف وزنه، وغلا ثمنه، ويخرج بموكب طويل من الموصل هارباً الى أربيل؟! لذا فإني أطالب المالكي – بإعتباره رئيساً للحكومة العراقية – بإعدام الخائن أثيل النجيفي، لهروبه من أرض المعركة، وتسليمه (مفاتيح) الموصل الى العدو الأجنبي، وأطالب المالكي أيضاً – بإعتباره القائد العام للقوات المسلحة – بإعدام كل القادة، والضباط الكبار الذين هربوا من معركة الموصل، أو غادروها دون سبب معقول.. لأني أرى أن ما حدث في معركة الموصل أمس لم يكن طبيعياً بالمرة.. فهذا الجيش العراقي البطل لايستحق أن يكون قادته مثل هؤلاء الجبناء.. كما أن الموصل الحدباء لا تستحق هذه الخيانات المخجلة التي بدأها محافظها النجيفي، ولا يعرف من سيختمها !!

أملنا كبير بدولة الرئيس نوري المالكي في تنفيذ هذه الإستحقاقات الوطنية والقانونية والشرعية.. وعيوننا تربو لجنود وضباط جيشنا الباسل وهم يكرون على الداعشيين والبعثيين، ويعيودون للحدباء بهاءها.. بينما تظل قلوبنا معلقة على كتائب الشباب المجاهد والمضحي من مختلف الأطراف لإسناد ودعم أخوتهم أفراد جيش العراق الباسل.

وختاماً أسأل نفسي وأقول: هل كانت الخسارة في الموصل كبيرة؟

فأجيب: نعم هي كبيرة، ومؤثرة، فالموصل ليست شيئاً بسيطاً في المقاسات المعنوية كي نخسرها ونشرب (طاسة ماي بارد وراها)، ولا هي مثل أي مدينة أخرى – على الرغم من أن كل المدن العراقية عزيزة وغالية علينا -.. لكني أقول بصراحة وثقة تامة جداً:

لقد خسرنا معركة واحدة.. ولم نخسر الحرب..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان