فالح حسون الدراجي
لم أنكسر.. ولم أُهزَم – كما ذكرتُ في افتتاحية أمس، رغم قسوة الحزن الذي تجرعت مرارته مع كل عراقي وطني له قلب يخفق لوطنه، وفؤاد يشدو بحبه.. ورغم قسوة الخسارة التي صنعها الأوغاد، وأنجحها الخونة والجبناء وأشباه القادة.. لم ولن أنكسر قط.. لأننا خسرنا معركة واحدة مع داعش ولم نخسر الحرب كلها ولن نخسرها قطعاً. لأننا كما ذكرت نملك جيشاً اسميته جيش علي.. ونملك حقاً نجاهد من أجله منذ الف عام.. ونملك وطناً جميلاً ملوناً بألوان المحبة والتآخي، ولا نسمح لأحد مهما كان أن يأخذه منا، فنصبح بعده مثل السبايا ندور من دار لدار، ومن أرض لأرض لم أنكسر، ولن أُهزم، لكني أعترف أني بكيت ليلة أمس. وأقسم بدم كل الشهداء، إني لم أبك لضعف، ولا لخسارة ولا لجبن أو خوف كما لم أبك لشماتة (كلاب) العروبة، وهم يتراقصون كالقرود امام شاشات فضائياتهم البترودولارية، غامزين، لا مزين، فرحين، هازئين بخسارة الجيش الذي حمى أعراضهم الف مرة .. ولم ابك لحفلات الشماتة الطائفية والبعثية التي أقامتها قنوات العار الطائفية طيلة اليومين الماضيين، أمثال قنوات عرعور، والخشلوگ ، والحثلوگ، والضاري.. وغيرها من قنوات العهر.. نعم لم أكن أشعر بالخسارة رغم ضجيج الطبول المعادية التي يرتفع مداها كلما تقدم الداعشيون نحو هذه المنطقة أو تلك. أما لماذا لا أشعر بالخسارة رغم الحجم الكبير لها؟ فالجواب : لأني أعرف تماماً أن (أولاد الملحة) سينهضون من هذه الكبوة المفاجئة، وأن القادة الحقيقيين سيقودون حتماً هذا الجيش الشجاع نحو منصات النصر العالية .. فمن كان يحمل راية الحرية الحسينية لن يرضى بالذل، ولن يهزم قط.. ولنا في التجارب أكبر برهان ودليل..
نعم سينهض فتيتنا البواسل، بل أنهم نهضوا أمس في تكريت فعلاً، فأذاقوا الداعشيين مرَّ العذاب.. بعد أن تكفل رجال النخبة من أبطال مكافحة الأرهاب بمعالجة الموقف، فكان خير العلاج، وقطعاً فإن أبطالنا سيقطعون جحافل الطائفية النتنة في الموصل والفلوجة، وكل مكان وصلت اليه عفونة أوغاد داعش.. وأنا على ثقة تامة بأن رجالنا سيبيدون المجرمين أبادة مطلقة وسيجعلون من (لشاشهم العفنة طشار) في البراري، ويعيدون الموصليين الأحرار، والموصليات النجيبات، وغيرهن من العراقيات العفيفات النازحات الى بيوتهن الحرة الكريمة..
لم انكسر والله قط، لأني أعرف أن نصرنا قادم لا محال..بل هو على مرمى جهد صغير.. وماهي إلا أيام معدودة لتعلو رايات النصر العراقية على اكتاف الشجعان. في الموصل وتكريت والفلوجة..
وقد يقول البعض.. إذن..! لمَ بكيت إن كنت تعتقد أن النصر على مرمى حجر؟
ولماذا كل هذا الحزن إذا كنت لاتهتم لشماتة الأعراب والاحزاب والطائفيين والبعثيين الكلاب؟
والجواب إني حزنت، وبكيت فقط بسبب شماتة الاقربين لا غير.. فشماته (عيال البيت) أشد وجعاً من شماتة (الغريب) !! وعلى وجه الخصوص عندما تأتي هذه الشماتة من أقرب الناس. فحين يشمت بك الغريب والعدو فهذا أمرٌ طبيعي.. لكن القريب إن شمت فهذه مصيبة كبرى، لا تستحق البكاء وحده، إنما البكاء، والغضب!!
لقد كنت أضحك على عرعور أمس وهو يوعد نفسه بالإستجمام أسبوعاً في (أم الربيعين) وضحكت على ( عزت ابو الثلج) وهو يريد أن يجعل من الموصل عاصمة البعث الجديد.. وضحكت على القناة الفضائية العربية، وهي تبشر(العراقيين الصابرين) بالنصر العظيم، وبتحقيق دولة الإسلام، بعد أن يتم القضاء على الحكومة الشيعية، وجيش (المالكي).. لكني بكيت من ذلك (الأخ) الذي قال شامتاً:
– حيل وياه.. هذي نتيجة أفعالة ووو…!! ويقصد طبعاً نوري المالكي.. فأي كلام هذا؟ وهل أن الدولة العراقية العظيمة هي دولة المالكي، أم هي دولة العراقيين جميعاً .. ألا تباً للشامتين..!!

