الإفتتاحية

إنطي الخبز لـ (قاسم عطا)..!!

فالح حسون الدراجي

   ليس انتقاصاً من جهود زملائنا الإعلاميين العسكريين الآخرين – لا سمح الله – ولا تقليلاً من إمكاناتهم المهنية والوطنية المتقدمة.. حين أشير بإصبع التقدير والإعجاب الى من أصدر قرار تكليف الفريق قاسم عطا بمسؤولية الناطق العسكري بإسم القائد العام للقوات المسلحة في هذا الظرف العصيب. ويقيناً إني لا أريد بهذه المقالة أن  أبخس حق الزملاء العسكريين المبدعين الآخرين إنما أردت فقط  أن أتوقف عند نقطة مهمة لم يعد التوقف عندها، وذكرها عيباً أو مثلبة، وأقصد الحقوق المستحقة للمبدع، وأولها ذكر إسمه، وتقدير عمله مهما كانت علاقتنا بالآخر، فضلاً عن ضرورة التصنيف الإبداعي، والتمييز الإنتاجي في منظومة الأعمال.. إذ يجب علينا دائماً التفريق بين الباذلين المضحين، وبين غيرهم من المتخاذلين، بل ويجب التفريق أيضاً بين الباذلين أنفسهم .. فالجندي الذي يقاتل بشجاعة له حق وتقدير، ولكن للشهيد الذي يسقط في الميدان مدافعاً بقوة وشرف عن الوطن امتيازا أعلى من كل ما يستحقه، ويناله الجندي الحي، مهما كانت شجاعة الجندي.. لذلك وضع الخالق العظيم باب الثواب والعقاب.. فمنح الجنة للمؤمنين، والنار للكافرين.. ولكي يميز الله بين المستحقين أنفسهم، فقد  وضع لهم درجات.. بدليل ان سبحانه وتعالى وضع الجنة تحت أقدام الأمهات، ولم يضعها تحت أقدام غيرهن.. وهذا دليل واضح على أن للمميزين في العطاء درجات وسلالم. وعلى هذا الأساس فإن الإشادة بقرار تكليف الفريق قاسم عطا ليكون ناطقاً بإسم القائد العام للقوات المسلحة في هذه الظروف الخطيرة ، هو واجب وطني ومهني يجب علينا كإعلاميين ذكره في المحافل.

ملخص القول أن الزملاء العسكريين الذين تولوا مهمة التصريح العسكري، أو النطق بإسم هذا الصنف العسكري، أو ذاك مقبولون، بل وجيدون أيضاً، لكن لقاسم عطا امتيازاً، وقبولاً، وتفوقاً، وخصوصية مهنية لا تتوفر لغيره قط. فللرجل إلمام بالشأن العسكري، وله طريقة مميزة لإيصال المعلومة بسلاسة الى المواطن البسيط، بل وتقبلها كذلك.. وللحق فإن الفراغ  الذي تركه الرجل في غيابه عن الموقع الإعلامي العسكري خلال السنتين الماضيتين كان واضحاً  تماماً.. وقد رأيتم كيف أصبح الإعلام العسكري بعده خاملاً، وضائعاً، لا سيما خلال (إسبوع المحنة). وأقصد الأسبوع الذي بدأ من إحتلال كلاب داعش للموصل وحتى نهار أمس.. إذ  جرى العمل  في هذا الأسبوع الخطير بشكل تطوعي وفردي. حيث أصبح الميدان مفتوحاً لكل من يريد التبرع لقول معلومة عسكرية عبر وسائل الإعلام، أو ينشر خبراً يرفع من معنويات الشعب العراقي، سيما وإن إعلام العدو قد نجح نجاحاً كبيراً في كسب المعركة الإعلامية، إذ تمكن من السيطرة على الملعب بسهولة، والأمر طبعاً لا يعود لعلو كعب إعلام العدو، إنما لضعف الإعلام العسكري العراقي.. إذ لم يكن في الساحة أحد يعطي الناس معلومة رسمية أمينة، ولا أحد يعلم شيئاً عن سير المعارك، وأي المدن العراقية التي سقطت والمدن التي لم تسقط بعد. خاصة وأن ماكنة العدو الأعلامية، وطابوره الخامس قد عملا  بهمة ونشاط عجيبين. 

ولا أكشف سراً لو قلت بإني تطوعت لهذه المهمة دون تكليف. فتصديت ( من كيفي) لمواجهة الإعلام المعادي، وبادرت  منذ اليوم الأول لإحتلال الموصل، وبعد تواتر الأخبار الكاذبة عن سقوط  تكريت وبيجي وغيرها، وإنخفاض معنويات الشعب العراقي الى أدنى الدرجات، للإتصال بشكل شخصي بمعالي الفريق رئيس جهاز مكافحة الإرهاب لأستوضح منه موضوع إحتلال تكريت وبيجي، فأكد لي الرجل بثقة وقوة صمود قوات النخبة في تكريت، وطرد العدو الى خارجها، كما أكد سيطرة القوات العراقية، وخصوصاً أبطال المكافحةعلى قضاء بيجي، ومصفاها.. وما أن تلقيت هذا التأكيد المفرح من رجل لا يعرف الكذب بتاتاً، حتى سارعت للإتصال بالزميل العزيز محمد الحمد مدير قناة آفاق الفضائية، ونقلت له ذلك الخبر، فنشره الرجل منذ لحظته على دوار الشاشة (السبتايتل). ثم أتصلت بالأستاذ محمد عبد الجبار الشبوط ونقلت له الخبر على مسؤوليتي، فتفهم الرجل حرصي، وصَّدقني بما نقلت،  ونشر الخبر حال إرساله اليه.. ثم أتصلت بالدكتور طالب بحر مديرقناة الرشيد الفضائية، وبالزميل فلاح الفضلي مدير الأخبار في قناة الفيحاء والزميل الدكتور مضاد الأسدي مدير قناة الديار، ثم أتصلت بالزميل ماجد سليم الذي كان يقدم تغطية اخبارية خاصة من قناة (هنا بغداد) وظهرتُ على شاشتها  لعدة دقائق متصلاً، لأعلن للناس البشرى ، وأكذب في نفس الوقت أخبار العدو. وخلال نصف ساعة لاأكثر تغير الجو العام للعراقيين، لتستبدل بعدها الصورة الإعلامية تماماً..  وترتفع معنويات الناس في الحال..

 في تلك اللحظة تذكرت أهمية قاسم عطا، إذ لو كان الرجل موجوداً معنا،  لما أضطررت لأداء هذا الدور..

 فإتصلت به في الحال، لكن تلفونه لم يجب للأسف.. فصرخت به بأعلى صوتي قائلاً :- وينك أبو محمد .. ألحگ النا يمعود .. ترى إنلاصت .. وعلي!!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان