فالح حسون الدراجي
(تاج تاج على الراس سيد علي السيستاني) .. شعارٌ رفعته الجماهير الشعبية العراقية، فبات بعد إطلاقه بساعات أنشودة تتغنى بها الملايين في كل مكان. وما كان لهذا الشعار أن يحقق الشيوع السريع، وينال كل هذه المصداقية، لو لم يكن ثمة توافق فعلي منتظم بين شكل الشعار ومعناه.. فالسيد السيستاني ليس قائداً سياسياً، أو حكومياً، كي يتملق له أتباعه ومريدوه طمعاً بمكانة مميزة في الحزب، أو بمنصب في الدولة ولا بزعيم عشيرة، ليمنحه أفراد عشيرته الولاء التام، بإعتباره رئيس عشيرتهم، ومن حقه عليهم فروض الطاعة والتقدير الفائق الذي يصل لحد رفع شعار مثل هذا الشعار الكبير.. كما لم يكن السيد السيستاني يوماً رجل مال، أو أعمال، فيعطي لهذا مالاً، ولذاك مشروعاً مربحاً، أو وظيفة على أقل تقدير، إنما هو رجل دين لاغير، وعلى حد علمي المتواضع بشؤون الدين والدولة، فإن أشد المفلسين في قافلة الحياة هم رجال الدين، فهم – كما يفترض- لايملكون من هذا الدنيا شيئاً، بإعتبار أن كل أملاكهم، وأموالهم مسجلة في سجل حساب آخرتهم، وليس في مصرف الرشيد أو الرافدين. والسؤال المهم هو كيف تمكن هذا الرجل البسيط من الهيمنة الروحية على أفئدة، ومشاعر عشرات الملايين في العالم.. وكيف إستطاع أن يفرض كل هذا التأثير السحري على الناس بينما هو لايملك غير دينه، وإيمانه، وهما كما يعلم الجميع لا يوفران مالاً ولابنيناً لأحد؟
لكن الجواب على هذا السؤال، وعلى غيره أيضاً يكمن في روحانية السيد، وسحره الطاغي على الآخر، وشخصيته الفولاذية رغم هزالة جسده.. فهو سهل مرن إن كانت الأمور سهلة مرنة. وصعب في الحق، بل هو أصعب مما يتخيل البعيدون، الذين لا يعرفون السيد معرفة جيدة.. إذ كثيراً ما كان يرفض مجاراة الباطل، ومساجلة الباطلين.. وللسيد مواقف معروفة، وشجاعة في مناصرة الحق، ودعم أهله. واليوم حين يتعرض الحق لجريمة كبيرة وخطيرة من قبل أعداء الحق.. وحين يحتاج الموقف رجلاً مؤثراً، ومسموعاً، ومطاعاً، يُنفذ في الحال طلبه، ويستجاب لدعوته، وتخرج الملايين ملبية نداءه، هنا فقط، يتصدى (أبو محمد رضا)، فيصدر فتواه العادلة، ويطلق نداءه العاجل، بضرورة خروج العراقيين القادرين على حمل السلاح من مختلف الألوان والأطياف المؤمنة، نحو مراكز التطوع، ليمضون بأسلحتهم الى حيث يمكن الوقوف بوجه العدوان الداعشي، وصد الهجمة البربرية الطائفية الخبيثة التي يتعرض لها شعب العراق في كل المدن والقرى العراقية..
لقد قالها السيد السيستاني، فكان القول مهاباً، ومدوياً، بحيث زلزل الأرض تحت أقدام الطائفيين في الموصل وغيرها من المدن العراقية. ولم تمض سوى ساعات قليلة حتى زحفت الجماهير الشريفة المضحية من كل حدب وصوب لتطهير مدن العراق من دنس أقدام الغزاة.. وللحق، فقد كان لدعوة السيد السيستاني الى الشباب العراقي بالتطوع وحمل السلاح دفاعاً عن الأرض والعرض، والمقدسات سحر التأثير، والأثر، إذ هبت حالاً الملايين من ابناء العراق الواحد الموحد صغاراً وكباراً رغم الظروف القاسية، لتسجل أسماءها وتعلن موقفها الوطني الداعم للجيش العراقي الباسل، والشرطة العراقية المجاهدة.. وترفع في ذات الوقت شعاراً حلواً، وشفافاً واضحاً.. فيه من الموسيقى في الشكل، والقيمة في المعنى الكثير الكثير.. انهم الآن يتقدمون بثقة نحو مراكز التطوع الشعبي والعسكري، هاتفين بأعلى أصواتهم، وجمال أرواحهم: تاج تاج على الراس سيد علي السيستاني.. وقطعاً فإنهم لم يقولوا سوى الحق: فهذا الرجل هو فعلاً تاج على الرأس.. ويستاهل..

