عدنان الفضلي
مفتتح
في عدد اليوم من جريدة الحقيقة، أتنازل عن مقالي الافتتاحي لزميلي وصديقي الشاعر والإعلامي عدنان الفضلي، فبعد ان اطلعت عليه وجدته يصلح ان يكون افتتاحية العدد، لمافيه من شعور وطني عال وحرقة على الوطن وشعبه.
فالح حسون الدراجي
رئيس التحرير
التاريخ سجل كثيراً من الجرائم الوحشية التي نفذها الطغاة ضد أبناء شعبهم. ولكنها لو عدّت فلن تحتمل المقارنة بجزء بسيط من جرائم النظام البعثي الصدامي المقبور، التي وثقها التاريخ على انها الأسوأ منذ أول جريمة نفذت على يد أحد أبناء أبينا ادم (ع) قبل آلاف السنين.
ولو استعرضنا تلك الجرائم فحتما لن تتسع لها ملايين الدفاتر والسجلات، فعددها وأشكالها وطرق تنفيذها التي تفنن بها مجرمو البعث يفوق كل تصور، فهل يمكن لعاقل.. شيعياً كان ام سنياً، كردياً ام تركمانياً، مسيحياً ام ايزيدياً ام شبكياً ام صابئيا! ان يتوقع منا نحن العراقيين ان نقبل بواقع عودة البعث الى العراق او الى سدة الحكم، فالماضي ليس بعيداً، وجرائمه البشعة مازالت راسخة في الذاكرة الجمعية، والأجيال التي عاشت فترة حكمه الدموي مازالت موجودة وتغصّ بكثير من الذكريات بشأن بشاعته واضطهاده وتنكيله بالقوى الوطنية والتقدمية.
نعم مازلنا وحتى لحظتنا هذه نجتر أنواع عذاباته التي سقاها لنا بكأس لم يفرق بين سني او شيعي ولا عربي عن كردي، ولذلك ليس بإمكان الشيعة نسيان جرائمه في الأهوار ومدن انتفاضة آذار، ولا بامكان السنة تناسي كوكبة الشهداء الذين أعدمهم المقبور صدام لمجرد انهم رفضوا عنجهيته وأوامره العشوائية المتخلفة، كما ليس بإمكان الكرد ان يتناسوا حلبچة وكيماوي المجيد الذي فتك بمئات الآلاف من الكرد في أغلب مناطق كردستان العراق.
أبداً.. وتحت أي غطاء ومن خلال أية مؤامرة لا يمكن للعراقيين تقبّل عودة البعثيين، بكل تاريخهم القذر الذي ابتدأ باغتيالهم ثورة الرابع عشر من تموز وزعيمها (أمير الفقراء) عبد الكريم قاسم، وليس انتهاء بتصفيتهم الرموز السياسية والوطنية في الحزب الشيوعي العراقي وبعض الأحزاب الدينية، وإعدام القادة الوطنيين أمثال الصدر الأول وسلام عادل وكثير من الأسماء التي لا يمكن حصرها بمقالي هذا، فجرائم البعث المقبور لم تستثن فئة عراقية معينة، بل إنها كانت شاملة لكل من وقف بوجه الطاغوت البعثي والدكتاتورية الصدامية.
هل يمكن فعلاً ان نسمح للبعثيين أن يتواجدوا بيننا ونراهم قبالة عيوننا، يتبخترون ويمشون على أرض طهرناها للتو من دنسهم وسفالتهم وقذاراتهم؟ هل ستتحمل أم فقدت أبناءها تحت مدّ الحروب المجانية للدكتاتور البعثي، او غيبتهم سجونه كونهم كانوا أحراراً في دنياهم؟ هل يمكن لابن لم يسمح له البعثيون برؤية والده والعيش بكنفه أن يتقبل عودة البعث الى العراق؟.
ليس هناك منطق يمكن له أن يقنعنا بضرورة عودة البعثيين الى العراق، وأقصد أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً وتركوا في كل بيت عزاء، وفي كل زقاق جريمة تشهد على تاريخهم الأسود.
لا أبداً.. لن يحدث هذا، لأن العراقيين مستعدون اليوم أكثر من أي يوم سبق، لتقديم أرواحهم فداء هذا الوطن، فهم وبعد ان تنفسوا الصعداء بالقضاء على أعتى عصابة إجرام مرّت بتاريخ العراق الحديث، لن يقبلوا ولو بفكرة عودة هؤلاء السفلة، وسيضحون بالغالي والنفيس من أجل منع هذه العودة التي يطبّل لها الخونة والمأجورون والمرتزقة، من أيتام البعث وذيوله وخفافيشه النائمة في الظلام والمتربصة بهذا الوطن،من الذين لا يعلمون باننا سنضع رقابنا حدوداً ومصدات تحول دون عودتهم.
والعراق من وراء القصد

