فالح حسون الدراجي
منذ الساعات الأولى لدخول داعش أرض الموصل، وما تلا هذه الساعات المريرة من تقهقر وتراجع غريب لقواتنا المسلحة في بعض المدن والمواقع العراقية، وما صاحب هذا التقهقر من صراخ وصخب وضجيج إعلامي معاد، سواء أكان هذا الضجيج من قنوات عربية معروف تمويلها وولاؤها كالقناة العربية (الحدث) والجزيرة، وغيرهما من قنوات الحقد العرعوري الطائفي، أم من القنوات العراقية المعروفة مواقفها من التغيير السياسي، وقيادة الشيعة للسلطة الديمقراطية المنتخبة، مثل قناة البغدادية، والشرقية، والرافدين، والبابلية! وغيرها من القنوات التي أثبتت بشكل قاطع ولاءها للطائفة، أو للبعث الذي يعتبر بالنسبة لهذه القنوات حزب الطائفة الشرعي الذي يتوجب الوقوف معه. ومساندته، لذلك إحتفى الموصليون بعزت الدوري حين زار الموصل بعد خروج القوات المسلحة العراقية من نينوى بساعات قليلة، حتى يقال أن أحد أبناء عزت قد قتل بيد أحد الدواعش الذين لايؤمنون بغير دين الوهابية دينا.. أقول منذ تلك الساعات المرة التي إحتفل بها الإعلام العربي (بهزيمة جيش المالكي)، وتردي الوضع النفسي للشعب العراقي، مع هبوط واضح في أداء الإعلام العراقي الوطني الشريف بسبب غياب المعلومة العسكرية، وإرتفاع منسوب الوحل والنتانة في الإعلام العربي والعراقي المعادي أيضآ، منذ تلك اللحظات التي أحنت الرؤوس والظهور لقسوتها، وأنا أصرخ وأقول بأعلى صوتي: إنها كبوة جواد أصيل، ولحظة تراجع تحدث عند أعظم الجيوش في العالم.. لقد خسر جيش محمد الرسالي المجرب العظيم في معركة أحد من قبل، فما بالك في جيش جديد أغلبه من الفتيان والشباب الذين لا خبرة لهم في الحروب، ناهيك عن أن هذا الجيش كان يقاتل في الموصل يقاتل وظهره مكشوف وعار بسبب خيانة المحيط الذي كان يدافع عنه!! لقد كتبت مقالا إفتتاحيا في اليوم الثاني للخسارة قلت فيه أن جيشا عمقه علي الكرار، وقدوته الحسين، ومعينه شعب العراق الواحد الموحد لا يمكن أن يهزم قط. وأذكر إني ذكرت في هذا المقال بأن الأيام القريبة القادمة ستؤكد ما أقول.. إلا أن الغريب في الأمر أن هذا المقال الذي نال إعجاب كثير من القراء لاسيما وأن كثيرا من الزملاء والأصدقاء قد نشروه على صفحاتهم في الفيسبوك، وأفرح كثيرا من الناس، بعد أن زرع روح الأمل والثقة في نفوسهم، فوجئت بحملة شرسة من بعض الأقلام المشتراة، ومعها الأقلام الحاقدة والحاسدة والبعثية والطائفية وهي تتهمني بالعمالة للمالكي، والتجسس لصالح ايران واسرائيل وساحل العاج!! حتى أن أحدهم كتب في صفحته قائلا: يبدو أن الدراجي مصر على البقاء في مركب العمالة حتى وهو يرى أن هذه المركب غاطسة في وحل الهزيمة!! واليوم حيث ينهض جيش العراق الباسل نهضته المعروفة ويصول صولته المجربة على قوى الكفر والإبادة، ومعه عشائر العراق سنة وشيعة، وأمامهم تتقدم الكاسحات الجهادية والمقاومة الإسلامية البطلة المعروفة بصولاتها الفدائية في الشام وسامراء وغيرهما، حيث يتقدم الجميع اليوم كتفا الى كتف لسحق الإرهاب البعثي والداعشي، فيحررون تكريت وديالى بالكامل، وينظفون الأنبار من فلول الكفر والضلالة، ويطهرون محيط بغداد من جرف الصخر، وجرف الطائفية المتآكل والمهزوم، ويستعدون لجولة الحق الكبرى التي ستكون روعتها تحرير الموصل الحدباء، وحماية شرف الموصليات النجيبات، اللائي تركهن أثيل النجيفي (صاحب الشرف والغيرة) بيد وحوش داعش وكلاب البعث، وهرب ببناته وزوجاته الى حضن حليفه مسعود بارزاني!!
نعم ستعود الموصل للعراق، وبعدها تعود كركوك الى اهلها العرب والتركمان والكرد الطيبين الذين رفضوا سياسة الإستيلاء وإستغلال الظروف الحربية أبشع إستغلال.. ستعود كركوك، ويعود معها كل شبر عراقي لخارطة العراق. وما على الشامتين الذين قلبوا الدنيا بأفراحهم اللعينة، وشماتتهم الخبيثة إلا الإنتظار قليلا كي يكمل الأشاوس جولتهم التأديبية لهذه الجموع التي لا تتأدب إلا (بالقنادر) حاشا قدركم!!

