فالح حسون الدراجي
لا أكشف سرآ لو قلت بأن نظام بشار الأسد كان ماضيا بسرعة نحو الزوال، ويقينا أن ثمة أسبابا كثيرة لهذا الزوال، منها إفتقاد النظام الى الديمقراطية، وإعتماده على ولاء الحزب والعائلة، فضلا عن سوء الأوضاع المعيشية، وتذمر الجيش الذي كان السباق في إعلان الإنشقاق، والعصيان ، وتأسيس ما يسمى بالجيش الحر،.. ويتوجب هنا أن لا نغفل الدور السعودي والقطري في دعم المعارضين الذين تدحرجت كرتهم الثلجية في مدن ومناطق سورية لتكبر وتكبر، حتى تغدو مشكلة كبيرة وخطيرة خاصة بعد تخلي المعارضين للأسد عن مشروعهم، و منهجهم الوطني المعارض، ليحملوا بعد ذلك لواء الوهابية الطائفي، ومن ثم يكتمل المشروع الإرهابي الفاشي بدخول تنظيمات القاعدة بمسميات عديدة على الخط المعارض للنظام السوري، ويكمل المشهد بقيام بشار الأسد شخصيا بتأسيس جبهة النصرة في احد السجون السورية الكبيرة بعد أن أطلق سراح مجموعة من السجناء الطائفيين الوهابيين ووعدهم بدعمهم في معركتهم مع خصومهم الذين كانوا حلفاء قبل فترة قصيرة.. وبهذا العمل المخابراتي ظن بشار الاسد
ان إطلاق سراح هؤلاء سيكفل له إشغال الطرفين أي القاعدة ممثلة بداعش وجبهة النصرة في مقاتلة بعضهما البعض، معتقدا أن كلابه ستقاتل كلاب السعودية وتنتصر عليها فيتجنب شرور الجميع، لكن الحقيقة التي إتضحت بعد ذلك تفيد بأن جبهة النصرة قد أضرت بالأسد أكثر مما نفعته!!
وكانت النتيجة الطبيعية بعد ذلك تراجع قوات الأسد، وتقدم الميليشيات الإرهابية تقدما كبيرا، حيث راحت مواقع الأسد تسقط واحدا بعد الآخر، وراح جنوده وضباطه يفرون من سراياهم لينضموا الى سرايا داعش أو النصرة بحيث لم يبق معه سوى كتيبة أو كتيبتين، كان أغلب جنود هاتين الكتيبتين من أبناء الطائفة العلوية الذين كانوا يقاتلون دفاعا عن أنفسهم وعن عوائلهم أكثر مما كانوا يدافعون عن دولة البعث!!
في هذه الأثناء أعد بشار الأسد طائرة كبيرة حمل فيها كل ما خف وزنه وغلا ثمنه ليهرب فيها مع عائلته الى روسيا، لكن الإيرانيين وقفوا بوجهه، ومنعوا هروبه، بعد أن وعدوه بمساعدته بكل السبل والوسائل من أجل دحر الإرهاب، لاسيما وأن الإيرانيين يعلمون جيدآ أن أنتصار داعش في سوريا يعني خراب وإحتراق المنطقة كلها، خاصة وإن الارهابيين كشروا عن أنيابهم الطائفية القذرة، حين راحوا يعتدون على المراقد الشيعية المقدسة ويفتكون بالآسرى العلويين، وكان مسك قذاراتهم يكمن في الإعتداءات التي نفذها المجرمون بحق مقام العقيلة زينب، والزوار المسالمين.
وهنا لم تقف أيران بكل ثقلها مع سوريا فحسب بل وقفت روسيا ولبنان ممثلة بحزب الله البطل، ومقاتلو العراق من ابطال الحركات والمنظمات الجهادية الإسلامية الشجاعة الذين قدموا التضحيات الجسام في دفاعهم عن مرقد العقيلة زينب، فضلآ عن مواقف الدعم من حكومة العراق التي لن يستطيع بشار الأسد قط إنكارها. لذلك وبعد هذا الدعم السخي في المال والرجال والسلاح وقفت سوريا على قدميها ولم تسقط عند أقدام الإرهاب والإرهابيين، وبفضل ايران وروسيا وحزب الله والعراق حكومة وشعبآ بقي الأسد، وبقيت سوريا، وها هو الإرهاب يترنح اليوم في سوريا بحيث لم يبق سوى عامل الزمن لطرد الوهابية السعودية النتنة وعملاء قطر من الشام كلها .خلاصة القول أن العراقيين الذين دعموا سوريا في حربها مع الإرهاب لايريدون موقفآ مماثلآ من سوريا فهم والحمد لله قادرون على مواجهة الإرهاب ودحره، وقادرون على تمويل صمود جيشهم الباسل دون الحاجة الى صديق يدفع فواتير متطلبات هذا الصمود، وقادرون أيضآ على طرده ليس من العراق فحسب بل ومن المنطقة كلها، وهذا القول لا مبالغة فيه والله إنما هو حقيقة يعرفها السوريون قبل غيرهم.. نعم فنحن العراقيون المعروفون بغيرتنا وشجاعتنا لا نحتاج لسوريا ردا للجميل بقدر ما نريد شيئآ واحدآ من الرئيس بشار الأسد وهذا الشيء هو أن يكفينا شره فلا نريد منه عونآ دعائيآ يخلط علينا الأوراق، الدولية ويجلب لنا الشبهة، بخاصة وأننا ندرك جيدآ ان لا خير يأتي من البعث سواء أكان هذا البعث سوريآ أم عراقيآ ام دنماركيآ!!
وطلب أخير نرجو فيه من الأسد التخلي عن أخلاقيات عمرو بن العاص في التعامل مع القضية العراقية، لأننا لم نزل حتى هذه اللحظة نتعامل معه بشرف ونزاهة وإخلاص.. وهذا ليس غريبآ علينا نحن أحفاد علي بن ابي طالب.. متمنيا على الاسد ان يكف عن اللعب بدماء العراقيين، ويفيهم حقهم وجميلهم الذي في عنقه الطويل .. وأنا أقصد بجريمته في فتح الطرق وتأمينها لخروج الارهابيين من سوريا وتحويل مجرى نهرهم الاسن نحو العراق !! واذا كان الاسد شريفا فليضرب اسراب الجراد التي تغادر سوريا امام عينيه في الطرق والصحارى لا أن يضرب الموصل بحجة ضرب الارهابيين، فيبعد بهذه الضربات التمثيلية الممسرحة اية مشاركة لأمريكا وأوربا في حرب العراق ضد ارهاب داعش، لأن الأسد يعرف جيدآ بأن امريكا قد صرحت اكثر من مرة بأنها سوف تسمح لدور ايراني في مقاتلة داعش في العراق، بينما لن تشارك قط في أي عمل مع سوريا ضد الارهاب في العراق .. إذن ومن اجل هذا وغيره نرجو من الاسد ان يخرج من اللعبة ، فما دام الرجل لن ينفع ، فعسى أن لا يضرنا!!

