رياضة عالمية

الجزائريون بصوت واحد: "ارفع رأسك أنت محارب الصحراء"

من المؤكد أن نبدأ بالحدث الأهم بخروج الجزائر من الباب الكبير، ثم نتحدث عن الفرق الاوروبية التي استعادت توازنها نوعا ما وتمكنت من هزيمة جارتها الأفريقية وخطف بطاقتي التأهل على حسابها في يوم واحد.

محاربو الصحراء بطل بلا تتويج

خرج المنتخب الجزائري يوم امس من منافسات كأس العالم مرفوع الرأس، ليس السؤال هل استحق محاربو الصحراء التأهل ام استحقوا الخروج، فهناك ما هو أكثر أهمية، حقائق كثيرة يجب ان لا نغمض اعيننا عن رؤيتها ونحن نتحدث عن مباراة الأمس، فعلى الجميع ان لا ينسى بأن الجزائر واجهة المنتخب الألماني المرشح بقوة للفوز بالمونديال، ولكن لاعبي الجزائر اعطوا دروسا في مباراة الأمس بأن كرة القدم لا تعترف بالورق، ومن يعطي الكرة حتما سوف تعطيه، المنتخب الجزائري لم يكن أفضل من الألماني بجميع مراحل المباراة، ولكنه سيطر على وقت طويل منها واحرج المانشاف بشكل كبير، الجزائر كان قريبا من التأهل ودخول التاريخ على حساب منتخب ربما سيكون حامل الكأس بعد أيام، لذا هي ليست خسارة مطلقة للمنتخب الجزائري، والعنوان الأبرز الذي أطلقته بعض الفرق وكان آخرها الجزائر في هذا المونديال كان واضحا كعين الشمس.. انه مونديال الأداء لا الأسماء. لم ينل منتخب الجزائر العديد من المعجبين الجدد فقط بعد العرض القتالي الذي قدمه ضد المانيا في دور الستة عشر لكأس العالم لكرة القدم الاثنين لكن الفريق أصبح أيضا ضمن المرشحين لإحراز لقب كأس الأمم الإفريقية العام القادم. وسببت الجزائر – التي كانت آخر فريق افريقي في البطولة بعد خروج نيجيريا في وقت سابق الاثنين – قلقا بالغا لألمانيا وفرضت عليها وقتا إضافيا في بورتو اليجري قبل أن تخسر في النهاية 2-1.وأظهر منتخب البلد الواقع في شمال افريقيا لياقة رائعة ولعب بروح قتالية وتنظيم والتزام. وقال القائد مجيد بوقرة: “حصلنا على خبرة كبيرة وهذا الجيل يستطيع تحقيق أشياء رائعة، هدفنا الآن الفوز بكأس الأمم الإفريقية.” واضاف: “اذا لعبنا بهذه الروح.. نستطيع حقا النجاح.”وبينما تواجه الكاميرون وغانا تساؤلات حول مستواهما في كأس العالم – بعدما ألقت نزاعات تتعلق بالمال بالإضافة لقلة الالتزام بظلال على مشاركتهما في النهائيات – فإن المنتخب الجزائري سيترك البرازيل ورأسه مرفوعة.وعزز العمل الشاق الذي قام به الفريق بأكمله في مبارياته الأربع من مهارات سفيان فغولي وياسين براهيمي وبينما كانت الثقة بالنفس تمثل مشكلة للمنتخبات الجزائرية سابقا يبدو هذا الفريق أكثر ثقة.

بكى خليلوزيتش

ورغم الانتقادات التي توجه له في وسائل الاعلام الجزائرية إلا أن المدرب وحيد خليلوزيتش شكل فريقا قويا وانتفض عقب بعض الانتكاسات المبكرة خلال ولايته كما دخل في مشاحنات مع اللاعبين لتشبثه بوجهة نظره.واشتكى لاعبوه من أسلوب المران الشاق في الأسابيع التي سبقت كأس العالم لكنهم سيشكروه بلا شك بعدما ضغط عليهم بشدة ليشقوا الطريق سريعا في مباريات المجموعة كما نجحوا في مجاراة الألمان في مواجهة مستنزفة للطاقة باستاد بيرا ريو. وبكى خليلوزيتش بعد المباراة ربما ليس فقط لأن المغامرة البرازيلية وصلت لنهايتها لكن أيضا في حسرة على ما كان من الممكن أن يحدث.

وحققت الجزائر هدفها بالفعل في كأس العالم بالتأهل للدور الثاني لأول مرة في تاريخها في رابع مشاركة بالنهائيات لكن كان واضحا أنها غير سعيدة بالاكتفاء بدور الستة عشر.ومن المنتظر أن ينال منتخب الجزائر استقبال الأبطال عندما يعود لبلاده في الأيام القليلة القادمة ومن المرجح أيضا أن يتم حل كل المسائل المتعلقة بمستقبل خليلوزيتش. وكل الدلائل تشير الى رحيله وينتظر الفرنسي كريستيان جوركوف لخلافته لكن انتصارا يبدو في الأفق بكأس الأمم الافريقية ربما يغري المدرب البوسني بالبقاء لفترة أطول قليلا. 

افتقداد اللمسة الأخيرة

شاهدت الجزائر أحلامها في الوصول الى دور الثمانية بكأس العالم لكرة القدم وهي تتبخر بعد هزيمتها 2-1 أمام المانيا في مباراة امتدت لوقت اضافي الاثنين ويعتقد المدافع مجيد بوقرة أن اللمسة الأخيرة خذلت الفريق في وقت غير مناسب. وبفضل أداء دفاعي قوي وتألق الحارس رايس مبولحي فشلت المانيا في هز شباك المنتخب العربي طوال 90 دقيقة فيما أتيحت للجزائر عدة فرص لحسم اللقاء لصالحا وتحقيق أكبر مفاجأة في البطولة حتى الآن.لكن رغم هذا التألق الدفاعي بدا على الجزائر الافتقار للإبداع في الهجوم وتسبب سوء انهاء الهجمات في عدم استغلال عدة فرص في الشوط الأول. وقال بوقرة: “هدف في الشوط الأول كان ليساعدنا وكنا سنصبح أكثر ثقة إذا أحرزنا هدفا لأنه أتيحت لنا الكثير من الفرص في الشوط الأول.” واضاف: “كنا سنصبح أكثر ثقة وأعتقد أن ثقتنا في أنفسنا كانت ستزداد بصورة أكبر.”وتابع: “كنا نثق في أنفسنا جيدا حتى النهاية، سجلنا هدفا في الوقت المحتسب بدل الضائع وأظهرنا انه يمكننا النجاح اذا لعب هذا الفريق بروح عالية.”ووصل المنتخب الجزائري الى البرازيل وهو يعلم انه لم يحرز أي هدف في كأس العالم منذ 1986 لكنه وضع حدا لهذا السجل في المباراة التي خسر فيها الفريق 2-1 أمام بلجيكا في افتتاح المجموعة الثامنة.

“الخضر” يطمسون هوية “الماكينات”

قبل دخول موقعة “بورتو أليغري” وإن كانت محفّزات ممثّل العرب كثيرة في مواجهة أحد عمالقة المونديال على مرّ التاريخ، فإنّ لا أحد توقّع افتتاحية جزائرية بعنوان التهديد والأفضلية الراجحة والواضحة، وذلك عطفاً على فوارق الإمكانات الفنية بين لاعبي المنتخبين وإن كان “ممثّلنا” كعرب أبدى الكثير ممّا يجعل كل الرقاب تنحني احتراماً وتقديراً لإنجازاته وعروضه الرائعة في دور أول رضي فيه بدور الوصافة (4 نقاط) خلف البلجيكي المتميّز (9 نقاط)، وكان قادراً على الأفضل.

“جزائر العرب” قلب الأدوار على أرض “بيرا ريو” بل وتبادل الأقمصة أيضاً مع ألماني تُوّج بطلاً للعالم في ثلاث مناسبات(54-74-90)، فغياب الحسابات عن “محاربي الصحراء” في موقعة نارية لحساب الدور ثمن النهائي، نالوا الشرف قبل الوصول إليها، سمحت لهم بتقديم شوط تاريخي، كادت بدايته أن تكون أكثر “نارية”، لو نجح القنّاص إسلام سليماني في تخطّي الحارس الألماني مانويل نوير بعد إمداد رائع من الوافد الجديد، الجناح الطائر فوزي غولام (8). الافتتاحية الجزائرية الملفتة أجاب عنها الألمان بتسديدة من متوسط ميدانهم باستيان شفانشتايغر، الذي حلّ بديلاً لسامي خضيرة في هذا اللقاء، ولكن تهديد “شفايني” وجد ثقة مبولحي، الذي وقف في وجهه وأحبط تسديدته (14).

لم يفلح شفانشتايغر في إخافة الجزائريين الذين شنّوا حملة شعواء على عرين “ناسيونال مانشافت” حتى أنّ الملاحظين بدأوا بالتساؤل عن هوية ألمانيا والجزائر، فالحال تداخلت، والأدوار انقلبت، كيف لا ولم نر سوى لون جزائري أخضر إلى حدود الدقيقة الثلاثين، حيث كاد “الفناك” أن ينشروا فرحة عربية لا حدود لها، لو أفلح في ثلاث محاولات من زيارة مرمى نوير، عبر تهديدات الثلاثي سفيان فيغولي (15) وإسلام سليماني صاحب هدف أبيض من موقع متسلّل (17) وفوزي غولام أحد أبرز نجوم هذا الشوط (19)، مقابل تسديدة مخادعة من مسعود أوزيل اتخذت عنوان “الرد الخجول” في وجود مبولحي “العملاق”.

فرص جزائرية ثلاث بعنوان أخضر صريح بعيداً عن احترام التاريخ والأسماء، ولعلّ العرض الإبداعي الذي قدّمه نجم “الخفافيش” فيغولي (28) كان ليلخصّ كلّ ما حدث في نصف ساعة أولى أضاع فيها الألمان جميع إحداثيات الضبط والنظام في “ماكينات” اعتادت العمل بلا هون.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان