الإفتتاحية

وليد وعماد ظاهرة وطنية تستحق الاحترام

فالح حسون الدراجي

   لا أريد التعقيب على ما حصل في جلسة البرلمان الافتتاحية من مهازل، وكوميديا سوداء فاقعة، ولا أريد الحديث عن الضمائر الميتة التي تبيع الوطن والشعب والدين والتأريخ والجغرافيا بستة قروش تركية، أو ستة ريالات سعودية. أو قطرية لافرق.. كما لا أريد المرور بالنصاب القانوني واكتماله أو عدم اكتماله. ولا عن النصف ساعة التآمرية التي اغتصبها الطائفي المسخ النجيفي من وقت الجلسة، ليعقد فيها صفقته الخيانية ويسحب (متحده) غير المتحد، مع نواب التحالف الكردستاني الذي تقود جبهته اللسانية هذه المرة النائب (نجيبة نجيب) فيسقطون النصاب. 

    نعم لا أريد الحديث والكتابة بالمرة عن مجلس النواب الجديد،  لأني بصراحة تامة (غاسل أيدي منه من العكس)..  فهو يحمل نفس فايروسات ذلك البرلمان، بل هو  نسخة طبق الأصل من البرلمان السابق الذي أذاقنا المر العلقم عبر اربع سنوات عجاف.. فالنجيفي لم يزل موجودا، وعلاوي كذلك، والنواب الأكراد الذين يشتغلون حسب  الريموت كنترول  – أي التحكم عن بعد-  موجودون ، فضلا عن  تكرار بعض الوجوه الشيعية البائسة التي لا تعرف غير الظهور على شاشات التلفاز، وإلقاء الخطب والبيانات المسمومة.. وما دام النجيفي موجودا، وهو  الجاهز  للتأثير على  الحلفاء من كرد ومن عرب، ومستعدا لسحبهم من أية جلسة نيابية يريد الآخرون افشالها حتى لو كان هو رئيس هذه الجلسة، ومادام البعثيون متوفرين في هذا البرلمان ايضا، سواء بوجودهم الشخصي ام المعنوي! أي عبر وجود الآخرين الذين ينوبون عنهم دائما، فإني لا أرجو من هذا البرلمان خيرا قط. وعليه فقد قررت أن اتجاهل هذا البرلمان بمن فيه من سيئين وما فيه من سيئات، وكذلك الجيدين والحسنات،  وأكتب اليوم مقالي عن عراقيَين شريفَين يساوي حذاء كل واحد منهما ألف رأس من رؤوس النجيفي -بشقيه الأثيلي والأسامي- وألف رأس من رؤوس بقية الجوق الطائفي والبعثي، ولا أستثني أحدا منهم كما يقول الكبير مظفر النواب!!

   فوليد الطائي وعماد الناصري اللذان لم يتخرجا من كلية الإعلام، ولم تتح لهما الظروف ليتعلما اللغة في كليات اللغات، ولا السياسة في كلية العلوم السياسية، بقدر ما أنهما نالا أعظم الشهادات وأشرفها، وهل هناك شهادة أعظم من شهادة الشرف الوطنية العالية -وأقصد هنا الوطنية الحقة، وليس الوطنية التي يدعيها النجيفي وعلاوي وظافر العاني-!!

لقد وقف وليد الطائي وعماد الناصري وقفة لم يقفها احد في طول وعرض مفاصل التواصل الإجتماعي، فهما ينقلان الأخبار الوطنية، وخصوصا العسكرية أولا بأول، ويردان على قنوات ووسائل أعداء العراق بقوة وشجاعة، ومواصلة عجيبة غريبة، فلا يمنعهما مانع، ولا يوقفهما ليل أو نهار، إذ ما إن تفتح الفيسبوك حتى تجد عماد ووليد امامك موجودين بكل حماسة الوطنيين الشرفاء، وبكل نشاط الغيارى المخلصين.. ولعل الأروع في هذين الشابين أنهما يعملان بصمت عجيب، فهما لا يريدان من أحد جزاءً ولا شكورا.. لقد ظن كثير من الناس أول الأمر  بأن عماد ووليد يعملان في مكتب المالكي، وما عملهما هذا ودفاعهما المستميت عن الجيش والحكومة ورئيسها إلا جزء من هذا التنسيب، فقلت لمن يروج لمثل هذا القول: وهل أن مكتب المالكي يعرف مَن مِن الإعلاميين معه ومن ضده كي يوظف شابين بسيطين يقيمان في مدينة تقبع في أقاصي الجنوب؟

 ثم روج البعض اشاعة أخرى  تفيد بأن وليد وعماد يشتغلان في جهاز المخابرات العراقية،  وانهما يعملان بتوجيه من هذا الجهاز.. فضحكت لأني أعرف من خلال الصديق العزيز الفريق قاسم عطا، بأن جهاز المخابرات العراقي الجديد هو ليس جهاز المخابرات القديم الذي كان يجند الإعلاميين من العراق وغير العراق، للعمل في خدمة أجندات النظام البعثي الدكتاتوري.. وعدا هذه الإشاعات كان المتضررون من نشاط وعمل وليد وعماد، يعملون كل ما يمكن عمله لتشويه سمعة هذين العراقيين الأصيلين، والإساءة الى شخصيهما إساءات بالغة، وصل بعضها الى المس بعوائل هذين البطلين.. لكن عماد ووليد بقيا جبلين وطنيين شامخين، لم يلتفتا الى هذه المحاولات وبقيا كما هما بل وأكثر نشاطا من قبل، سواء في الانترنيت والفيسبوك، أم في الذهاب بنفسيهما الى أخطر المواقع القتالية في العراق، ليأتيا بالتحقيق الصحفي المصور، وبالخبر الأكيد الذي يدحض تخرصات الحاقدين، ويلقم اعلاميي العدو ألف حجر. ولعل التحقيق الصحفي الذي جاء به هذان المبدعان من الخط الأمامي لمواجهات سامراء في أوج الأحداث سخونة الى جريدة الحقيقة، مع  الصور التي التقطاها هناك مع الفريق الركن صباح الفتلاوي قائد عمليات سامراء وتم نشرها في جريدتنا، ناهيك عن الأخبار والتحقيقات الصحفية مع الفرقة الذهبية البطلة وقائدها البرواري، كان المثال الأقوى على شجاعة عماد ووليد..  لقد كان هذان الشابان اللذان يقيمان في قضاء قلعة سكر بمحافظة الناصرية، واللذان لايقبضان من جهدهما هذا سوى راتبيهما حالهما حال أي موظف آخر في الدولة -وبالمناسبة فإن عماد  الناصري يشتغل جنديا في آمرية موقع الناصرية، وهو يؤدي واجباته العسكرية مثل أي جندي آخر فيها- بينما يعمل وليد شرطيا في احدى دوائر الشرطة في الناصرية، وسأزيدكم من الشعر بيتا بأن وليد وعماد اللذين أسسا صفحة في الفيسبوك خاصة بمواجهة قناة البغدادية، والرد على برامجها، حيث تمكنا من فضح سياسة هذه القناة المعادية للعملية السياسية في العراق، وقد كانت مكافأة هذا العمل الجبار، الذي فشلت الحكومة العراقية بكل مؤسساتها من  الإتيان بمثله والوقوف بوجه هذه القناة، بل وفضح أنشطتها الإبتزازية، ان  تم اعتقال وليد الطائي وإرساله مخفورا الى الناصرية بسبب خبر ملفق نشرته احدى القنوات المعادية في شريط السبتايتل، لولا تدخل الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية الأستاذ عدنان الأسدي الذي عالج الموقف في اللحظة الأخيرة في إحدى دوائر الإستخبارات التابعة لشرطة الناصرية لكان للأمر حكاية أخرى.. ونفس الشيء حدث لعماد أيضا، حيث أقامت احدى دوائر الشرطة دعوى ضده، بسبب نشره رسالة في جريدة الحقيقة يحذّر فيها من البعثيين الذين وصلوا الى مديرية التحشيد الشعبي التي أمر المالكي بإنشائها لغرض تنظيم أوضاع المتطوعين رسميا.. إلا أن القاضي الركابي نصره الله انتصر لعماد ورد الدعوة..  واليوم أليس من حقي وحق أي مواطن عراقي تهمه مصلحة الوطن، أن يرفع صوته حاليا بالتحية والتقدير والثناء لهذين الشابين اللذين لاينامان سوى ساعتين أو ثلاثة من الليل، بعد أن يقضيا كل ساعاته الطويلة في مقارعة وحوش الإعلام المعادي وينتصران عليه لوحدهما.. 

   فهل من حقنا أن نرجو معالي وزير الداخلية وكالة الأستاذ الأسدي؟ فنطلب منه تفريغ وليد الطائي من أجل أن يقوم بهذا الواجب العظيم الذي عجزت عن أدائه اجهزة ودوائر اعلامية كبيرة.. ونرجو من معالي وزير الدفاع، وسيادة الفريق الركن المستشار محمد العسكري، أن يمنحا عماد الناصري الفرصة لأداء واجبه المقدس في مواجهة الأعداء إعلاميا..!!

   ختاما حيوا معي عماد ووليد اللذين أصبحا ظاهرة وطنية لافتة للنظر..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان