الحقيقة- بغداد
كشفت مصادر مطلعة لـ (الحقيقة) خفايا ما جرى في جلسة النواب الاولى، الثلاثاء الماضي، والتي انتهت الى التأجيل والفشل في انتخاب الرئاسات الثلاث، وكيف ان اسامة النجيفي بذل جهده للبقاء رئيسا لمجلس النواب رافضا الاذعان لآراء الأغلبية في كتل “اتحاد القوى الوطنية” (اكبر تكتل انتخابي للمحافظات الست) المطالبة بتنحيته مهددا اياهم بان هناك دعما وتوجيها موجّها من الخارج يقضي ببقائه رئيسا للنواب.
وقالت المصادر ان “النجيفي استشعر خطر سحب المنصب منه فعمد الى الحيلة بعد ان اتفق مع علاوي ان لا يحضرا جلسة البرلمان الافتتاحية الاولى، وحين حضر تعمّد الطلب بفترة استراحة لمدة نصف ساعة لغرض التداول مع اعضاء اتحاد القوى، وانه خلال الاجتماع معهم اوضح لهم ان الموقف السعودي يؤيد بقاءه رئيسا للمجلس وهدّدهم بقطع المساعدات السعودية عنهم بعد ان اجرى اتصالا هاتفيا مع جهات سعودية، وسط امتعاض اعضاء الكتل لاسيما الجبوري وصالح المطلك الذي يسعى الى المنصب ايضا”.
وتطابقت اقوال المصادر مع تسريبات من ان النجيفي حشّد كل ما يملك من وسائل ضغط لمنع سليم الجبوري الذي رشحته “ديالى هويتنا” ونواب في “متحدون” و “العربية” وبعض النواب المستقلين لمنصب الرئيس.
وفي حين ان “التحالف الوطني” يدعم ترشيح سليم الجبوري لمنصب رئيس البرلمان، فقد كشفت المصادر ان اجتماعات للقوى السنية على مدى الايام القليلة الماضية، لم تتمخض عن الاتفاق على المرشح للمنصب، وان اعضاء في كتل “اتحاد القوى” ابلغوا اطرافا قريبة من “التحالف الوطني” انهم متمسكون بالنجيفي باعتباره ممثلا للسنة خلال المرحلة الماضية ولا يمكنهم التفريط به على رغم ان النجيفي هو الاقل بين القوائم السنية في عدد المقاعد.
وكان عراقيون اعتبروا في تصريحات الاسبوع الماضي ان اعضاء في البرلمان العراقي خانوا الوطن والعهود التي قطعوها للشعب بتغيبهم عن البرلمان وانسحاب البعض الاخرى اثناء الجلسة الاولى لتعطيل مقرراتها، معتبرين ان هؤلاء لا يستحقون تمثيل الشعب لان حضورهم الجلسة الاولى كان لغرض تثبيت الحصانة البرلمانية، والحصول على الامتيازات، ليس الاّ.
واعتبر الكاتب حسين الحسيني ان “النجيفي اضطر الى الكذب والمماطلة لكي يرضي الاجندات الاجنبية التي يعمل لها”.
واعتبر محللون سياسيون ان ” هذا الاصرار يعني ان الملف سيظل مفتوحا بأوامر من السعودية لكي يظل نافذة مفتوحة للتدخل في الشأن العراقي وتشجيع القفز على الاستحقاقات الانتخابية لتقويض الديمقراطية العراقية التي تخشاها السعودية، لما تمثله من خطر على النظام العائلي البدائي الذي يتحكم في مقدرات شعب نجد والحجاز.الى ذلك فان “اتحاد القوى” مازال يتمسك بتشريح سليم الجبوري لرئاسة البرلمان ويعتزم تقديمه للتحالف الوطني في جلسة الثلاثاء المقبل.
ويترقب متابعون للشأن العراقي ملامح صراع حاد داخل القوائم السنية حول المناصب المهمة ما يجعلها في موقف الضعف امام “التحالف الوطني” الذي بدا انه اكثر قدرة على تجاوز خلافاته السياسية في ظل الهجمة الارهابية على الاراضي العراقية.
الى ذلك يعتبر قانونيون ومحللون سياسيون ان “جلسة البرلمان شهدت انتهاكا للدستور من قبل السلطة التشريعية، فالمادة (54 ) تشير الى ان رئيس الجمهورية يدعو مجلس النواب للانعقاد بمرسومٍ جمهوري، خلال خمسة عشرَ يوماً من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات العامة، وتعقد الجلسة برئاسة اكبر الاعضاء سناً لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه، ولا يجوز التمديد لأكثر من المدة المذكورة آنفاً”.









