فالح حسون الدراجي
حين أنتشر خبر عقد مؤتمر (المعارضة) الإرهابية في عمان يوم الأربعاء الماضي، وما رافق هذا المؤتمر من تهويل سياسي، وتعظيم اعلامي، وتخويف سايكولوجي مقصود، ومدروس من قبل الأوساط المعادية، فضلاً عن المشاركة الصريحة لبعض الأطراف، والشخصيات السياسية والإعلامية في العراق، وجدت أن ثمة الكثير من الزملاء، والأصدقاء، والمواطنين العراقيين الشرفاء، قد وضعوا أيديهم على قلوبهم قلقاً وخوفاً على عراقهم الجميل، الذي يتعرض اليوم الى أبشع، وأقذر مؤامرة طائفية وسياسية، دولية واقليمية ومحلية.. ولعل السبب الأبرز الذي أخاف وأقلق هؤلاء الأحبة النجباء هو مكان عقد المؤتمر.. فهم يعرفون أن الحكام الأردنيين ليسوا أغبياء ليغامروا باستضافة مؤتمر إرهابي خطير في بلادهم، خاصة وإن المؤتمر يقام بالأساس ضد حكومة نوري المالكي، وضد الطائفة الشيعية.. بل وضد كل ما تتبناه العملية السياسية في العراق من مفردات وطنية.. وإن أي استفزاز لحكومة العراق، سيضع مصالح الأردن الاقتصادية، خصوصاً النفط المخفض في مهب الريح. فكيف يوافق الأردنيون على عقد هذا المؤتمر في عاصمة بلادهم، والقبول بمثل هذه الخسائر الكبيرة، فضلاً عما ستتركه هذه الاستضافة المتهورة من آثار سياسية معيبة وندبات، وتشوهات على وجه النظام الأردني الذي يحاول ملكهُ وإعلامه ومداحوه، الظهور به أمام العالم الديمقراطي بمظهر جميل، وبراق، وحضاري، وعصري.. لذا فإني أعيد السؤال وأقول: لماذا يقوم النظام الأردني بمثل هذا العمل المُضِّر بمصالح شعبه، لو لم يكن ثمة (ضامن)، وداعم، وساند لهذا النظام.. خاصة وإن الأردنيين وكما يعرف الجميع، لا يملكون الشجاعة الكافية لعقد مثل هذا المؤتمر المعادي للشعب العراقي، والمناوئ للحكومة العراقية، لو لم يكن ثمة أمر توجيهي صادر لهم من جهة عالية، جهة أعلى من ملكهم، وحكومتهم، ومن بعض ملوك ورؤساء دول المنطقة، بحيث إن موقف هذه الجهة (العالية) قد حسم الموقف لصالح المعارضين الطائفيين ضد حكومة العراق الديمقراطية من دون النظر الى النتائج السلبية التي سيفرزها عقد هذا المؤتمر، ليس على العراق فحسب بل وعلى سوريا وايران والكويت وغيرها من البلدان المجاورة، لذلك فإن تجاسر الأردن، وقيامه بهذه الفعالية المعادية، وتوفير الحماية الأمنية الكاملة للمؤتمرين، (وثقة) الحكومة الأردنية غير المسبوقة بنجاح المؤتمر، وهذه الشجاعة التي هبطت فجأة على الأردن تؤكد أن القرار صادر من جهة (قوية) ضامنة، ومؤثرة ونافذة جداً.. ما دفع البعض من العراقيين لاتهام إسرائيل في هذه القضية، لاسيما وأن لحكومة الأردن علاقة وثيقة بالكيان الصهيوني. والبعض الآخر اتهم أمريكا وبريطانيا.. بينما أتهم البعض الآخر حكومة السعودية، وأمارة قطر.. المهم أن الكل متفق على أن القرار الأردني لم يكن قراراً اردنياً محضاً، بل كان مدفوعاً ومدعوماً من جهة كبيرة أخرى.. ما جعل الزملاء والأصدقاء يخافون من هذه (الثقة) الأردنية الزائدة التي توحي الى أن قرار اسقاط النظام السياسي في العراق هو قرار استخباري، ومالي دولي، وهو حتماً أكبر من أكتاف الأردن .. ومن ( أبو الأردن)!! وإذا كان عقد هذا المؤتمر قد أخاف الكثير من الأخوة العراقيين فإنه لم يخفني، أو يقلقني قط. والسبب ليس لأني لا أخاف على بلدي العراق لا سمح الله، ولا لأني رجل سوبرمان خارق لا يأبه لخطر ما، ولا يهاب.. إنما لأني أعرف جيداً أن الحكومة الأردنية على استعداد تام لبيع (أغلى) ما تملك من أجل عيون الدولار الأخضر.. ويوم تجد هذه الحكومة الشحاذة أن ثمة من (يدفع) لها بالعملة الصعبة نيابة عن (المعارضة العراقية)، أو المعارضة الهندية، وحين يسيل لعابها لهذا الدفع.. فإنها لا تقيم أي اعتبار لتفاصيل ثانية، ولا تتحسب لأي ردود أفعال أخرى. فالدولار يأتي في حسابها أولاً، وبعده ليأتي الطوفان. لذلك تجد أن الحكومة الأردنية قد جمعت وطرحت وضربت قبل اتخاذ قرار الموافقة، فوجدت أن الفائدة المادية من عقد المؤتمر في عمان لهي أكبر من فائدة النفط، والتجارة، والاستثمار العراقي. أما ردة فعل الحكومة العراقية فيمكن امتصاصها بيسر، تارة بتقديم اعتذار شكلي يمكن التملص منه، وتارة بنفي الاتهام نفسه.. واللعب على تمييع القضية.. واذا تطلب الأمر خطوة أخرى، فزيارة واحدة من وزير الخارجية الأردني، او رئيس الوزراء الى بغداد ستنهي الأمور، وتحسم الخلافات، خاصة وأن العراقيين طيبون ومسامحون جداً (ويتقشمرون) بسهولة. ختاماً أود أن أذكر بأن أحد الأخوة في الجريدة باغتني بسؤال عن السبب الذي جعلني أسمي هذا المؤتمر (بمؤتمر الهتلية)!! فضحكت، وقلت له : ماذا تريدني أن أسمي مؤتمراً مكانه في أرض لوط، وحماته قوم لوط.. وحكيمه (المطيرچي) عدنان الدليمي، وفارسه الكاولي علي حاتم السليمان، ونجمه (الفاگس) عدنان حمد؟!

