فالح حسون الدراجي
بعد استشهاد أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه الصلاة السلام، لم يعد لكرسي الخلافة أية قيمة دينية، أو أخلاقية.. خاصة بعد اغتصاب الخلافة من قبل بني أمية، الذين حولوها بفضل معاوية بن أبي سفيان الى نظام وراثي ملكي، عندما قام بتوريث الحكم قبل وفاته لولده يزيد. ومن الفاسق يزيد تدحرج كرسي الخلافة ليصل لولده معاوية بن يزيد، ثم لمروان بن الحكم، وبعده لعبد الملك بن مروان، ثم الوليد بن عبد الملك، وظل بنو أمية يتداولون الحكم فيما بينهم من خليفة فاسق وفاجر، الى خليفة أشد فسقاً وفجورا، طيلة تسعين عاماً ونيف تولى فيها الخلافة أربعة عشر أموياً، ولعل الخليفة عمر بن عبد العزيز هو الاستثناء الوحيد فيهم. لتنتهي دولتهم الجائرة على يد آخرهم مروان بن محمد الذي كان يلقب بـ (مروان الحمار)! وبعد مقتل الخليفة (الحمار) على يد العباسيين في مصر أعلن رسمياً نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية، التي افتتحت عهدها بحملة دموية شديدة ضد (فلول) الحكم الأموي شملت حتى الأموات، بحيث نبشت قبورهم وأحرقت، وأولها كان قبر معاوية بن ابي سفيان. ولكي نواصل الحديث عن تسلسل الجريمة في كرسي (الخلافة)، الذي فقد شرعيته على يد الأمويين الظالمين، فإن هذا الكرسي لم يكن أفضل حالاً في ظل الدولة العباسية، إذ كثرت جرائم القتل والظلم والتسلط والفساد.. وتعرض كثير من المسلمين في عهد العباسيين، ولاسيما شيعة آل البيت الى ظلم وقمع ومؤامرة كبيرة، كان لها أول وليس لها آخر.. والتاريخ يذكر بالوقائع والشواهد كثيرا من الجرائم التي ارتكبتها مؤسسة الحكم العباسي بحق آل بيت الرسول. ولا أظن أن
في هذا المقال متسعاً لذكر كل هذه المظالم والجرائم! ولعل في قصيدة الشاعر الشهيد دعبل الخزاعي (التائية) بعض المظالم التي تعرض لها الشيعة على يدهم، حيث يقول دعبل:
ديار رسول الله أصبحن بلقعا ودار زياد أصبحت عمرات
وآل رسول الله غلت رقابهــم وآل زيـاد غلظ القصـرات
وآل رسول الله تدمى نحورهم وآل زيـاد زينوا الحجـلات
وهنا أود أن أشير الى أن الدولة العباسية بمراحلها الخمس، وقبلها الدولة الأموية، لم تنجبا خليفة واحداً يستحق أن يكون امتداداً شرعياً لخلافة علي بن ابي طالب. لذلك سقطت مؤسسة الخلافة الإسلامية اخلاقياً وشرعياً ومدنياً بعد رحيل علي عنها -وهذا كلامهم وليس كلامي فحسب- حتى الخليفة عمر بن عبد العزيز، رغم عدالته التي نال عليها من البعض صفة الخليفة الراشد، لا يستحق أن يكون امتداداً لخلافة علي بن ابي طالب، لأن الرجل وصل الى الخلافة بشكل غير شرعي، وعن طريق التسلسلية التراتبية الأموية الغاصبة!! وعليه فإن الخلافة الأموية التي بدأت من حكم الخبيث معاوية بن ابي سفيان، وانتهت عند (الخليفة الحمار) مروان بن محمد. وكذلك الخلافة العباسية التي بدأت من خلافة (السفاح)، وانتهت عند المستعصم، هما خلافتان باطلتان، غاصبتان، خارجتان عن القانون والدين، وقد قيل بأن كل ما بني على باطلٍ، باطل!. لذا فإن تولي أبو بكر البغدادي لخلافة (الدولة الإسلامية) في العراق والشام اليوم، هو أمر طبيعي، وامتداد منطقي وأخلاقي لخلافة معاوية ويزيد وأبو العباس السفاح، وغيرهم من القتلة الدمويين الذين وصلوا لكرسي الخلافة بأساليب إجرامية وطرق غير شرعية متشابهة. فممارسات دولة داعش بحق الشيعة اليوم لا تختلف عن ممارسات دولة الأمويين والعباسيين بحقهم أمس.
وزبدة المقال.. أن الذي لفت نظري، مدونة لعراقي (موصلي)، يعيش المحنة بتفاصيلها من داخل نينوى، فهو يكتب بالإنگليزية والعربية، وينقل للقراء بالأسماء مشاهد من هول ما يحدث في الموصل على يد داعش، وهذه المدونة التي تحمل عنوان (عين الموصل) شهادة حقيقية على مهازل داعش في العراق، وبإمكان أي شخص أن يبحث عنها في النت، ويجدها ويقرأها بسهولة، إذ يقول صاحبنا في واحدة من مشاهداته: شكل المجرمون العتاة القوة الضاربة لداعش، فهم غالبا ما يكونون مجرمين سابقين، وقد استقطبتهم داعش بشكل دائم، والناس هنا في الموصل يعرفون ذلك تماما. وأنا شخصيا اعرف احد مسلحي داعش، كان قد قضى حياته في السجن منذ صباه بجرائم “الشذوذ الجنسي” وهو سكير وما يزال يشرب الخمر حتى وهو مع داعش، رغم انه يرتدي ثيابهم ويحمل سلاحهم ورايتهم. وآخر معروف في المدينة في منطقة الزنجيلي تحديداً، كان يبيع اقراص الافلام الاباحية للشباب في المنطقة، والان صار يتكلم باسم الله والشريعة والدولة الاسلامية. وهناك شخص آخر معروف في منطقة الزنجيلي ايضا يسمى “ابن وداد” كانت امه “عاهر” لكنه في وقت ما اصبح اميرا في القاعدة. وآخر يسمى في منطقته بــ “احمد مزبلة” وهو قيادي كبير في داعش اليوم) !انتهى النقل عن المدونة).. والآن دعوني اسأل وأقول: إذا (فطس) الخليفة أبو بكر البغدادي غداً، فهل سيصبح خليفتنا (أحمد مزبلة)، أم (ابن وداد)!.. لتكتمل السبحة في تسلسلها التاريخي: من أبن هند.. الى أبن وداد..!

