الإفتتاحية

داعش وكباب أربيل!!

فالح حسون الدراجي

  أمس رأيت، ورأى معي الملايين في صفحات الفيسبوك صورة لكلاب داعش، وهم يتناولون طعام الغداء في أحد مطاعم الموصل الحدباء.. وأنا لا أريد هنا ان أتحدث عن أشكالهم القبيحة القذرة، ولا عن طريقة تناولهم الطعام، التي تجعل المرء يكفر(بالزاد والنعمة من وراهم)!! إنما أردت الحديث عن نوع الطعام الذي يطلبه هؤلاء الجهلة.. فأسأل مثلاً إن كانوا قد تناولوا الكبة الموصلية الشهية في (زقنبوتهم) هذا، (ماداموا في الموصل)، وهل هم مثلنا نحن البشر(الأوادم)، يرغبون بتناول السلاطة والطرشي والصاص والمقبلات الأخرى مع الطعام. وهل ياترى لديهم نفس الرغبة والتعامل مع الطعام العراقي أم لا؟! كما أود أن اسأل عن نوع الحديث الذي يتحدثون به أثناء الأكل، وهل هم مثلنا يتحدثون عند تناول الطعام بمزاج وأريحية وطيب خاطر، فيتندرون على موقف لهذا الصديق، أو يتذكرون نكتة لذاك الزميل، فيضحكون لها، من أجل أن يصبح مذاق الطعام لذيذاً، خاصة وإن الإبتسام حين يحضر على مائدة الطعام يجعل المُر عسلاً في الفم.. أم أن حديثهم سيكون خاصاً بالقتل والتهجير، ونبش القبور.. وقطع الرؤوس، أو خاصاً بذكر طرق الموت الإنتحاري الذي يجعلهم يتذكرون الغداء مع النبي، أو العشاء مع عمر بن الخطاب..؟!  

لقد قلبت هذه الصورة للدواعش وهم يتناولون غداءهم في أحد مطاعم الموصل المحتلة مخيلتي رأساً على عقب.. بحيث لم أعد أفكر بغير صورهم المقززة، أو بما يفكرون به عندما يكونون أمام موائد الطعام. أحد الزملاء في الجريدة قرأ ما يدورفي مخيلتي فقال: اسمع ياصاحبي سأطرح عليك سؤالاً يجعلك أولاً تتخلص من هذه الكوابيس المزعجة، وثانياً يقرّبك جوابه من الحلول التي تبحث عنها: والسؤال: هل وجدت أشخاصاً مثل الدواعش كانوا قد فعلوا مثل ما يفعله هؤلاء بالنساء، والأطفال والرجال الخصوم، بل وحتى غير الخصوم؟

 وهل وجدت قبلهم جيشاً هدَّم الكنائس والجوامع والحسينيات، وفجرّ  قبور الأنبياء والأولياء بقناعة وطيب خاطر عجيبين؟!

 وهل وجدت مثلهم بشراً من قبل، يلعبون برؤوس الناس (كرة قدم)، أو وجدت أناساً مثلهم يكرهون اجمل وأرقى ما خلق الله – الإنسان- ؟ وأخيراً هل وجدت مثل الدواعش دواعش من قبل؟

فضحكتُ، وقلت لا والله يا صديقي!!

قال: والسبب برأيي، لأن هؤلاء ليسوا من البشر. ومادام هم ليسوا بشراً، فكيف تتخيل أنهم يتلذذون بالطعام، ويتمزمزون بالمقبلات، ويتناولونه بمزاج وأريحية، إن مثل هؤلاء لايأكل إلاَّ كما تأكل الحمير والبغال، ولا يفكر إلاَّ كما يفكرعتاة المجرمين، والسفلة، والقتلة السفاحين، فتفكيرهم دائماً ينصب على قطع الرؤوس، وحرق البيوت.

وهنا صاح زميل آخر من مكانه بصوت عال: وهل تعلمون  بأن غداء الجماعة سيكون غداً في اربيل.. بعد أن باتوا على بعد خطوتين لا أكثر من هولير، وأظن بأنهم سيتناولون (كباب أربيل).. وقد يلتقطون الصور التذكارية في أحد مطاعم عاصمة كردستان..؟

فصحت به وقلت: إسكت يارجل.. (فال الله ولا فالك)..!!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان