الإفتتاحية

لماذا حيدر العبادي دون غيره؟!

فالح حسون الدراجي

  في معمعة يوم أمس، التي حمي وطيسها بين رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ورئيس الوزراء نوري المالكي والمحكمة الإتحادية والقضاء العراقي، وأغلب الكتل البرلمانية الفائزة (وبحضور) الإعلام العراقي والعربي الذي لعب دوراً خطيراً في تسخين الأحداث وتفعيلها طوال يوم أمس، لاسيما وإن قضية تحديد الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي وتكليف زعيمها بتشكيل الحكومة العراقية أمرٌ جدير بالإهمية والإنتباه، ليس من قبل المعنيين بالشأن السياسي فحسب إنما من أغلب العراقيين كذلك.. وعليه فإن ما تواتر من أخبار وقرارات، وتوقعات، وفبركات، وإشاعات طيلة يوم أمس قد إنتهت كلها عند الظهيرة الى أمر واحد لا غير، مفاده أن التحالف الوطني هو الكتلة الأكبر- ولا أعرف المعيار الذي أعتمد في ذلك – ليقوم بعدها رئيس الجمهورية بتكليف الدكتور حيدرالعبادي بتشكيل الحكومة – وهنا أصبح الأمر أكثرغموضاً علينا – والغموض لا يتحدد بكيفية ترشيح الدكتور العبادي من قبل التحالف الوطني – الذي لايملك هذا الحق أساساً – ولا في عدم حضور ممثل عن حزب الدعوة، الذي ينتسب اليه العبادي عقيدة، وممارسة سياسية، وتمثيلاً نيابياً، ولا في كيفية تبخر قرارات المحكمة الأتحادية التي صدرت يوم أمس، والتي أعتبرت كتلة دولة القانون هي الكتلة الأكبر، ولا في غياب مجموعة بدر النيابية القوية في دولة القانون عن وقائع التكليف بإعتبارها واحدة من الكتل القوية في التحالف الوطني ايضاً، ولا في الحضور المبهم، والمفاجئ جداً للدكتور حسين الشهرستاني لحفلة تكليف العبادي، والشهرستاني كما هو معروف واحد من أهم الأشخاص القريبين من المالكي والمتطابقة دائماً قراراتهم مع قرارات المالكي، وعلى وجه الخصوص في ما يتعلق بالموقف من الأكراد، ومن العلاقة مع قوى التحالف الوطني التي يتشدد الدكتور الشهرستاني فيها كثيراً!!  فكيف حصلت – هذه الخيانة إن صح التعبير-  وباع الرجل صاحبه؟! ونفس الشيء يقال عن كتلة الفضيلة، وقوى نيابية، وشخصيات أخرى كانت حتى اللحظة الأخيرة قريبة من المالكي، ولصيقة برأيه وسياسته وتفكيره أيضاً..
لكن السؤال الأهم الذي كنت قد طرحته على الزملاء لا يكمن فقط في أسباب الخرق الدستوري الفضيع، ولا في تنازل رئيس الجمهورية عن تأريخه الوطني المزدحم بالمواقف الوطنية الشجاعة، وخضوعه المريب لتهديد رئيس أقليم كردستان، فيذهب طائعاً لإنكار حق دولة القانون ككتلة أكبر في البرلمان العراقي. ولا في هذا الإصطفاف العجيب ضد المالكي، وهو الإصطفاف الذي ضم كتلاً، ومواقف، ورؤى، وأشخاصاً، ومواقع مختلفة، ومتخالفة في كل شيء، إلاَّ في الموقف من شخص المالكي..
 كل هذه الأسئلة المهمة لم تشغلني غير سؤال واحد أجبرني على أن أعرضه أمام الجميع، والسؤال كان: لماذا تم إختيار العبادي لرئاسة الوزراء دون غيره من الشخصيات الأخرى؟
والغريب أن جميع الزملاء أجابوا بجواب واحد، هو أن حيدر العبادي شخصية ضعيفة لاتصلح لأداء هذا الدور الكبير، وعلى وجه التحديد في مثل هذه الفترة السياسية والأمنية العصيبة. أما لماذا أختار (الأخوة) حيدر العبادي لهذا الموقع، وهم يدركون عدم أهليته، فالجواب كما جاء على لسان أحد الزملاء بإن كل (مهاجم) في العملية السياسية يريد أن يحقق هدفاً مصلحياً، ولايمكن أن يتحقق هذا الهدف بوجود حامي هدف (قوي) مثل المالكي، خاصة وإن بعض هؤلاء المهاجمين يريدون تسجيل أهدافهم بطريقة التسلل غير القانونية. وهكذا تحالف الأخوة في (التخالف الوطني) لأول مرة على إبعاد هذا (الگولچي) العنيد جداً!!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان