الإفتتاحية

ميسي.. ورونالدو.. وداعش..!

فالح حسون الدراجي

  سأقول لكم بصراحة، ولن أجد حرجاً في قول ذلك..
بعد فوز المانيا على الأرجنتين في نهائي بطولة كاس العالم التي أنتهت في الثالث عشر من تموز الماضي.. وقبل ذلك خسارة البرازيل بسبعة أهداف أمام منتخب الألمان، ومن ثم خسارتها بثلاثة أهداف أمام منتخب هولندا، شعرت بحزن وخيبة ووجع كبير، والسبب يعود لكوني ذهبت الى البرازيل بنفسي، وحضرت مباريات هذه البطولة العجيبة والغريبة. فشاهدت بأم عيني كارثة الأهداف الألمانية السبعة في مرمى راقصي السامبو، ولعل الأكثر إيلاماً الى قلبي كان ضياع الفتى ميسي في مباراة الختام، وهو الذي (يضيِّع) الآخرين ولايضيع !  ولا أخفي عليكم فقد كرهت بعدها الكرة، (ولعبت نفسي من ذكرها)!!
 وكي أكون واضحاً فإني لم أكره الكرة، أو تلعب نفسي منها، لأن المانيا فازت بهذه البطولة، بل بالعكس من ذلك، فألمانيا فريق عظيم يستحق الفوز، ولكن المصيبة في هذا (الگلب) القافل على البرازيل من جهة، وعلى ميسي من جهة أخرى.. وإلاَّ لماذا يجنّ جنوني حين يفوز فريق ريال مدريد (المنافس لبرشلونة ميسي) على أي فريق في الدنيا حتى لو كان فوزه هذا على منتخب عفچ. ولماذا أتمنى أن يخسر ريال مدريد ليس في كرة القدم فحسب، بل، حتى في ألعاب كرة السلة والطائرة والتوكي، على الرغم من أن فريق ريال مدريد فريقٌ جيد جداً وفيه لاعبون كبار يملأون العين فناً وإبداعاً، لكني – وبصراحة – لا أطيقهم، ولا أطيق شوفتهم!! مو بيدي شسوي.. گوة خو مو گوة؟
     أنا أعرف أن جمهور نادي ريال مدريد العزيز سيزعل، بل وسيحقد عليَّ.. ولكن عزائي الوحيد إن الهوى غلاب.. وليس بمقدور العاشق أن يسيطر على مشاعره قط، وأنا مشاعري دولياً مع البرازيل، وناديوياً مع برشلونة، وفردياً مع ميسي.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
  وعودة لموضوع (ضوجتي من الطوبة) فقد قررت أن لا أتابع الكرة،  كي لا يحترق قلبي بنار مصائبها العجيبة.. وقد ساعدني على ذلك، إنشغالي بالمعترك السياسي العراقي، وإنصهاري بما جرى من أحداث مؤلمة ومفجعة في مدن الموصل، وتكريت، وسنجار، وغيرها.. فضلاً عن سخونة الجدال والسجال السياسي بين الفرقاء العراقيين، لا سيما ميدان الولاية الثالثة الذي جرَّ اليه الكثير من الخلاف والإختلاف. وفي خضم هذا المعترك الوطني اللاهب نسيت الكرة وميسي وخسارة البرازيل.. إذ حين يكون العراق الحبيب حاضراً، فإن من المستحيل أن تتذكر أحداً غيره !!
وبعد أن أشتد وطيسها، أنتهت الأمور على الصعيد السياسي كما هو معروف، وعلى الصعيد الأمني ما زال (ولد الملحة) يقاتلون الكفر لوحدهم كالأنبياء، وسط جو محموم من العداء والأعداء، والتحريض الطائفي البغيض، لكنهم يقفون اليوم وكل يوم بعلو قاماتهم صامدين، متسلحين بعلم العراق، وراية حيدر الكرار، وبمساندة الشعب العظيم.  صحيح أن المعركة لم تنته بعد، لكني- ومن باب إستراحة المحارب- ألقيت بنفسي ليلة أمس على الأريكة متعباً، ورفعت رأسي نحو الثريا المضاءة، فتذكرت ميسي.. وطبعاً تذكرت معه  في الحال رونالدو.. فميسي ورونالدو أصبحا مثل الشاي والسكر، إذ ما أن يُذكر واحدٌ منهما، حتى يذكر الثاني حالاً.. فرفعت الهاتف وأتصلت بإبن أخي العزيز سجاد الورد، وهو مثلنا مجنون بحب ميسي والبرسا، لأسأله عن أخبار (الحبايب)، وأين حط بهم الرحال، فألقى سجودي على مسمعي تفاصيل (النشرة) كاملة، وكأنه مذياع مفتوح، فما ترك سجاد شاردة ولا واردة ألا وذكرها عن فريق برشلونة، بدءاً من تخفيف عقوبة سواريس والتحاقه بتدريبات البرسا مروراً بعدم مغادرة شافي، وليس انتهاء بمغادرة سانشيز ووووووو حتى آخر تمرين للفريق.. يعني بصراحة لمن ما داخ، وثال راسي!!
    أغلقت الهاتف مع سجاد، وفكرت مع نفسي متسائلاً: أيهما أحلى من بين هذين الشيئين (المُرِّين): أهو وجع السياسة، وشتائم الطائفيين، ومسبة الحاقدين، وإتهامات الحاسدين، وبلاوي الفاشلين في الفيس بوك، ومواقع النت، أم وجع الكرة وطلايب البرسا والريال، وما يتبعها من دمار، وتدمير يأتيك رغماً عن أنفك من قاسم وشامل وجواد شبار وناظم حاتم وغالب عودة، وغيرهم من جموع (الحاقدين)؟!
فكان قراري الحاسم: القبول بشماتة داعش، ولا شماتة شامل!!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان