كتب رئيس التحرير
كاد سقوط سد الموصل بيد الدواعش قبل أيام، يتسبب بكارثة وطنية وإنسانية لم يعهدها العراق من قبل، إذ بقيت الخطورة قائمة حتى يوم أمس الأول، حيث حرره العراقيون النشامى، بدعم وإسناد من الطائرات الأمريكية. وللحق فإن خطورة الكارثة تقترب منا كلما مرت الأيام، وهذا السد الخطير رهينة بيد هؤلاء الذين لا دين لهم، ولا ضمير يمنعهم من إرتكاب أية جريمة.. ولا أملك تشبيها بهذه الحالة أقرب من تسليم قنبلة نووية بيد طفل صغير.. وإذا كان الطفل بريئاً لا يعي ما يفعل، فإن هؤلاء الخنازير يعون ويعلمون تماماً ماذا يفعلون.. لذلك فقد بات تحرير هذا السد من حبسه أمراً بالغ الأهمية. ولكن كيف يمكن لنا تحرير هذا السد من حبسه، وإراحة قلوب الناس من هذا الرعب، إذا كان خصمك (مسودن وبيده فاله)؟! فهم يملكون المفتاح الأخطر، الا وهو تفجير السد، وإغراق البلاد كلها. لا سيما وإن إرهابيي داعش قد وضعوا حوله العديد من الحرس، والدوريات الراجلة المتحزمة بأحزمة ناسفة، والسيارات المفخخة التي يمكن تفجيرها أمام المهاجمين بأية لحظة، فضلاً عن إحاطة السد بالسيارات المحملة بسلاح الأحادية، أو الدوشكا من عيار 12.7مم..
لذلك كان الحذر الشديد، والدقة، والمهنية العالية مفردات مطلوبة في التعامل مع هذه القضية الخطيرة.. وهكذا أنيطت مهمة تنفيذ واجب تحرير السد الى أمهر المقاتلين العراقيين، وأكثرهم دراية وخبرة في مقاتلة داعش. وهل هناك أكثر من جهاز مكافحة الأرهاب وخصوصاً فرقته الذهبية، ولواء الرد السريع التابع لوزارة الداخلية معرفة وبسالة في مواجهة أوباش داعش، ودحرهم في أكثر من موقعة ومكان..
مع عدنان الأسدي في ساعات التحرير:
كان (للحقيقة) شرف الإطلاع، والمتابعة، والمشاركة في فرح الإنجاز بتحرير سد الموصل من يد الدواعش الإرهابيين، بعد أن حضرنا الى حيث يكون (موقع) الأستاذ عدنان الأسدي الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية، والرجل الذي تحمل بشرف مخاطر جميع الأوضاع الأمنية في العراق طيلة السنوات الأربع الماضية، دون أن ينطق يوماً بكلمة واحدة عن الظروف التي عاش تفاصيلها بصمت عجيب، فكان يعض على جرحه، ويكابر على حزنه كلما إنفجرت سيارة في شارع، أو سوق أو جامع أو مدرسة عراقية. وأقسم أني لم أر رجلاً مثل الأسدي لا ينام سوى ساعتين، أو ثلاث في أفضل الأحوال أماناً وأمناً إلاَّ عدداً قليلاً جداً من المسؤولين في العراق.. إستقبلنا الأسدي بحفاوة وكرم (أهل الرميثة) المعروفين به، وكان حضورنا قد جاء مصادفة مع إشرافه على تقدم بعض القوات العراقية الباسلة نحو سد الموصل، بمشاركة الطائرات الأمريكية، فكنا شهوداً على تقدم سريتين باسلتين شجاعتين من سرايا لواء الرد السريع التابع لوزارة الداخلية، والمتقدمة كتفاً الى كتف مع سرايا البطولة والشجاعة الفائقة التابعة لقوات النخبة في جهاز مكافحة الإرهاب خطوة بخطوة.. وكان الأسدي يتابع مع اللواء ( …. ) المسؤول ميدانياً عن حركة الرد السريع لحظة بلحظة، فيتسلم منه الأحداث، ويعطيه الأوامر المناسبة.. اليكم بعض جوانب المساجلات التي دارت بين عدنان الأسدي، وقائد تلك القوة المتقدمة نحو سد الموصل كما سجلتها ذاكرة (الحقيقة) في تلك الساعات المهمة والتأريخية للخلاص من أبرز، وأخطر الشرور: (السلام عليكم سيدي : موقف قوانا بإتجاه سد الموصل ممتاز، حيث أصبحنا على مسافة 12 كم من السد، وسوف أعطي التفاصيل الى لواء (….) إن حصل أمر غير متوقع، ليبلغها الى سيادتك)..وبعد وقت آخر، حصل ما يلي: ( السلام عليكم سيدي : أصبحت القطعات على مسافة 4 كم عن السد وعشرات الجثث تركوها داعش وهربوا ، وهناك معلومات خاصة جداً تشير الى أن وزير الحرب في (دولة داعش) طلب من المجرم البغدادي الإنسحاب من سهل نينوى، بسبب قوة القصف الأمريكي، وكثافة النار العراقية)..
فكان جواب الأسدي: (بارك الله فيكم .. وفقكم الله لخدمة العراق، والحفاظ على العراقيين جميعاً..)..
وبعد فترة زمنية معينة، أرسل قائد القوة التابعة لوزارة الداخلية البشرى الى قائده الأسدي يقول فيها: (السلام عليكم سيدي: لقد وصلت قوتنا الى سد الموصل بدون خسائر والحمد لله، بعد أن أمتلأ المكان بجثث العدو الحاقد.. فألف مبارك لكم ولنا وللعراقيين) ..
صافحنا الأستاذ عدنان الأسدي الذي ظل لساعات طويلة يتابع ويتواصل مع سراياه خطوة خطوة.. وقد نشرنا بعض المراسلات والمساجلات التي تمت بين الأسدي وقائد الحركة، بعد أن حذفنا تلبية لأمر السيد الوكيل الأقدم الكثير من الكلام الذي يجب أن لا ينشر.. وبهذا فإن أبطال الفرقة الذهبية، ولواء الرد السريع، ومعهم الطائرات الأمريكية طردوا داعش، وحرروا سد الموصل، وليس كما يقال من أن قوات البيشمركة حررت السد .. إذ أن قوة البشمركة جاءت الى السد بعد حسم المعركة لتتسلم الموقع، وتمسك الأرض لا غير !!




