رأي الحقيقة
على مدى الأشهر والأسابيع الماضية، لم يكد يمر يوم واحد من دون أن تعلن هيئة النزاهة عن عملية ضبط أو كشف لقضية فساد، أو صدور أحكام قضائية بحق متهمين بالهدر والتجاوز على المال العام.
وبالنسبة للعاملين في قطاع الصحافة والإعلام، أصبحت أخبار الهيئة مادة يومية حاضرة على مدار الساعة، لكثرة ما تنجزه من عمليات رقابية وتحقيقية في مختلف أنحاء البلاد.
لقد تحولت هيئة النزاهة إلى خلية عمل دائمة النشاط، حتى بات من الصعب على الصحفيين والمحررين ملاحقة جميع أخبارها وبياناتها المتلاحقة.
وهي اليوم تقدم نموذجاً لافتاً في العمل الرقابي المؤسسي، من خلال متابعة ملفات الفساد والكشف عنها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين فيها.
وتعمل الهيئة بقيادة الدكتور محمد علي اللامي، مستندة إلى كادر مهني متخصص يواصل جهوده في تتبع قضايا الفساد المالي والإداري وحماية المال العام.
ورغم أن عدد موظفي الهيئة لا يقارن بأعداد العاملين في مؤسسات الدولة الكبرى، فإنها تتابع آلاف الدوائر والمؤسسات الحكومية ومئات الآلاف من العقود والمعاملات التي تحتاج إلى رقابة وتدقيق مستمرين.
وتتنوع أدوار الهيئة بين الإجراءات الوقائية الهادفة إلى منع وقوع الفساد قبل حدوثه، والإجراءات العلاجية والعقابية التي تستهدف ملاحقة المخالفات ومحاسبة المسؤولين عنها. وقد أسهم هذا النهج في تحقيق نتائج ملموسة جعلت الهيئة حاضرة بقوة في المشهد الوطني بوصفها إحدى أهم مؤسسات حماية المال العام.
إن المتابع لنشاط هيئة النزاهة يلمس بوضوح حجم الجهد المبذول مقارنة بالإمكانات المتاحة.
فهي لا تمتلك جيشاً من الموظفين ولا موارد استثنائية تضاهي ما لدى بعض المؤسسات الدولية، لكنها تعتمد على إرادة وطنية مخلصة وإدارة فاعلة ورؤية واضحة للعمل الرقابي، الأمر الذي مكنها من كشف وضبط أعداد كبيرة من ملفات الفساد التي شغلت الرأي العام العراقي.
ومن هنا، فإن ما تحققه الهيئة يستحق الإشادة والتقدير من مختلف وسائل الإعلام الوطنية، التي يقع على عاتقها دعم الجهود الرامية إلى مكافحة الفساد وترسيخ قيم النزاهة والشفافية. كما أن من الواجب إبراز النجاحات المتحققة في هذا المجال بوصفها جزءاً من معركة الدولة العراقية لحماية مؤسساتها وصيانة المال العام.
لقد أثبتت هيئة النزاهة أن الإدارة الكفوءة والخطط الرقابية المدروسة قادرة على تحقيق نتائج كبيرة حتى في ظل الإمكانات المحدودة، وأن الإرادة الصادقة في مكافحة الفساد يمكن أن تتحول إلى إنجازات يومية يلمسها المواطن ويتابعها الرأي العام. وهي بذلك تقدم مثالاً يستحق التوقف عنده ودعمه بوصفه تجربة وطنية مهمة في حماية الدولة العراقية ومؤسساتها الدستورية.
