طه الزرباطي
لمْ يُلبِسني قميصَ الشِعرِ فِضفاضاً ،
لمْ ينزعني ثوبَ الكراهيَّةِ طوعاً ،
ما مِنْ أحدٍ مزَّقَ عشقي من دُبُرٍ ،
من أنكرَني ،
من أفطمَ دِنِّي ،
منْ عرَّاني من قصيدةٍ تسترُ عوراتي ،
هي نُقطةُ ضوءٍ بحجمِ الكونِ …
وجدتْ مأوى في قلبي ،
موقداً في نبضي ،
طردتْ عُتمتي كُلَّها …
قال لي : الوجهُ الآخرُ هو وجهُكَ الحقيقي ،
لا بُدَّ أنْ تُسقِطَ جميعَ الأقنعةِ .
كُلما أوغلْتَ في وجوهكَ ؛
اكتشفتَ أخرَ ،
الحقيقةُ وجوهُ تَسْقطُ تباعاً ،
وأنت الذي لا وجهَ لك ،
لا أحدَ يعرفُكَ سِواك ،
حتى المرايا لمْ تَجدْكَ ،
فكيفَ تُسرِّحُ ليلَ شعرِكَ ؟
وكيفَ تعشقُكَ إذنْ ..؟
أينَ تضعُ الكُحلَ ؟
أينَ تجدُ عطراً لا يشمهُ أحدٌ ؟
سِواكَ ؟
من غيرِ وجهٍ تكتُبُكَ ،
تصفُ قصيدةً لشاعرٍ نسيَ وجههُ الأخيرُ ،
في ذاكرَةِ وجعٍ مُختلٍّ ،
وانتَ بلا صندوقِ بريدٍ ،
بلا عنوانٍ ،
تمنحُ رسائلكَ للريحِ …
كمْ زوبعةً خانتكَ ،
كم مطراً لذيذا خرجَ عن أفقِ قصيدتكَ ،
وأغرقت غضبكَ في حِبرِكَ ،
يا محبرةً ،
يا كتُباً اختلفتْ فأُحرِقتْ …
يا ضياعاً في كلمةٍ ،
اقرأ …
وما فعلتَ …
كتبتَ وأمضيتَ من غيرِ وجهٍ ،
جزيرة لا تحتويها الخرائط ،
تفترشْ غاباتها شعراً ،
هي المنفى إذنْ ؟









