ثقافة شعبية

لمْ ..!؟

طه الزرباطي

لمْ يُلبِسني قميصَ الشِعرِ فِضفاضاً ،

لمْ ينزعني ثوبَ الكراهيَّةِ طوعاً ،

ما مِنْ أحدٍ مزَّقَ عشقي من دُبُرٍ ،

من أنكرَني ،

من أفطمَ دِنِّي ،

منْ عرَّاني من قصيدةٍ تسترُ عوراتي ،

هي نُقطةُ ضوءٍ بحجمِ الكونِ …

وجدتْ مأوى في قلبي ،

موقداً في نبضي ،

طردتْ عُتمتي كُلَّها …

قال لي : الوجهُ الآخرُ هو وجهُكَ الحقيقي ،

لا بُدَّ أنْ تُسقِطَ جميعَ الأقنعةِ .

كُلما أوغلْتَ في وجوهكَ ؛

اكتشفتَ أخرَ ،

الحقيقةُ وجوهُ تَسْقطُ تباعاً ،

وأنت الذي لا وجهَ لك ،

لا أحدَ يعرفُكَ سِواك ،

حتى المرايا لمْ تَجدْكَ ،

فكيفَ تُسرِّحُ ليلَ شعرِكَ ؟

وكيفَ تعشقُكَ إذنْ ..؟

أينَ تضعُ الكُحلَ ؟

أينَ تجدُ عطراً لا يشمهُ أحدٌ ؟

سِواكَ ؟

من غيرِ وجهٍ تكتُبُكَ ،

تصفُ قصيدةً لشاعرٍ نسيَ وجههُ الأخيرُ ،

في ذاكرَةِ وجعٍ مُختلٍّ ،

وانتَ بلا صندوقِ بريدٍ ،

بلا عنوانٍ ،

تمنحُ رسائلكَ للريحِ …

كمْ زوبعةً خانتكَ ،

كم مطراً لذيذا خرجَ عن أفقِ قصيدتكَ ،

وأغرقت غضبكَ في حِبرِكَ ،

يا محبرةً ،

يا كتُباً اختلفتْ فأُحرِقتْ …

يا ضياعاً في كلمةٍ ،

اقرأ …

وما فعلتَ …

كتبتَ وأمضيتَ من غيرِ وجهٍ ،

جزيرة لا تحتويها الخرائط ،

تفترشْ غاباتها شعراً ،

هي المنفى إذنْ ؟

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان