فالح حسون الدراجي
عندما (أزيح) المالكي عن الولاية الثالثة، أو الأصح (أطيح) به بانقلاب أبيض، وأبعد عن تولي استحقاقه الديمقراطي، تألم الكثير من العراقيين وحزن الملايين من الناس، ولاسيما أولئك المحرومين والمظلومين الذين منحوه أصواتهم الإنتخابية، بينما ارتفعت الهلاهل والزغاريد (بذاك الصوب) ووزعت العصائر والشرابت والحلويات والآيس كريم، والبيرة الإسلامية في بعض المحافظات (البيضاء)، وكذلك في هولير عاصمة إقليم كردستان العراق (جداً)، وفي مدينة الموصل عاصمة (ثيران) داعش!!
وحين أعلن عن تكليف الدكتور حيدر العبادي لرئاسة الحكومة الجديدة، زاد فرح الفرحين، وأشتد قهر المقهورين، فالأكراد والسنة مثلاً تصوروا أن العبادي شخص ضعيف، (وكمش ع التيغة)، يمكن استغلاله والضغط عليه، لذا فإنهم سيغرفون من (لبنه) الكثير، بينما حزن الآخرون، لإعتقادهم أن حقوقهم الوطنية والقومية، والمناطقية والمذهبية – وهم الأكثرية – سوف تضيع، بل وتتفرهد من بين أيديهم، وتذهب الى (الآخرين)!!
لكن البعض من الذين يعرفون العبادي معرفة جيدة- وأنا لست منهم – يقولون أن الرجل (ملاكم) بالمعنى الشعبي، يعني يده مغلقة، وما يطلع منها شيء!! وإن كل طلبات القوى السنية والكردية طبيعية، ويمكن التفاوض حولها.. بحيث يمكن الخروج بصيغة توافقية.. أما أنا العبد لله، فأتمنى طبعاً تحقيق مثل هذه التوافقية، والخروج بنتيجة طيبة في مفاوضات العبادي والتحالف الوطني، مع القوى الأخرى، لكني أقولها بصراحة، أني لست متفائلاً من هذه المفاوضات. ولا أرى أملاً في (الجماعة). فهم مصرون على (عصر) العبادي ولحس آخر قطرة من عسل حكومته الجديدة. لأنهم يقيناً (لم يزيحوا) المالكي من أجل سواد عيون العبادي.. إنما أبعدوه ليتم لهم إستخراج ما لم يستطيعوا إستخراجه من بئر المالكي من قبل!! فكل من يقرأ طلبات الجماعة لن يقول غير الذي أقوله.. وأظن أن قطار العملية السياسية قد دخل في نفق مظلم لن تنقذه أمريكا أو بريطانيا أو حتى عگرگوف.. وحتى لا تنزعجوا من تشاؤمي فإني أعرض لكم بعض مطالب السنة، وبعض مطالب الأكراد. وكان الله في عونك يا حيدر العبادي..!! اليكم أولاً بعض مطالب السنة:
أولاً تحالف القوى الوطنية:
قال عضو التحالف محمد الكربولي في بيان صحفي إن “تضمين برنامج حكومة العبادي لمطالب أهلنا في المحافظات المنتفضة هو مقياس شراكتنا في الحكومة القادمة”، مبيناً أن “على التحالف الوطني ورئيس الوزراء المكلف اﻷخذ بنظر اﻻعتبار مضامين ورقة تحالف القوى العراقية التفاوضية، وبما يتناسب مع حجم التحديات الراهنة”.
ثانياً: ورقة متحدون التفاوضية، وتتضمن 17 بنداً:
1 ــ تحقيق التوازن في جميع مؤسسات الدولة.
2 ــ ضمان استقلالية القضاء واستبعاده عن التأثيرات السياسية.
3 ــ اظهار حسن النية بإطلاق سراح المعتقلين، والإسراع بإقرار قانون العفو العام وإخراج الأبرياء باستثناء الذين تلطخت أيديهم بدماء العراقيين.
4 ــ اعادة ممتلكات وعقارات هيئة استثمار الوقف السني والمواطنين، التي جرى استملاكها في ظروف غير طبيعية.
5 ــ تفعيل التعديل الثاني لقانون 21، بالخصوص توسعة صلاحيات المحافظين ومجالس المحافظات.
6 ــ البدء بمشاريع النقل الستراتيجية في محافظات الانبار والموصل وصلاح الدين وديالى، وفي مقدمة هذه المشاريع السكك الحديدية وإنشاء المطارات.
7 ــ الغاء قيادة عمليات المحافظات وتكليف الشرطة المحلية وحرس الحدود بإدارة الملف الأمني.
8 ــ تشريع قانون الخدمة الإلزامية.
9 ـ المشاركة في القرار الأمني والعسكري لما يعكس التنوع المجتمعي في العراق.
10 ــ ملاحقة جميع قوى الإرهاب بمختلف مسمياته إذا كانت قاعدة أو ميليشيات أو غيرها.
11 ـ تحريم استخدام العبارات والألقاب ذات الطابع الطائفي أو العنصري في جميع مؤسسات الدولة، بالخصوص المدارس والمعاهد والجامعات.
12 ــ وضع خطة عمل لإعمار المحافظات المهملة والمتضررة من جراء العمليات العسكرية.
13ــ ايقاف العمليات العسكرية والقصف بالطائرات على محافظات نينوى والانبار وصلاح الدين وديالى وكركوك وأطراف بغداد.
14 ــ اعادة المهجرين إلى مدنهم.
15ــ ضمان حرية التعبير التي كفلها الدستور.
16 ــ الغاء قانون المساءلة والعدالة لانتفاء الحاجة إليه، وحصول اتحاد القوى على منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية.
17 ــ اظهار حسن النية بإطلاق سراح قيادات الجيش السابق في خطوة للتهدئة”.
لافتة إلى أن” هذه البنود هي خارطة الطريق للتفاوض مع رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي” .
ثالثاً: ورقة المطالب الكردية
أبلغ رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني التحالفَ الوطني بان الاكراد كانوا يفضلون مجيء رئيس وزراء جديد من خارج حزب الدعوة وان مشاركتَهم في وزارة جديدة يشكلها الحزب للمرة الثالثة خلال تسع سنوات هو ليس الامرُ المفضل لديهم . وإن الاكراد رفعوا سقفَ مطالبهم عشية تشكيل الحكومة الجديدة حيث أصبحت الآن تتركز على زيادة نسبة الميزانية العامة في الدولة المخصصة لهم، والاعتراف بالامر الواقع الذي نشأ في المناطق المتنازع عليها، واقرارِ احقية الكرد في السيطرة عليها وضمها للاقليم، كما تضمنت الموافقة المسبقة للحكومة الجديدة على عقود النفط التي ابرمها الاقليم مع دول وشركات في العالم، والسماح للاقليم بمواصلة الانتاج والتصدير من دون اية عراقيل. واوضحت المصادر ان الاكرادَ يفضلون هذه المرة الحصولَ على وزارة النفط او المالية بدلا من غيرها..
خلصت مطالب الأكراد!! هسه آني راح أسكت، وأنتم حكموا: بربكم هاي الطلبات يگدر عليها حيدر العبادي؟
أما أنا فأقول أن هذه المطالب لن يقدر عليها العبادي ولا الخلفوا العبادي!!

