الإفتتاحية

مصعب بن عمير يُقتل مرتين!!

فالح حسون الدراجي

  صحيح أن الفتنة لم تكن نائمة أمس، بعد أن كان قد أيقظها قبل ثمانية أعوام ألف ناعق، وألف صوت كريه، لكنها أيضاً لم تكن (صاحية) جداً.. إذ كان بالإمكان إعادتها الى منامها مرة اخرى، وطمرها، إن لم نستطع قبرها الى الأبد، لاسيما وإن بوادر النعاس بدت على عيني هذه الفتنة البغيضة واضحة.. بعد أن بدأت القوى السياسية العراقية بمختلف أطيافها تلتقي على آلية وطنية واحدة، وتجتمع في وعاء وطني ديمقراطي واحد. فضلاً عن الدور المهم الذي لعبته داعش في توحيد قوى الشعب العراقي ضد جرائم هذا التنظيم الدموي، الذي لم يستثن طائفة واحدة من هذا الطيف العراقي الجميل، رغم محاولات داعش العديدة لزرع الفتنة الطائفية في كل خطوة من خطواته الشريرة، ولبس القناع السني.. لكنه لم يستطع الحفاظ على صورته (السنية) الطائفية الى الأبد، إذ لم يخدع أحداً حين يقوم بقتل الأسرى الشيعة، وإطلاق سراح الأسرى السنة المخطوفين من نفس الوحدة العسكرية، او من نفس الدائرة الحكومية كما فعل في جريمة (قاعدة سبايكر) عندما أطلق سراح أكثر من 500 منتسب سني، وقتل أكثر من 1700 منتسب شيعي تنفيذاً لأوامر المجرم البغدادي التي تعفي (المرتدين السنة)، وتذبح (الروافض) دون أية تهمة، وبلا أية محاكمة.
ورغم مصيبة قاعدة سبايكر التي فاقت المتوقع، وكسرت المألوف.. إذ لم يحدث من قبل، ولا من بعد، سوى على يد هتلر وموسوليني، وصدام، إن يقتل بدم بارد أكثر من 1700 شاب صغير دون ذنب، ولا محاكمة.. أقول رغم قسوة هذه الجريمة التي تحمل ثقلها، ومأساتها بصمت ذوو الضحايا، وأبناء الطائفة الشيعية دون أي رد فعل دموي، أو  رد حكومي أو قانوني فإن السياسيين والنواب الشيعة لم يظهروا أي تشنج أو رد فعل عنيف، أو غاضب على ما حدث، إلاَّ بعد أن كشف مشعان الجبوري عن تورط بعض العشائر السنية في مقتل هؤلاء الشباب الأبرياء، أي بعد أن غدرت بهم عشيرة البو عجيل، وعائلة سيئ الذكر ابراهيم الحسن (أبو برزان وسبعاوي ووطبان)!! قرب مدينة تكريت!! وكان الغدر يتمثل بتسليم الشباب لمجرمي داعش!!
  وحين تحرك الملف، واصبح قضية رأي عام وطني وعالمي، فضلاً عن أن النواب الشيعة أجبروا إدارة البرلمان العراقي على عرض الكارثة على طاولة البحث والتقصي النيابي، كان على (الآخرين) أن يتدبروا الأمر فيما بينهم، فكان تفجير جامع مصعب بن عمير(السني) في ديالى، وهنا يجب على الجوق الطائفي تسلم السيناريو المرسوم بعناية، وتنفيذه على ارض الواقع بدقة.. فأصبح الأربعون ضحية من أبناء السنة الذين سقطوا ظلماً في جامع مصعب بن عمير بمثابة البطانية التي أريد لها أن تكون غطاء لجريمة سبايكر، فتصبح واحدة بواحدة، كما هم يصرحون الآن في مواقع التواصل الأجتماعي!  وبطبيعة الحال فقد تحركت القوى السياسية والنيابية السنية بسرعة، فصدحت الأصوات الطائفية المخنوقة، ولعلعت البيانات والخطابات النارية على شفاه المرضى الحاقدين. فتارة ترمى هذه الجريمة على عاتق جيش المالكي، وتارة على عاتق (الميليشيات الصفوية) حيث تتهم مرة العصائب وأخرى الكتائب، وثالثة بدر، علماً بأن الشيخ قيس الخزعلي قد نفى شخصياً هذا الإتهام المضحك صراحة ووضوحا.. ولعل السبب الذي جعل المرضى الطائفيين يتهمون هذه المنظمات المجاهدة بمثل هذه الأتهامات، أن مقاتلي هذه السرايا والأفواج البطلة قد أوجعتهم بشجاعتها، وأحرجتهم ببسالتها، لاسيما وهي تقاتل نيابة عنهم، فهي تستبسل حد الشهادة من أجل تحرير أرض هؤلاء المرضى الطائفيين الذين سلموها لداعش دون قتال.. بل أن بعضهم استقبل داعش بالأهازيج والهلاهل كما حدث في الموصل وغيرها!! وبدلاً من أن يشكروا الأبطال المجاهدين، راحوا يكيلون لهم التهم جزاء تضحياتهم التي تحرر لهم أرضهم كل يوم وهم نيام في أحضان زوجاتهم.
 لا أريد أن اتحدث هنا عن تصريحات وتعليقات السياسيين والمثقفين العراقيين والعرب (السنة) حول (الإنتصار) العظيم الذي حققه جيش (الدولة الأسلامية) في سبايكر على (الصفويين الروافض)، لأني أعرف أن الجراح لاتُنكأ في وقت كهذا، واستذكارها لا يجوز الآن.. ولا أريد أن اقارن بين صمتهم على مايحدث لأهلنا كل يوم في مناطق العراق من قتل وتفجير وذبح على الهوية، لا سيما الألف والسبعمائة شاب عراقي بريء وبين صراخهم على ما حدث أمس الأول في جامع مصعب بن عمير، على الرغم من أن كل قطرة دم عراقي غالية وعزيزة علينا، لكننا اردنا فقط أن ينظر لدماء العراقيين جميعاً بنفس المنظار، إذ ليس من العدل أن تقلب الدنيا على قتل اربعين شخصاً (قتلهم أوباش داعش)، بينما تصمت وتخرس على قتل 1700 شاب ذبحوا غدراً بسكينكم!!.
ومن لم يصدقني، فليسمع ما قاله حول قضية مسجد مصعب رافع العيساوي، وطارق الهاشمي، وظافر العاني، وسعد البزاز، وغيرهم من سياسيي ومثقفي الطائفة السنية..
   يؤسفني أن أقول بأن الصحابي (الجميل) مصعب بن عمير قد قتل بالأمس في معركة أحد على يد المشرك ابن قميئة الليثي، وهو يدافع عن رسول الله محمد (ص)، واليوم يقتل مصعب مرة ثانية وهو يدافع عن وحدة العراق، ووحدة المسلمين على يد أوباش داعش، وأوباش (راعش) -نسخة منه الى الراعش الركن عدنان الدليمي-!!.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان