الإفتتاحية

لا تظلموا العامري.. فمثله لا يظلم!!

فالح حسون الدراجي

   لم أفهم حتى هذه اللحظة الأسباب الميتافيزيقية، واللوجسية، والسنسكريتية، والديالكتيكية، والمعرفية، وغير المعرفية التي تجعل رئاسة الحكومة العراقية الجديدة تماطل في دفع استحقاقات كتلة بدر النيابية، وأقصد في ذلك تهربها من إختيار وزير من هذه الكتلة الوطنية في (كابينة) الحكومة الجديدة. وسأستغني عن طلبي بمعرفة كل الأسباب دفعة واحدة، متمنياً الموافقة على ذكر سبب واحد مقنع يجعل دولة رئيس الوزراء (عفواً، فالسيد العبادي يرفض الألقاب التركية مشكوراً، لذلك سأناديه بالدكتور العبادي فقط)، وسأعيد نفس السؤال، وأقول: لماذا تأخر الدكتور العبادي حتى هذه اللحظة في منح الحقيبة الوزارية الإستحقاقية لهذه الكتلة الباسلة، لاسيما وأن لها إثنين وعشرين مقعداً نيابياً ( مقعد أحلى من مقعد)..؟ ولو دخلنا في صلب الموضوع، وسألنا سؤالاً بريئاً لوجه الله تعالى قلنا فيه: لماذا يمتنع الدكتور العبادي عن تنسيب هادي العامري لأحدى وزارات الحكومة العراقية العتيدة، وسأكون سعيداً للغاية لو أخبرنا العبادي عن هذا السبب.. إذ ربما يكون العامري غير صالح لمثل هذه الوزارة، بإعتبارها وزارة (عظيمة) تضم عباقرة زمانهم أمثال سلمان الجميلي، وملاس الحسيني، وفريال راوندوزي، وجابر الجابري، وجبار ابو الشربت وغيرهم من فطاحل العلم والتخطيط والأمانة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أو ربما يكون العامري ( مو وطني ) مثلاً، ونحن لا نعرف.. وإن الذي كان يقاتل في العظيم وديالى وآمرلي ( إبن خالته)، وليس هادي العامري نفسه – يعني يجوز شبيهه – ؟! أو قد يكون العامري قد فشل في منصبه السابق عندما كان وزيراً للنقل..! لكني أعرف أن الرجل وبشهادة الجميع كان واحداً من الوزراء القلائل الذين نجحوا في وزاراتهم أيام حكومة طيب الذكر نوري المالكي – وتحت يدي مجموعة آراء وشهادات وأرقام مذهلة عن نجاحات العامري في وزارة النقل، لن أذكرها الا عندما يطلب مني ذلك. وللمفارقة، وهذه حقيقة أذكرها للأخوة القراء الكرام.. أن أحد الأخوة الذين كانوا يجلسون قربي وأنا أكتب هذا المقال، سمعني أتحدث مع نفسي بصوت مسموع، وانا أخاطب الدكتور العبادي، وأعاتبه حول موضوع العامري، فحشر نفسه، وقال لي بصوت عال: أظن أنهم يرفضون العامري لأنه يحرجهم بوجوده. قلت: كيف؟ قال: لأن العامري شجاع.. ومجاهد، له تاريخ باسل في مقارعة الدكتاتورية الصدامية.. ولأن العامري رجل متواضع، وابن فقراء، يكره المكاتب والفخفخة والبهرجة، ويعشق تراب الأرض العراقية، لذلك فهو لا يعرف متى يستشهد، ويموت فيها.. ولأن العامري .. اوقفت المتحدث، وقلت له : نعم نعم صار معلوم !! قال لي: شنو يعني كافي؟ قلت: يعني أوگف، أنت بالع مسجل.. ثم ضحكت بوجهه وقلت: حبيبي وعيونك مو بس آني وانت نعرف العامري.. كل العراقيين الطيبين يعرفوه، بل حتى ( المو طيبين هم يعرفوه ) ..!! قال: شلون يعرفوه المو طيبين؟ قلت له: لأن ناعل سلفه سلفاهم بالمواجهات والمعارك الصارت.. وقبل أن يقاطعني ( هذا الگاعد بصفي مرة ثانية ) أقول كلمة اخيرة لربان الحكومة الجديدة.. سيدي العبادي المحترم: لا تظلم العامري، فمثله لن يظلم.. لن يظلم.. لن يظلم، ليس لأن كتلته تضم إثنين وعشرين نائباً مؤثراً في البرلمان فحسب، وليس لأنه يقود كتيبة وطنية، وقد رأيتم بأم أعينكم بسالتها في مواجهة داعش، عندما هرب الآخرون، أو ساوموا الأعداء على تراب الوطن فحسب أيضاً.. وليس لأنه اليوم رمز وطني في الشارع الشعبي العراقي، وقد بات نجماً شعبياً لامعاً، يستطيع قلب طاولتكم العرجاء متى شاء.. وللحق فأنا لا أتحدث نيابة عن العامري، لكني أردت أن أنبهكم فقط الى خطورة تجاوز هذا الأسد الضرغام، والى خطورة الظلم الذي يتعرض له هو وكتلته.. واسمحوا لي أنا أقول في الختام: إن إحذروا الحليم إذا غضب.. والحليم لن يكون العامري وكتلته فقط، إنما ستكون قطاعات واسعة من ابناء الطائفة التي ظلمت من عهد نوح حتى هذه اللحظة.. خوش لو مو خوش؟

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان