الإفتتاحية

رسالة صريحة الى عبد الحسين عبطان

فالح حسون الدراجي

  لم أكن قد تشرفت بمعرفتكم شخصياً من قبل، رغم إني أعرف أن لكم تاريخاً مضيئاً في مقارعة نظام البعث الصدامي، وإن دوركم الجهادي والبطولي المرافق لمسيرة الشهيد البطل محمد باقر الحكيم معروف، ليس بين أهالي النجف فحسب، إنما في كل بقاع العراق العزيز، لكن معرفتي الشخصية بكم جاءت بعد إنتخابات المحافظات السابقة تماماً، حين حمى الوطيس حول شخصية محافظ النجف الجديد، وأشتد التنافس بينكم وبين أحد المرشحين. وأذكر إني كنت يومها أقوم بزيارة مرقد الإمام علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام، بصحبة الزميل والصديق الإعلامي المعروف حسام حسن والصديق جزائر السهلاني، وقد كان معنا في هذه الزيارة المباركة إبن النجف البار، ورئيس ناديها الرياضي صباح الگرعاوي. وما أن ذكر موضوع إنتخاب المحافظ الجديد، حتى رفع الگرعاوي يديه نحو قبة أبي الحسنين، متوجهاً بالدعاء قائلاً بأعلى صوته: ياعلي بجاه كل من له جاه عندك، وبحق كل من له حق عندك، أكتب الفوز لعبد الحسين عبطان!!
 لم نسأل الگرعاوي عن سبب الدعاء لك، فقد كان صوته الصادق في الدعاء والتوسل كافياً لمعرفة السبب..
من تلك اللحظة فقط عرفتك يا عبد الحسين عبطان.. بعد أن رسم في ذهني صباح الگرعاوي صورة جميلة زاهية عنك.. وأزدادت هذه الصورة لمعاناً حين تم إختيارك وزيراً للشباب والرياضة، فأنت تستحق المنصب بجدارة، لأنك لم تزل شاباً لم يصل الخمسين بعد، كما أنك داعمٌ وساند كبير للرياضة على ذمة صباح الگرعاوي – لكن هذه الصورة إهتزت في نظري بعض الشيء، حين علمت من مصادر موثوقة أنك تنوي الإستعانة ببعض الأسماء المشبوهة، والمنتهية صلاحيتها، للعمل في (كابينتك) الإدارية، لاسيما اولئك الذين تلطخت أيديهم في المال الحرام، وتلطخت اسماؤهم في المواقف الحرام، حتى بات ذكرها يزكم الأنوف والنفوس.. ولا أعرف كيف يستقيم الأمر بين شخصين، يحمل أحدهما كل هذا التأريخ المزدحم بالجهاد، وشخص يمتلئ تاريخه بكل المواقف المخزية؟
 وكم سيكون الأمر معيباً لتاريخك أيها المجاهد البطل حين يكون هذا الإختيار مبنياً على علاقات مناطقية، أو شخصية، إجتماعية.. ولعل الأسوأ ما في الأمر، أن معاليك لم تستشر أحداً من ذوي العقول الرياضية الراجحة، وأصحاب الخبرات الرصينة، الذين كانوا حتماً سيرشدونك الى الطرق الرياضية والشبابية السليمة من دون ثمن.. وأرجو أن لا تزعل من كلمة (يرشدونك).. لأن من قضى عمره في الجهاد، ومن ثم السياسة، ولم يرَ من تضاريس الرياضة، أو خارطتها شيئاً، سيصعب عليه الوصول الى محطات النجاح من دون الإستعانة بخبرات المتخصصين الشرفاء ومن دون إستشارة ذوي الشأن الأكاديمي والمعرفي.
أنا ياسيدي صحفي وكاتب سياسي، قضيت أكثر من اربعين عاماً في حقول الصحافة والثقافة والسياسة، ولست كاتباً رياضياً متخصصاً كي أطمح أن أكون لك مستشاراً، رغم أني كنت لاعباً في أحد الأندية الجماهيرية حين كنت شاباً صغيراً، لكني أقدم لك النصح لوجه الله تعالى وحباً برياضة وشباب بلدي الحبيب وإعتزازاً بولاية أبي الحسن علي، التي أهلتك لهذا المنصب الكبير، سأنصحك وأقول: لا تستشر أناساً قليلي التجربة، ولا تأخذ بكلام الطامعين، فهم يريدون غاياتهم ومصالحهم لاغير، ولا تنحز لأبناء بلدتك أو كتلتك على حساب كفاءة أخوتك وأبناء شعبك الآخرين، ولا تستعجل القرار، ثم تلغيه كما فعلت   في قضية إيقاف البناء في المناطق الساخنة، ثم عدت لتلغيه قبل أن يمر عليه إسبوع واحد، حتى أن أحدهم إتصل بي أمس قائلاً بخبث: أن عبطان قبض من مقاولي هذه المشاريع مبلغا قيمته عشرة ملايين دولار مقابل إلغاء الإيقاف، وتسليم هؤلاء المقاولين مستحقاتهم!!
فصرخت به، وقلت: اللهم صل على محمد وآل بيت محمد.. متى تسلم الرجل وزارته، ومتى لحق ليقبض رشوته؟!
قلت لك سيدي لا تستعجل القرار، وما فعلته مع بعثة العراق الرياضية في دورة الألعاب الآسيوية المقامة حالياً في كوريا قد أضحك اللؤماء، إذ كيف تمنح هذه البعثة خمسين الف دولار فقط وانت راعي الرياضة الأول – رسمياً – في العراق، بينما سحبت اللجنة الأولمبية العراقية من رصيدها مبلغ مليون دولار لتغطية نفقات هذه البعثة، فأين يكون مبلغ الخمسين الف دولار من مبلغ المليون دولار؟!
أخيراً أدعوك لقراءة ملف محكمة الكاس في سويسرا، التي أصدرت قراراً بإلغاء نتائج إنتخابات الإتحاد الكروي العراقي، لأن في أوراق وحيثيات هذه القضية ما يستحق أن يكون خارطة طريق لك في المستقبل – على الأقل في مجال كرة القدم –
وأخيراً، أقول، إفتح عينيك اللتين كنت تبصر بهما ظلم صدام، فتجاهد نظامه، وتقاتل أوباشه، وإفتحهما حد النهاية لترى الظلم الذي وقع ويقع على الرياضة العراقية من الجميع – وأقصد من الداخل والخارج – فلا تزد عليها الظلم ظلماً، فشبابنا الذين فكوا أسر آمرلي وصدوا أوباش داعش عن بغداد، وحموا مقدساتنا، لا يستحقون الظلم!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان