الإفتتاحية

العصائب والكتائب.. والحملة السعودية!!

فالح حسون الدراجي

   أود أولاً أن أوضح بأن الحملة الإعلامية التسقيطية، والتحريضية الخليجية، التي تقودها السعودية هذه الأيام بقوة ضد عصائب أهل الحق، وكتائب حزب الله ليست جديدة.. إذ أن لهذه الحملة المسمومة مسبقات مماثلة، وأوليات كثيرة ممنهجة، ومدروسة بعناية، ساهمت فيها إضافة الى وسائل إعلامية وسياسية عربية، صحف أمريكية وبريطانية كبيرة. وقد يتبادر الى ذهن القارئ الكريم، ولاسيما القارئ الذي لايعرف النوايا والأهداف السعودية.. ولم يصل بعد الى عمق المشكلة السعودية، ولا مستوى التفكير السعودي الخبيث.. فيستغرب لإدعائنا بالدور السعودي (القائد) لهذه الحملة الحاقدة!! لذا يجب توضيح نقطة مهمة، تبين من خلال عرضها، مدى خوف، ورعب المؤسسة السعودية بشقيها السياسي والفقهي من المد الشيعي الزاحف نحو قلب البنية الفكرية السنية العربية، سواء في مصر، أم اليمن، أو البحرين، أو السعودية نفسها.. أو في بلدان المغرب العربي، أو حتى في السودان، وبلدان افريقيا.!.
وثمة بديهة يعرفها المطلعون، أن لا شيء يقلق الوهابية، ويقض مضجعها مثل الفكر الشيعي، لاسيما في جدليته، وتطوره، وحججه، وصلابة نظرياته، ومناطيقها، وحلولها الفقهية، والحياتية الحديثة.. فالفكر الشيعي المتسلح بثقافة علي بن ابي طالب عليه الصلاة والسلام هو فكر إنساني، يتجدد كل يوم في حياة الأنسان، وينبعث كل يوم في صباحات الدنيا.. لاسيما وأنه يعتمد على تراث، وخزين ثقافي وفقهي وتجاربي ثر لاينضب..
أما الشيء الثاني الذي لا يرعب الوهابية فحسب، بل ويرعب كذلك الدولة السعودية برمتها، فهو صوت الحسين الثائر. ذلك الصوت الذي زرع في عقول وقلوب الشباب وعياً، ورشداً، ورغبة جامحة للتحرر، والإنعتاق من نير التخلف، والجمود، والرضوخ للجائر وفي نفس الوقت فقد زرع هذا الصوت الحر الخوف والهلع في صدور الظالمين.. وما دام الصوت الحسيني الثائر صوتاً ثنائياً بمعنى انه (يحرض ويرعب في آن واحد).. فقد كانت المعادلة ثنائية بنتيجتها أيضاً وليس بمنطوقها فقط. وعلى هذا الأساس المتكامل  إشتغلت الماكنة الوهابية، متخذة في نشاطها المعادي خطين متوازيين،  الأول؛ إسقاط جنود الصوت الحسيني، وحذفهم من الخارطة الحياتية، وإن تمكنت، فإخماد الصوت الحسيني نفسه.. ولكن أنّى، وكيف لها أن تقدر على إخماد صوت الحسين، وهو الصوت الذي عجز عن إخماده أعتى طغاة الكون، بدءاً من يزيد ومروراً بصدام.. ومن ثم جلاوزة صدام، أمثال الزرقاوي وابو بكر البغدادي، وبقية الكلاب النابحة..
 إن الذي لم يستطع إسقاط صوت الحسين لمدة اربعة عشر قرناً، هل يقدر على إخماده في سنة أو سنتين أو حتى خمس سنوات، حيث المدة  المقررة لقطف ثمار المشروع السعودي التصفوي للفكر الشيعي!! ولما يئست الوهابية من الوصول الى صوت الحسين، قررت التفرغ لمحاربة، وإجتثاث صدى ثورة الحسين فكان قرارها مواجهة عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله وجيش الإمام المهدي وفيلق بدر وغيرها. ولما كانت السعودية ومعها بعض الدول الخليجية والعربية تراقب عن كثب نشاط (عدوها) في العراق وسوريا، فقد توصلت الى تفسير واحد مفاده أن عصائب أهل الحق، وبقية المنظمات الشيعية الحيوية والفاعلة، والحاضرة في كل معارك الدفاع عن الدين والوطن هي خطر دائم على وجودها، وسيف مسلط على عنق عقيدتها الوهابية الميتة أصلاً، والمدفونة في مقابر الجمود والنسيان، المهملة من زمن  بعيد.. لذلك نشطت السعودية في تصديها لهذه المنظمة، ولشقيقاتها.. تارة بتحريض أمريكا وأوربا والأمم المتحدة على إدراجها ضمن خانة الميليشيات الإرهابية، ومساواتها ظلماً مع منظمات داعش والنصرة وغيرها من منظمات الإرهاب الدموي، وتارة بتسقيطها إعلامياً، بعد أن دفعت أموالاً طائلة الى صحف ومؤسسات إعلامية غربية، مثل صحيفة (الغارديان) البريطانية، التي نشرت تقريراً في الثالث عشر من آذار عام 2014 ، تضمن معلومات كاذبة ومسمومة عن تنظيم العصائب، كما ضم سلسلة من التحذيرات والتنبيهات لأمريكا وأوربا من خطر العصائب والكتائب أيضاً وهو نفس الأسلوب الذي إستخدمه الإعلام الغربي المدفوع من قبل السعودية في التحذير، والتخويف من قوة حزب الله اللبناني، والحوثيين في اليمن، ومن الجيش المهدي في العراق.. فالسعودية تراقب بحذر شديد، وتخمن القوة لدى خصمها، ومكامن ونقاط هذه القوة، ثم تتوجه نحو معالجتها، وإضعافها، فتبدأ أولاً بالحملات الأعلامية، وتكملها بالتحريض الدولي المدروس، وتنهيها بتأسيس خلايا إرهابية معادية في داخل البلدان التي تنشط فيها هذه المنظمات كالعراق وسوريا ولبنان – لإشغالها، والهائها عن أداء دورها الحسيني الرسالي..
لذلك فإن الحملة الخليجية السعودية الأعلامية المسعورة التي تتعرض لها عصائب أهل الحق، وكتائب حزب الله وغيرهما هذه الأيام، هي حملة عقيدية إقصائية تدميرية غير عادية، وغير ظرفية قطعا.. غايتها وهدفها الرئيسي خنق صوت الحرية الحسينية وليس صوت العصائب أو الكتائب أو سرايا السلام أو بدر فحسب..
لذلك يجب مواجهتها رسمياً وشعبياً وإعلامياً، وما توقف أمير قطر عند محطة التحريض ضد هذه المنظمات البطلة في كلمته أمام العالم في الأمم المتحدة قبل أيام إلاَّ الدليل القاطع والمؤكد على رعب السفلة والمنحطين والمجرمين ورعاة الإرهاب من قوة تنامي الصوت الحر الحسيني الذي تبثه وترفعه نحو العلى الوية باسلة وحرة وشريفة مثل العصائب والكتائب وبقية الجمع الحسيني الحر، والباسل..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان