الإفتتاحية

شكراً.. عبد الحسين عبطان!!

فالح حسون الدراجي

   في اليوم الثاني لنشر مقالي (رسالة صريحة الى عبد الحسين عبطان) الذي نشر في جريدة الحقيقة، وجريدة الملاعب، وجريدة المونديال.. إتصل بي الزميل والصديق العزيز حسام حسن، ليخبرني بأن الزميل أحمد الموسوي السكرتير الإعلامي لمعالي وزير الشباب عبد الحسين عبطان يسأل عني، وأنه – أي الموسوي – يظن إني في أمريكا وليس في العراق، ثم سألني حسام إن كان لدي مانع في إعطائه رقم تلفوني ليتصل بي، فشكرت العزيز حسام وقلت له بإني سأتصل به إن لم هو يتصل. ولأن الموسوي صديقي في الفيسبوك، مثلما هو صديقي في الواقع، فقد أرسلت له رسالة قصيرة أسأله فيها عن سبب سؤاله عني، وكم كان الأمر مفاجئاً لي، حين قال، لقد أردت أن أنقل لك تحية من وزير الشباب عبد الحسين عبطان، على مقالتك الجميلة عنه، مغلفة بعتب بسيط عن تناولك إشاعة غير صحيحة.. ولكن..! ورغم ذلك فهو يشكرك كثيراً.. ثم سألني الزميل الموسوي إن كان لي مانع في اللقاء مع معالي الوزير، فقلت له: بالعكس إنه أمرٌ يسعدني كثيراً، ويسعد أي صحفي يبحث عن الحقيقة، ويفتش عما يجول في خاطر المسؤول وعقله وضميره.. لاسيما حين يكون المسؤول جديداً، معبأ بالأفكار والطموحات، والمشاريع، والرؤى الحديثة..
فقال (سيد أحمد) بكل إحترام وتهذيب: إذن إنتظر مني إتصالاً بذلك..
ولم تمض سوى أيام ثلاثة حتى أرسل لي الموسوي رسالة ودية، تحمل موعداً الى لقاء مع عدد من الزملاء بمعالي وزير الشباب.. ذهبت أمس على الموعد، فوجدت في المكان المحدد لهذا اللقاء عدداً من أعز الزملاء الصحفيين ولا أكشف سراً لو قلت أني تمنيت قبل أن أصل الوزارة أن أجد مثل هذه الباقة العطرة من الصحفيين الشجعان أمامي حاضرة، لأني متأكد أن فيهم من يحمل الهم الوطني العراقي، قبل أن يحمل همومه الشخصية، ومن يحمل مصلحة الرياضة العراقية قبل أن يحمل مصلحته الخاصة.. وفيهم من يقول الحق، ويكتب الحق، حتى لو كان الثمن حياته الغالية.. نعم فأنا أعرفهم واحداً واحداً، حتى حضور اولئك الإعلاميين الشباب الذين لا أعرفهم معرفة شخصية، فقد تأكدت بحدسي الذي لا يخونني، أنهم لا يختلفون عن زملائهم الكبار الحاضرين قطعاً. إن الباقة التي تمت دعوتها أمس، مضافاً اليها بعض الزملاء المبدعين، من الذين لم يحضروا لسبب أو لآخر، ستكون نواة إعلامية فاعلة وحيوية، من أجل تشكيل هيئة رأي طوعية غير مدفوعة الثمن تسند وتدعم عمل الوزارة في المرحلة القادمة دون شك، كما ستكون هذه الباقة مصداً قوياً سواء من الرياح السامة القادمة من جهة أعداء العراق، أو تلك المنبعثة من عفونة الفساد، والمحسوبية..
 وحين دخل الوزير علينا في مجلسنا الذي أنتظرناه فيه، وبدأ في مصافحة الزملاء بالترتيب، كان أحمد الموسوي يعرفه بالأسماء واحداً واحداً، وما أن وصل لي، وقال له الموسوي، هذا فالح حسون الدراجي، حتى توقف الوزير أمامي باسماً، وهو يضغط على يدي، ليشعرني بمودته، ليقول ضاحكاً:- إذن أنت فالح حسون الدراجي؟
لم أقل له شيئاً، إنما إكتفيت بضحكة بسيطة هي أشبه بالإبتسام..
وبدأ حديثه بمقالي قائلاً: – أنا اشكر الدراجي على هذا المقال، لكني تمنيت عليه أن لايفتح بابه، ولا نافذته للإشاعات، فالإشاعات تشغلنا وتشغله عن العمل الكبير والواسع الذي ينتظرنا.. لاسيما ونحن مقبلون على مفردات عمل كثيرة في جدول مزدحم..
ثم راح الوزير يتحدث عن خطته القادمة في الوزارة، مبتدئاً بسعيه لرفع الحظر عن الكرة العراقية، لكن الرجل في الحقيقة كان صريحاً، ولم يقفز على الحقائق، فيوعد دون أدنى حد لمقومات النجاح.. فقال أن قرار الحظر لا يتم قبل أن نوفر له أرضية صلبة تساعدنا على الوقوف، ومناشدة المسؤولين عن رفع الحظر بقوة وثقة.. لذا يجب توفير الملاعب اولاً، وتوفير الأمن لها ثانياً، وليس إنتهاء برسم صورة زاهية عن الوحدة الوطنية، صورة حقيقية تثبت للفيفا أن السنة والشيعة والكرد وجميع الأطياف العراقية موجودة في هذه الصورة.. وتحقيقاً لذلك سنفتتح المدينة الرياضية قريباً بعد أن تستكمل كل نواقصها.. لقد تحدث الوزير عن نقاط مهمة وحيوية مثل تغيير القوانين التي لم تعد ملائمة للوضع الحالي، بخاصة وأن بعضها قد صدرت قبل أكثر من ثلاثين عاماً، وبعضها قد صدر لخدمة النظام الصدامي، وعصاباته.. وطبعاً فإن هذا الأمر لن يتم قبل أن تدرس هذه القوانين بجدية وعناية تامة.. كما تحدث عن إنتخابات الأندية، وضرورة وضع الضوابط اللازمة لها.. كما تحدث عن الفساد وصعوبة معالجته في الوزارة، دون مساعدة الإعلام، ومساعدة العناصر الطيبة والنزيهة والوطنية في الوزارة، وخارج الوزارة..  ولعل حديثه عن تفعيل التقنية الحديثة في آلية عمل الوزارة القادمة، وقوله بأن وزارة الشباب تعمل لحد الآن بالورق، بمعنى لا يوجد فيها قسم واحد ينظم اعماله، ويوثقها بالكومبيوتر، قد أصاب الحاضرين بالدهشة.. إذ أن العمل بأجهزة الكومبيوتر بات اليوم مستخدماً في كل دول العالم بما فيها جيبوتي، والصومال!!
لا أستطيع أن أتحدث عن كل ما قاله عبطان في هذا اللقاء الذي أمتد لأكثر من ساعتين، والذي أشعرني بصدق نوايا هذا الرجل، وبصدق كلماته.. لأن مساحة المقال لا تكفي لكل ماقيل، كما لا أقدر على نقل كل ملاحظات وآراء الزملاء الإعلاميين الحاضرين، رغم أهميتها، لنفس السبب، لكني أستطيع أن أقول – وبعد هذا اللقاء مع الوزير الشاب – بأني واثق به جداً. ومتفائل من مستقبل الشباب جداً جداً..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان