فالح حسون الدراجي
أمس الأول.. وفي تصريح متوقع لرئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، أعاد فيه موضوع الإنفصال عن العراق، ولكن الأمر الذي لم يكن متوقعاً في هذا التصريح، أنه يأتي في ظروف أمنية وسياسية صعبة جداً، ظروف لا تخص العراق، والمنطقة وحدهما فحسب، إنما تخص الأكراد أنفسهم أيضاً.. فداعش تقف على أبواب مدن الأكراد في العراق وسوريا وتركيا.. وخطورة الإحتلال لم تزل قائمة لعدد آخر من المدن الكردية الجديدة، وما دام الأمر قد وصلت خطورته الى حدود الكرد أنفسهم، فكل حديث عن الإنفصال يصبح هراء..!! كما أن موضوع الإنفصال قد عرض من قبل بارزاني هذه المرة، في توقيت غير مناسب بالمرة، فهو يأتي في ظل ظروف وعلاقات جديدة، ومختلفة تماماً بين الإقليم والمركز، أو بين الإقليم والقوى السياسية الأخرى، إذ لم يعد فيها التشكي والتظلم، والتذرع بتهميش الحكومة المركزية للإقليم، أو من عداء شخصي بين رئيس الوزراء، ورئيس إقليم كردستان أمراً مقبولاً.. فالأكراد اليوم يمسكون بتلابيب الحكومة العراقية من (خوانيگها).. بحيث باتت جميع الحلول تتوقف عند عتبة باب القبول والرضا الكردي. فأي قرار سياسي أو حكومي لا يقبل به، أو يرضى عنه الأكراد يسقط قبل أن يطير الى البرلمان.. حتى أن الشارع العراقي راح يطلق اليوم سيلاً من النكات اللاذعة حول تبعية القرار الحكومي لشروط الموافقة والقبول الكردية.. لذا فإن موضوع الإنفصال الذي عرضه بارزاني أمس الأول كان مفاجئاً لنا جميعاً حتى أن الكثير من المواطنين في بغداد راحوا يسألون ويبحثون في الطريقة التي يفكر فيها الرئيس بارزاني.. وبعضهم قال علناً: ماذا يريد الأكراد أكثر من هذا الذي هم فيه.. فهم اليوم أسياد البلد، وأقوى أقويائه سياسياً وعلاقاتياً ومالياً ونفوذاً وتأثيراً، وهم الذين يتحكمون بـ (ستيرن) الدولة العراقية، وما دام شعار المقبولية مرفوعاً، فلن يمر قرار أو تعيين أو توزير دون أن ينال (المقبولية) الكردية!!
أما السبب الأكثر مفاجأة في طرح بارزاني أمس الأول، فهو ضم كركوك الى خارطة دولة كردستان البارزانية، دون أي خوف أو حياء من الشعب العراقي أو من المجتمع الدولي، إذ ماالفرق بين صدام الذي أحتل الكويت بالدبابات عينك عينك، وبين بارزاني الذي يريد أحتلال كركوك بالمقبولية.. ومسك العبادي من الجرح الذي يوجعه؟!
والغريب أن الرئيس بارزاني يؤكد في هذا التصريح الذي أدلى به لقناة (سكاي نيوز عربية) على إلتزامه بالتعاون مع الحكومة المركزية الجديدة برئاسة حيدر العبادي.. رغم ما وصفها بالتحفظات الكردية على بعض المسائل!!
وللحق، فأنا لا أفهم معنى هذا التخالط العجيب والغريب في الخطوط والأهداف التي عرضها مسعود، فهو يريد مثلاً أن يفصل الأقليم عن الوطن الأم العراق، ويآخذ كركوك مع نفطها طبعاً، وفي نفس الوقت فهو يحب التعاون مع العبادي، والحكومة المركزية!!
هسه آني غشيم وما أفتهم بالسياسة، إنتو فهموني.. شلون ترهم واحد يفصل البلاد، وينهب نفطها، ويدمر وحدتها الوطنية، وبنفس الوقت يحب يتعاون مع حكومتها المركزية؟
سأتفرغ للحديث في هذا المقال عن الأنفصال والأستفتاء (الكلاوات) فقط، ولا أمرعلى موضوع مدينة (كوباني) ومصائبها الكارثية الجديدة!! فالحديث عما يفعله مسعود هناك يحتاج الى عدد خاص من الجريدة وليس الى مقالة واحدة فقط فكاكه مسعود يريد مساعدة (الأخوة الكرد) في كوباني الذين يتعرضون لهجمات داعش، بس بصراحة تنظيم داعش ما يخلوه يتدخل!!
شنو هذا فيلم هندي، لو كردي.. لو مدري شنو.. يعني شلون يريد يدافع عن كوباني ضد داعش، بس خطية داعش ما يخلوه يتدخل؟؟
كاكه مسعود: عوف فيلم كوباني، وخلينه بفيلمنه الهندي..
تريد تنفصل عن العراق الله وياك.. إنفصل من هسه وخلصنا من دوخة الراس.. فأمريكا وغير امريكا ما توقفك عن تحقيق ذلك.. بس مال تآخذ كركوك.. فهذا مستحيل.. هسه لو ننطي من أجلها نص العراقيين فداء.. ختاماً أقول لك كاكه مسعود بمودة خالصة/ تآخذ كركوك گطنة وإشلعها من أذنك.. وخشمك الى الأبد.. لأن بإختصار كركوك، لا مالتك ولا مالة العبادي ولا اردوغان ولا أمريكا ولا جبار أبو الشربت حتى تنهبوها.. كركوك ملك طابو بإسم العراقيين جميعاً.

