الإفتتاحية

لا تزعلوا من المطي!

فالح حسون الدراجي

 

   قبل يومين أو ثلاثة شتمنا المدعو توفيق عكاشة من على شاشة قناة (الفراعين) المصرية، عندما خاطب شعبنا العراقي قائلاً :(يا عراقيين يا بهايم.. ياعراقيين ياحمير.. ياعراقيين يا بغال)! وللحق فإني لم أستطع هضم الموضوع أول الأمر فأعتقدت أن ثمة خطأ قد حصل، أو إن إلتباساً ما قد تم في الموضوع، أو ربما أن مشكلة مرضية قد أصابت أذني، فالتقطت الكلام بشكل غير صحيح، لأني بصراحة لا يمكن أن أصدق أن شخصاً سوياً، وعاقلاً في طول وعرض الكرة الأرضية يمكن أن يخاطب شعباً تعداده أكثر من ثلاثين مليون مواطن بهذا التعميم وهذه الإساءة البالغة. بخاصة وإن هذا الإعلامي الغبي لم يكن يتحدث بلغة طائفية، فيشتم طائفة معينة دون غيرها، ولا يخاطب قوماً معينين بلغة قومية، فنقول إن هذا الرجل شوفيني ذو أفق قومي ضيق، ولا هو ينطق بلسان شعوبي، فنقول أن ثمة حساسية شعوبية قد أصابت هذا البغل، فدفعته لكي يسخر من أناس معينين. لكن المصيبة أن هذا الرجل يخاطب شعباً بأكمله، شعباً بطوائفه، وطبقاته وقومياته وثقافاته، وأطيافه، فيعمم للأسف على الجميع شتائمه، ويسقط على الجميع تشبيهاته الفطيرة، فيقول بكل وقاحة لأسياده أبناء هذا الشعب العظيم: يا بهايم!!
 وفي واقع الحال، إني لم أصدق ما سمعت، ولن أصدق ما سمعت أبدا، رغم إني أعدت عرض الفيديو مرات عديدة، ولي الحق في عدم تصديق هذا الكلام الذي أطلقه (هذا العكاشة).. والسبب لا يعود إلاَّ لكون التلفزيون زائراً يدخل كل البيوت بترحاب كبير، ويدخل البيوت بإحترام، لذلك يتوجب على هذا الزائر ان يكون مهذباً في القول، ومعقولاً في الطرح، ومقبولاً في الدخول والخروج. وقطعاً فإننا لم نعتد من قبل على مذيع يخاطب أسرة كريمة، تضيفه في بيتها بسيل من الشتائم والكلام البذيء.. ولم نسمع من قبل شخصاً يشتم مثله أناساً ليس بينه وبينهم أية عداوة ولا خصومة ولا مشاكل تأريخية وجغرافية قط.. لذلك صدمت، وفوجئت حين سمعت هذا (العكاشة إبن العكاشة) يشتم الشعب العراقي.. ويتهمه إتهامات ربما يمكن أن تقال عن أي قوم آخرين، إلاَ الأقوام العراقية، فهذا أمر يدخل في باب الإستحالة، والجنون .. إذ كيف يقول هذا الأرعن عن العراقيين: بهايم!!
وصدقاً أني لم أكن أنوي مطلقاً أن أرد على هذا المعتوه، لأني متأكد من أنه شخص مجنون تماماً، وإلاَّ كيف يمكن لعاقل أن يشبَّه شعباً مثل الشعب العراقي بهذه التشبيهات المخجلة، وكيف يمكن له أن يسخر من شعب كان قد صنع كل هذه الحضارة الراقية، وزرع شموس النور في كل أرجاء المعمورة، وبذر بذور الجمال في صحراء التاريخ فجعل هذه الصحراء بساتين ورد وحب وإبداع.. وأي أحمق هذا الذي يهزأ من شعب علم الدنيا معنى التنظيم، والإدارة، وعلوم الزراعة والري، وعلم البشرية دساتير العدل، والتحكيم، والقانون، والقضاء.. وأرشدهم الى حيث يكون الله.. والى حيث تكون الرسالات الدينية والدنيوية الباهرة؟
من يصدق هذا الأحمق حين يقول إن العراقيين بهايم؟
وإذا كان العراقيون بهايم – حشه قدرهم –  فماذا سنقول نحن عن (البهايم) المصرية؟
أنا لن أشتم أبناء الشعب المصري الشقيق بتاتا، ولن أعمم عليهم رأيي السلبي من خلال هذا الشخص التافه، وإذا كان شخص ساذج قد شتم شعبي بحماقة، فهذا لا يجعلني أشتم كل المصريين، ولا كل العرب. وإذا كان هذا العكاشة (مطي إبن مطي)، فهذا لا يعني أن كل الأخوة المصريين الطيبين مطايا، فالمصريون مختلفون، فيهم الذكي وفيهم الغبي، وفيهم الطيب، وفيهم الخبيث، وفيهم المجرم، وفيهم المسالم.. وبينهم الحرامي والشريف.. وعندما يكون توفيق عكاشة (مطي) – وهو مطي فعلاً – فهذا يعني أن شتيمته أمر لا يقدم لي ولا يؤخر..  إذ كيف أشتمه وهو مطي.. وبماذا أنعته وهو مطي؟!
أأقول عنه غبي، وهو الغبي من رأسه حتى قدميه.. أم أخاطبه بالقول: أنت مطي يا عكاشة، وإنت سخيف وإنت جحش؟ إذ كيف أقول عنه كل هذا إذا كان(الأخ) مطي إبن مطي إبن مطي؟
ربما يسألني أحد القراء الكرام فيقول لي : كيف تسمي عكاشة (مطي)، بينما تعني كلمة عكاشة باللغة العربية (العنكبوت)؟
فأجيبه على سؤاله بسؤال أقول فيه: أليس هناك (أوادم) لكنهم مطايا، وهناك طيور، وحيوانات، وأسماك أغبى من المطايا، فمثلاً السمكة التي تقع في شباك الصياد من خلال الطعم الذي أوقعها في الشرك، فتعذرها لوقوعها أول مرة، ولكن ماذا ستقول عن نفس السمكة، التي تفلت من السنارة، لتعود لنفس الشباك، وتقع بنفس الطعم. أليست هذه السمكة (مطية)؟!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان