الحقيقة – متابعة
أكد رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، امس السبت، أن “من احرقوا في تكريت هم من احرقوا في بغداد يوم سقوط الصنم”، وحذر الحكومة من إعادة الأخطاء السابقة من خلال “القرارات الفردية وحكومة الوكالات”، وفيما شدد على أن المشاكل الإقليمية تحل بالحوار السياسي وليس “بعواصف اللهب والنار”، داعيا إلى تفعيل مبادرة “عراقيات” وإيجاد الآليات القانونية لتشريعها.
وقال عمار الحكيم في كلمة له خلال احتفالية أقيمت في مكتبه بمناسبة ولادة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ويوم المرأة العراقية إن “مبادرة (عراقيات) تعطلت بالأمس بسبب المناكفات السياسية والحسابات والمزايدات، فإننا اليوم يفترض أن نعيش حالة من الانفتاح والتصالح وتقديم المصلحة العامة على أية مزايدة أو حسابات وحساسيات”، داعياً جميع المعنيين إلى “تفعيل المبادرة وإيجاد الآليات القانونية لتشريعها”.
وأضاف الحكيم، “اسمحوا لي بمناسبة ذكرى ولادة النور الفاطمي ويوم المرأة العراقية بأن انحني أمام أمهات الأبطال من أبناء الحشد الشعبي والجيش والشرطة الاتحادية والبيشمركة والعشائر الأصيلة، الذين لبوا نداء المرجعية والوطن ووقفوا في لحظة كرامة وإباء ودافعوا عنا جميعا أمام طوفان الإرهاب الطائفي البغيض”، مؤكدا أن “من يشوه صورة أبناء الحشد الشعبي إنما هم قلة منحرفة وبأصواتهم المبحوحة يطيلون بعمر الإرهاب والاغتصاب بقصد أو بغير قصد”.
وتابع الحكيم، أن “الأحداث أثبتت أن العراق واحد فهذا الدم الشيعي يراق دفاعاً عن تكريت السنية”، لافتا إلى أن “الذين احرقوا في تكريت هم نفسهم من احرقوا في بغداد يوم سقط الصنم لان السلوك هو نفسه والمنهج هو نفسه والطريق نحو الفوضى هو طريقهم الوحيد لتحقيق مآربهم، وكما أن المرجعية الدينية منعت ذلك حين السقوط فقد منعت وحرمت ذلك في الوقت الراهن”.
وحذر الحكيم، الحكومة من “إعادة بعض الممارسات السلطوية الخاطئة التي لا تؤدي إلى أية نتيجة صحيحة وعدم الانغماس في ممارسات أثبتت الأيام عدم جدواها بالابتعاد عن شعار التغيير وإعادة البناء من خلال قرارات فردية بعيدة عن روح المشاركة والديمقراطية وتقاسم المسؤولية” مبينا “إننا اليوم ندفع ثمناً غاليا بسبب سياسات الاستفراد وإدارة الدولة بالوكالة ولسنا مستعدين لإعادة التجربة المرة من جديد”.
وبشان آخر أكد الحكيم، أن “سياسة التوازن هو ما تحتاجه المنطقة ودولها وأن سياسة المحاور وإن نجحت مرحلياً إلا أنها لا تسهم في الاستقرار على الأمد الطويل”، مشيراً إلى أن “الذي يحدث في اليمن إنما هو المسمار الأخير في نعش التعاون الإقليمي بين دول المنطقة”.
ودعا الحكيم، إلى “الإصغاء إلى لغة العقل لا لغة المدافع واللجوء إلى الحل السياسي بعيدا عن الخلفيات الطائفية والقومية وعواصف اللهب والنار”، مشدداً على ضرورة “احترام المساحات بين دول المنطقة والخطوط الحمر التي نتفق عليها لان الحروب لا تصنع السلام ولا الازدهار ولا التنمية”.
ولفت الحكيم إلى أن “بدايات الاتفاق النووي الإيراني مع الغرب إنما هو دليل آخر على أن طاولة المفاوضات هي الساحة المثلى لحل النزاعات وتفكيك الأزمات”، مبينا أن “الصبر والنفس الطويل هما الطريقان الواضحان للحفاظ على الحقوق وصيانتها”.
وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر دعا، الجمعة،( 10 نيسان 2015)، رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي إلى عدم العمل بالوكالة في إسناد مناصب رئاسات الهيئات المستقلة، وفيما طالبه بالنظر إلى المصلحة وعدم العمل “بما قام به سلفه”، أكد أن على العبادي تقوية الشراكة والتعاون مع الكتل السياسية.
وكان رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي أكد ، في (9 نيسان 2015)، أن عدم اتفاق الكتل السياسية على ترشيح أسماء لإدارة الهيئات المستقلة سبب “فراغاً خطيراً”، وأشار إلى أن الحكومة لا يمكنها إيقاف مصالح البلد بانتظار توافق الكتل التي لم تتم منذ سبعة أشهر، وفيما طالبها بمنح مساحة لرئيس مجلس الوزراء لإدارة الدولة، شدد على ضرورة إبقاء الهيئات المستقلة بعيدا عن المحاصصة.
وكانت كتلة الأحرار اتهمت، رئيس الحكومة، حيدر العبادي بـ”عدم الالتزام” بمقررات التحالف الوطني ولجنة التوازن في اختيار رؤساء الهيئات المستقلة، عادة أن ذلك يشكل “استئثاراً” بالسلطة، في حين عدّ المجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم، أن التعيين بالوكالة يثير مجدداً النزاعات التي تم انتقادها سابقاً، ولا يخدم الإصلاح الحقيقي، داعياً لتوزيع تلك الهيئات بحسب السياقات القانونية التي اعتمدت لتوزيع الحقائب الوزارية.
ويوضح الدستور العراقي في مواده 102 – 108 في باب الهيئات المستقلة، أن لكل واحدة منها مرجعاً، فعد المفوضية العليا لحقوق الإنسان والمفوضية المستقلة للانتخابات، وهيئة النزاهة، هيئات مستقلة تخضع في أعمالها لرقابة السلطة التشريعية (رقابة مجلس النواب)، ويتم تنظيم أعمالها بقانون.
وعدّ الدستور كلاً من البنك المركزي وديوان الرقابة المالية وهيئة الإعلام والاتصالات ودواوين الأوقاف أيضاً من الهيئات المستقلة مالياً وإدارياً، وعاد الدستور ليؤكد ضمن نص الفقرة ثانياً من المادة 103 على أن البنك المركزي يكون (مسؤولاً أمام مجلس النواب)، ويرتبط ديوان الرقابة المالية وهيئة الإعلام والاتصالات بمجلس النواب.
ونصت الفقرة ثالثاً من المادة ذاتها، على أن دواوين الأوقاف ترتبط بمجلس الوزراء، كما ترتبط مثله مؤسسة الشهداء بمجلس الوزراء أيضاً.









