السياسية

إحباط تحركات للمسلحين في محيط بغداد تزامنا مع احداث الرمادي

الحقيقة – متابعة

يراقب سكان بغداد منذ يومين بقلق مايجري في مدينة الرمادي (110كم غرب العاصمة)، فيما رصد مسؤولون تحركات مريبة لتنظيم “داعش” منذ ايام في مناطق حزام بغداد، كاشفين عن تدابير امنية جديدة لسد بعض الثغرات، وقالوا في الوقت نفسه ان بغداد “مؤمّنة الى حد كبير”.
 بالمقابل دعا نائب عن بدر الحكومة الى اتخاذ “اجراءات جدية” لتحصين جبهة بغداد المواجهة للانبار، وعدم الاعتماد على اطراف “غير عراقية”، فيما قلل مسؤولون محليون في بغداد، ونواب في البرلمان من مخاطر سيطرة التنظيم المتطرف على مناطق في الرمادي،وتاثير ذلك على امن بغداد، مؤكدين وجود اعداد كبيرة من القوات الاتحادية والحشد الشعبي والعشائر في بلدات حزام بغداد التي غالبا ماينظر اليها كمطمع مؤجل لـ”داعش” وبوابة لمعركة العاصمة التي ينادي بها منذ سقوط الموصل الصيف الماضي.
ياتي ذلك في وقت اطلق العشرات تحذيراتهم على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي من خطورة سقوط الرمادي بيد “داعش” ونقل المعركة الى بغداد مستغلين وجود “خلايا نائمة” في مناطق محيطة بالعاصمة.
 وهاجم “داعش” في ساعة متأخرة مساء الخميس، مدينة الرمادي، واستطاع السيطرة على المجمع الحكومي، ومبنى مجلس المحافظة وقيادة الشرطة ورفع رايته فوق تلك المباني. ودفع التنظيم سبع سيارات مفخخة يقودها انتحاريون لاستهداف الثكنات والمقار العسكرية في منطقة الجمعية المحاذية للمجمع الحكومي وسط المدينة، فيما كشفت مصادر محلية، عن اعدام “داعش” نحو 200 شخص في تلك المناطق.
 وبدأ التنظيم يحشد صوب ناحيتي الخالدية والحبانية التي تضم قواعد عسكرية مكتظة بالاسر النازحة، فيما بدأت موجة نزوح جديدة من الرمادي، وقدر مسؤولون عدد الذين نزحوا خلال ساعات من بدء الهجوم بأكثر من 1000 اسرة.
 وإلى الغرب من مدينة الرمادي، وتحديداً ناحية البغدادي، فرض “داعش” ما يشبه الطوق على الناحية، بعد السيطرة على واحدة من أهم مناطقها المسماة “جبة” وقصفها بقذائف هاون. وأعلن مسؤول إداري محلي، وجود أكثر من 700 اسرة محاصرة في الناحية تواجه خطر الإبادة في حال تمكُّن “داعش” من الدخول اليها، فيما اعاد السيطرة على مناطق في الكرمة، شرقي الفلوجة، كانت تحت مرمى نيران القوات الامنية والحشد الشعبي الذي يخوض معارك منذ اسابيع هناك لتحرير تلك البلدات القريبة من اطراف بغداد الغربية.
 “داعش” يتحرك في مناطق حزام بغداد
 ويقول عضو اللجنة الامنية في مجلس محافظة بغداد علي ثامر السرهيد ان “مناطق حزام بغداد مؤمنة الى حد كبير”، كاشفا عن “وجود اتفاقيات مع العشائر هناك لتحصين تلك البلدات منذ احتلال (داعش) الموصل في حزيران الماضي”.
 واضاف السرهيد ان “برامج امنية في طريقها للتنفيذ في تسليح العشائر في مناطق جنوب وغرب بغداد لحفظ الامن”، فيما اشار الى وجود تحركات للمسلحين منذ 15 يوما في مناطق قريبة من العاصمة “تم معالجتها امنيا”، كما قامت “القوات الامنية بسد بعض الثغرات في تلك المناطق خوفا من تسلل بعض المسلحين”.
 ويؤكد السرهيد وهو احد ابرز الزعماء المحليين في مناطق جنوب العاصمة الى وجود عدد كبير الفرق العسكرية التي تحيط بغداد بكل الاتجاهات.
ويعتبر خبراء في الشأن الامني، المناطق المحطية بالعاصمة والتي تعرف بـ”حزام بغداد” بانها بلدات مهمة بالنسبة لـ”داعش” باعتبارها اخر معاقل القاعدة في 2007 ، وتوجد فيها اسلحة تعود لزمن النظام السابق لازالت مخبأة في مناطق يعرفها المسلحون، فضلا عن وجود بعض المتعاطفين مع التنظيمات المتطرفة.
 عدم الاعتماد على “غير العراقيين”
 الى ذلك اوصى النائب عن منظمة بدر اكبر الفصائل الشيعية التابعة للحشد الشعبي “الحكومة العمل بجدية على تحصين مناطق بغداد المحاذية للانبار”.
 واضاف النائب عن بدر في بغداد محمد ناجي ان “على الحكومة ان تعزز موقفها العسكري في اطراف بغداد، وان لاتعتمد على اطراف خارجية لتحرير المناطق التي يسيطر عليها تنظيم (داعش)”، في اشارة الى الولايات المتحدة التي تنظر اليها بدر وبعض القوى الشيعية بقلق وتتهمها بالتباطؤ في الحد من تقدم المسلحين.
 بالمقابل يشير ناجي وهو كان الى وقت قريب احد القادة الميدانيين على الحشد الشعبي في مناطق قريبة من الكرمة الى ان “المسلحين الان مشغولون بالمعارك في الرمادي”، وانهم في “حال فكروا بالتقدم نحو بغداد فسيواجهون بعقبات كثيرة، بسبب وجود عدد كبير من القوات والحشد الشعبي لابعاد خطر التنظيم عن بغداد”.
 ودفعت التطورات الامنية في الأنبار رئيس الحكومة حيدر العبادي إلى عقد اجتماع مهم مع القيادات الأمنية، بحضور وزيري الداخلية محمد الغبان، والدفاع خالد العبيدي. وأوضح بيان لمكتب العبادي أن “رئيس الحكومة أوعز إلى المسؤولين الأمنيين ببذل المزيد من الجهود لمحاربة داعش وطردها من المدن، ولا سيما في المناطق التي تسيطر عليها”. وأعلنت وزارة الدفاع شن قوات الجيش عمليات مباغتة في الرمادي بعد وصول تعزيزات عسكرية إلى هناك.
 اما المتحدث باسم وزارة الداخلية وقيادة العمليات المشتركة، العميد سعد معن، فقد أكد في بيان، مباشرة القوات المسلحة العراقية من جيش وشرطة وبمساندة أبناء العشائر ومشاركة طيران الجيش “المباشرة بهجوم مضاد لتطهير الأحياء التي تسللت إليها داعش في الرمادي”.
 وأكد معن أن القيادة المشتركة باشرت بإرسال تعزيزات جديدة لدعم هجوم قواتنا ومساندة العشائر في مواجهة تعرضات مجاميع “داعش”.
  احاديث فيها “مبالغات”
 في غضون ذلك عد عضو لجنة الامن والدفاع النيابية ماجد الغراوي المخاوف من تقدم “داعش” الى بغداد في حال سيطر على الرمادي، بانها “مبالغات”.
 وقال الغراوي ان “الرمادي لم تسقط بعد، وهناك عدد من القوات الامنية التي لازالت تقاتل المسلحين”، وفيما لاينفي الغراوي خطورة تقدم “داعش” في بعض احياء الرمادي وتاثيره على ارباك القطعات العسكرية في بغداد والمناطق الاخرى القريبة من الانبار، الا انه يقول ان “الامور لازالت تحت السيطرة، واستبعد ان يستطيع المسلحون الاقتراب من بغداد او حتى تحريك بعض الخلايا النائمة في محيط العاصمة”.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان