الإفتتاحية

الأبناء على دين آبائهم

فالح حسون الدراجي

 

  كان والدي رحمه الله يحب الامام علي بن ابي طالب عليه الصلاة والسلام حبا عظيما.. وكان لا يفارق رؤية قباب ابي الحسنين طيلة السنوات التسعين التي عاشها.. ويوم فقد نظره، رأيته جالسا في ( ديوانية البيت ) وهو يبكي .. ولما سألته عن السبب الذي ابكاه وانا في حالة حزن شديد لاجله قال لي: لا ابكي الا لاني لم اعد ارى “گبة” علي مثلما كنت!!
هكذا كان الحاج ابو خيون مفتونا بحب علي ولذلك ( طلعنا ) نحن اولاده مثله عشاقا لعلي بن ابي طالب .. ونفس الشيء يحصل اليوم مع اولادنا .. فهم تناولوا منا هذا الحب بالفطرة، او بالجينات الوراثية وصاروا اكثر عشقا منا لعلي ، ولذرية علي الطاهرة .. حتى ان ولديّ (حسون وعلي) يرتديان القمصان السود في عاشوراء كل عام .. وحين يسألهم زملاؤهم الطلبة الامريكيون في جامعة (ساندياگو) عن سبب ارتدائهم الاسود مدة اربعين يوما.. كان حسون او علي يجيب بأن ( الاسود ) قميص الحزن الذي نرتديه كل عام حزنا على استشهاد ابي الاحرار ونبي الشهادة الحسين.. وشيئا فشيئا صار بعض الطلبة الامريكيين يرتدون القميص الاسود تضامنا مع زميليهم (حسون وعلي) حتى وصل عددهم في العام الماضي الى اكثر من عشرة طلاب .. وكان والدي ايضا يحب عبد الكريم قاسم .. ويفخر انه صافح الزعيم البطل .. ويوم استشهد الزعيم بكاه ابي بكاء لم يبكه على احد من قبل .. ولعل الشيء الذي يجب ذكره هنا ان الوالد دفن صورة الشهيد الخالد عبد الكريم قاسم اربعين عاما اي منذ عام 1963 حتى عام 2003 وحين اخرج الصورة فوجئنا على ما فعل، فعلى الرغم من اننا تنقلنا من بيت الى بيت ومن منطقة الى اخرى مرات عديدة، لكن الصورة بقيت في مأمن حتى اننا لم نكن ندري اين دفنها. ولاننا ابناؤه فقد عشقنا الشهيد الخالد قاسم دون ان نعرف من هو عبد الكريم.. بدليل ان شقيقي ابا سجاد كان اول الناس الذين علقوا صورة الزعيم في غرفة الضيوف بعد سقوط نظام صدام، وهي الصورة الوحيدة التي علقها ابو سجاد في بيته، علما بأنه مولود بعد استشهاد الزعيم بثلاث سنوات، وهذا يعني انه لم يره ولم يعرفه لكنها الجينات الوراثية والعشق الابوي الذي انتقل الى الابناء. وعلى ذكر الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم اذكر ان الاخ العزيز مؤيد محمد صالح (ابن اخت الزعيم قاسم ) قد شكرني في احد الايام على مقال كتبته في ذكرى استشهاد خاله الزعيم الخالد عبد الكريم فضحكت وقلت له: الشكر يستحقه والدي فهو الذي زرع في قلبي حب الزعيم، لقد تذكرت كل هذا الحب وهذا العشق الوراثي بعد ان نقل لي صديق عزيز امس ما قرأه في احدى “تغريدات” رغد صدام حسين وهي تنعى ابن عمها المجرم (ابراهيم سبعاوي) الذي قتل قبل ايام على يد ابطال الجيش العراقي في منطقة (بيجي) حيث تقول رغد: لقد كان “الشهيد” ابراهيم شجاعا بطلا مثل ابيه سبعاوي وعمه صدام وبقية عمومته ومثل كل الشهداء الاخرين، ولكن ربما لايعرف الشهيد ابراهيم بأن ابطال العراق سيجعلون في بيت كل عدو من اعدائنا مجلس عزاء وسنجعل اطفالهم ايتاما حتى لو كان عددهم بالملايين. وطبعا تقصد بالاعداء ابناء الشعب العراقي لاسيما الاحرار والمقاتلين الابطال الذين تصدوا لداعش وفلول البعث وكسروا انف الارهاب وهي لا تفرق في حقدها هذا بين العراقيين سواء أكانوا شيعة ام سنة ام كردا ام اطيافا وطنية عراقية نجيبة اخرى! وقبلهم كل الاحرار الذين وقفوا ضد سلطة صدام الجائرة وقدموا الاف الضحايا الابطال من اجل حرية العراق وسعادة العراقيين. وهنا التفت لي صديقي قائلا: مقالتك عن زها حديد كانت رائعة، وقد تزامنت قراءتي لها مع قراءتي لتغريدة رغد، وخطر في بالي ان اسالك عن الفرق بين هاتين المرأتين. ولا اخفي عليك –والحديث لم يزل لصديقي- اني تمنيت لو تصمت رغد ولا تنطق بكلمة واحدة الى الابد، فصمتها اشرف لها وافضل لنا من هذا التحريض المسموم والحث الخبيث على قتل العراقيين دون تمييز. واكمل صديقي قائلا: لماذا لاتكون رغد مثل زها حديد فتخدم بلادها بكلمة طيبة وتحقن دماء العراقيين. فقاطعته وقلت: اي ظلم هذا وكيف تقارن بين الثرى والثريا؟ وتعقد المقارنة ذاتها بين زها ابنة الحسب والنسب وإرث عائلة علم وثقافة واصول ووطنية عالية، وبين رغد ابنة صدام وسجودة وصبحة! فهل تظن -والابناء على دين آبائهم- ان رغد ستختلف عن اخلاق جدتها “صبحة”.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان