فالح حسون الدراجي
قرارات الإصلاح التي أعلن عنها الدكتور حيدر العبادي نالت تأييد المرجعية المباركة، والجماهير الشعبية، والبرلمان العراقي، حتى قبل أن تعلن تفاصيلها.. بمعنى أن الدكتور العبادي تسلح في مواجهته مع الفساد بسلاح شديد متكامل وشامل، وبمقاربة أدق، فإن الرجل دخلها وهو يحمل في جيبه (شيك على بياض) مختوماً من قبل هيئات، ومرجعيات، وجماهير لا تعد ولا تحصى مطلقاً.. وهي حالة فريدة لم تحصل في تاريخ العراق الحديث من قبل، ولو كان المالكي قد حصل على مثل هذا (الشيك) من قبل، لكان قد فعل ما فعل، وأصدر ما أصدر من قرارات، لكن الرجل كان يقاتل أعداءه من الأمام، وعينه مفتوحة على الأخوة – الأعداء من الخلف والجانبين..
المهم أن مستند التأييد الذي حمله العبادي في يده، كان كافياً لكي يكسر به كل حلقات الفساد الكبرى في الدولة.. وحين صدرت المرحلة الأولى من حزمة الإصلاحات، إستبشر بها العراقيون خيراً، ووقفوا معها بكل ما يملكون، فتظاهروا تأييداً وإسناداً لها. وبطبيعة الحال، فإن حزمة الإصلاحات التي أخذ العبادي أمرها بنفسه، حملت في طياتها بعض القرارات غير المدروسة، وبعض الإجراءات التي ستخلق فراغاً دستورياً، وهذا أمر طبيعي يحصل في أي إجراءات سريعة.. ولعل الأهم في هذه القرارات، ما تم بخصوص دمج الوزارات ببعضها.. وهو أمر عظيم لو عولجت آثاره بصورة صحيحة، بحيث لا تعود الأمور الى مثل ما كانت عليه قبل صدور الإصلاحات، وأقصد بذلك العودة الى نظام الحيتان والأسماك الصغيرة.. وعلى سبيل المثال، فقد دمجت وزارة العلوم والتكنلوجيا، بوزارة التعليم العالي، وطبعاً فإن الدكتور حسين الشهرستاني الذي هو بمثابة (حوت كبير) تواجد في ثلاث وزارات متتالية دون أن يترك شيئاً مفيداً يذكر، وما وعوده السريالية في قضية الكهرباء، عندما كان نائباً لرئيس الوزراء لشؤون الطاقة إلاَّ بعض (إنجازاته) الوزارية العظيمة!!
أقول أن الشهرستاني سيتولى حتماً قيادة الوزارة (الجديدة) على حساب وزير وزارة العلوم والتكنلوجيا (المدموجة) فارس ججو.. وفارس ججو شخصية وطنية نزيهة، مخلصة ورائعة، إضافة الى أنه (المسيحي) الوحيد في الحكومة، والوزير الوحيد من التحالف المدني، والوزير الوحيد الذي لا تجد في كل ملفاته وسجلاته فساداً حتى لو بدرهم واحد.. والوزير الوحيد في حكومة العبادي الذي يتفق حوله الناس دون خلاف.. فأي ظلم هذا، وكيف يصبح الفاشل وزيراً أربع مرات، بينما يخلع الوزير النزيه الذي يستوزر لأول مرة؟ إن حملات الدعم الكبيرة، والتأييد الواسع التي يحظى بها الآن فارس ججو عبر وسائل التواصل الإجتماعي ماهي الا الدليل التام على صحة ما ندعي..
ختاماً أقول لدولة الرئيس..
ها أبو كرار شتگول: تتصلّح الأمور، لو هم نطلع يوم الجمعة نتظاهر من أجل إصلاح الإصلاح؟!

