الإفتتاحية

الزعيم.. وصفحة جواد القابحي!!

فالح حسون الدراجي

 

قلبَّت أخبار العراق أمس خبراً خبراً، فلم اجد فيها سوى ما يزيد الجروح جراحاً، وما يضرم في القلب نارا. فهي (حزمة) من الأخبار الكارثية الملغومة بالمصائب والفواجع والخسارات، ولا أجد حرجاً لو قلت أن أخبار عراقنا اليوم، لاتسر الصديق، ولا تغيظ العدو. لأنها أخبار سوداوية من الألف الى الياء، الى التاء!!
وإذا ما وجدنا فيها خبراً واحداً مفرحاً، فأعلم أن هذا الخبر آت من عرائن الأسود في جبهات القتال، حيث فقط من هناك تأتي الأخبار المفرحة التي تبهج النفس بما يسطره أبطال الجيش، والشرطة، وفرسان الحشد الشعبي المقدس من إنتصارات، ولأن اليوم خميس، وللخميس طقوس خاصة، يرتسم فيها الفرح والحب والسهر والأعراس والأغنيات الباهرة، فلا مجال فيه لسماع أخبار الأسى والنكد والهموم، أو رؤية وجوه كالحة (مصخمة وملطمة) مثل وجوه صالح المطلك، وأثيل النجيفي والمساري، والجميلي، وظافر العاني والخشلوگ والحثلوگ، وحيدر الملا، والدملوجي، وناهدة الدايني (وجه ناهدة الدايني نكسة حزيران)!! فقد قررت غلق نوافذ الحزن هذا اليوم غلقاً تاماً وفتح  نوافذ خضر، معطرة بهواء المحبة، والمودة، والعافية. ومن أجل هذا رحتُ الى صفحات الأصدقاء والأحبة في الفيسبوك، أبحث فيها عن شيء يجمِّل (خميسنا) هذا. فكانت صفحة صاحبي وأخي المناضل الشيوعي، والشاعر الجميل جواد القابچي، نجل الرادود النجفي الكبير السيد كاظم القابچي، أول تلك الصفحات التي طالعتها.. ولأن جواد (كله حلو)، فموضوعاته كلها حلوة، وهكذا ألتقطت لكم حكاية نشرها القابچي في صدر صفحته، فهي حكاية حلوة ودافئة، ومنعشة للقلب، وهي معبرة أيضاً، حيث في كل حرف منها موعظة، ودرس بليغ، وعسى أن يستفيد قادتنا (الحرامية) من عبرتها، فيوقفون نهبهم المجنون، ويرحمون شعبهم المبتلى بهم، خصوصاً الفقراء المظلومين منه.
 إنها قصة زعيم المحبة العراقية عبد الكريم قاسم كما نشرت في صفحة الصديق القابچي: (يقول المرحوم خضير عباس مرافق الزعيم عبد الكريم – كنت مع الزعيم عبد الكريم في جولة ليلية من ليالي شتاء العراق القارس سنة 1961 وكان الزعيم يرتدي معطفا عسكريا بلا رتب عسكرية. وصادف وصولنا لمراب علاوي الحلة الساعة الخامسة صباحا.. فقرر الزعيم ان نتناول فطورنا عند امراة في الخمسين من عمرها تبيع القيمر مع الشاي. فجلس الزعيم قبالة المراة التي لا تعرف طبعاً من الشخص الجالس أمامها،
 فسألها قائلاً: هل لك معيل يعيلكم يا خالة؟
 فردت عليه بالقول: نعم لي زوج مقعد، أصيب في حرب فلسطين سنة 1948، ونحن نسكن في بيت من طين بمنطقة الوشاش، وانا الوحيدة مع هاتين البنتين نعمل في هذه المهنة منذ خمس سنوات.. فرد عليها الزعيم: وهل شكوت حالك للزعيم؟
 فردت عليه المرأة بعصبية (أنعل ابو الزعيم)!!      يقول المرحوم خضير: فرايت الزعيم، وقد تغيرت ملامح وجهه.. فقال لها: (يمه انا صديق للزعيم، وهاي ورقة وديها إله، وان شاء الله ماراح يقصر وياج)!!
ويسترسل خضير بحديثه, قائلاً:
 وبعد يومين من اللقاء بهذه المراة جاءنا الملازم اول كنعان ليخبرنا بأن هناك ورقة مكتوب فيها بخط الزعيم: (على كل من تقع بيده هذه الورقة، توصيل صاحبها لمقر تواجدي)!!
 وحين اخبرت الزعيم بوصول المرأة، طلب احضارها فوراً، وبعد دخولها غرفته، سلمت عليه، فرحب بها، وطلب من المراسل جلب كم نفر  كباب من مطعم الاخلاص. وبعد أن تناول الزعيم الطعام مع المرأة، طلب حضـــــــــور مدير الشعبة الرابعة في وزارة الدفاع ومدير عام التقاعد، وأجتمعوا، فقرروا تخصيص راتب تقاعدي لزوج هذه السيدة – العسكري المقعد- مع تخصيص دار من دور الطوبچي لعائلتها، التي تسكن بيتاً من الطين.. ثم اخرج الزعيم من جيبة كل ما كان يملك وقتها.. وأظن أن المبلغ كان سبعة عشر ديناراً.. أو أكثر بقليل.. وهو مبلغ كبير آنذاك.. وقبل أن تغادر المرأة، سألها الزعيم قائلاً: (هل عرفت صديق الزعيــــــــم الذي أعطاك الورقه قبل يومين؟)
 فقالت له (لا والله يمه، بس هو طيب مثلك)..
 فرد عليها الزعيم، والإبتسامة تغطي وجهه:
 (يمه، ترى آني صديق الزعيم)!!
 فألتفتت المرأة اليه بأسى، وهي تقول:
(انت الزعيم.. وانا شتمتك عمت عيني)؟!
فرد  عليها قائلاً: استاهل اكثر من ذلك يمه!!

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان