فالح حسون الدراجي
ليس دفاعاً عن صندوق الإسكان أكتب مقالتي هذه، إنما دفاعاً عن الحقيقة، على الرغم من إني متضرر من هذه (الحقيقة). فواجبي الوطني، والمهني، والأخلاقي، يجبرني على أن أقول كلمة إنصاف بحق هذا الصندوق، بدءاً من مديره العام وموظفيه وشغيلته، وإنتهاءً بحراسه.. شرط أن تأتي هذه الكلمة بمقال إفتتاحي ينشر في (الحقيقة).
والسبب في ذلك، إني قريب من هذا الصندوق، ومن بعض العاملين فيه، لذلك أرى نفسي عارفاً به وبآلية إشتغاله أكثر مما يعرف غيري..
ثانياً: أن لهذا الصندوق ديناً في عنقي، وعنق أسرتي، فهو واحد من المتفضلين الذين ساهموا في بناء بيتي عبر قرض الإسكان المعروف، فالمواطن بلا سقف يأويه في وطنه، ستكون مواطنته منقوصة حتماً.. وحين لا تجد بيتاً يحميك في هذا (الوطن)، ويحمي أطفالك، فسيكون شعورك كارثياً، وستكفر بالوطن والمواطنة، لذلك يتوجب عليَّ دائماً أن لا أنكر جميل هذا الصندوق، ولا أجحد فضله، على الرغم من إني كنت قد أنجزت مفردات هذا القرض مثلما ينجزها أي زبون آخر، إذ لم أنل تمييزاً، أو إستثناءً من أدارة الصندوق في إجراء معاملتي.. ولكن، يجب أن لا يأتي (إنحيازي) للصندوق على حساب الحق…. فحقوق الناس الفقراء هي جزء من حقوق الله، إن لم تكن كلها!!
ثالثاً: لقد أردت من خلال هذه المقالة أن أوضح للزملاء الصحفيين المخلصين، والكتاب الوطنيين النجباء أمراً قد يكون بعيداً عن مرآهم، فأنا يهمني كثيراً وضع هؤلاء الإعلاميين الشرفاء، ولايهمني غيرهم مطلقا، لأن أنتمائي فكراً وهوية وموقفاً لهذه الأسرة الإعلامية الوطنية الباذلة المضحية بحياتها وممتلكاتها، يجبرني أن أعرض أمامهم الحقيقة بكل مرارتها كي لا تفوتهم هذه الحقيقة..
لقد وجدتُ الكثير من الزملاء في الصحف العراقية المستقلة غاضباً على إدارة الصندوق، وتحديداً على مديره العام برهان البصام، بسبب الإعلانات الكبيرة التي نشرها صندوق الإسكان خلال الإسابيع الثلاثة الماضية، بتبليغ الزبائن المقترضين المتعثرين، بضرورة دفع الأقساط المستحقة في ثلاث صحف عراقية فقط دون غيرها من الصحف الأخرى.. فكانت المردودات المالية لهذه الإعلانات كبيرة ومهمة، وقد كان رأي رؤساء تحرير الصحف العراقية (الأخرى) في أن تتوزع هذه الإعلانات – وهي كثيرة – على كل، أو أغلب الصحف الأخرى، لا سيما وإن أحدى هذه الصحف الثلاث حكومية غير محتاجة..
في هذا الرأي نسبة كبيرة من الحق للزملاء، ولكن في تطبيقه أمورا فنية قد تمنع في تحقيق الفائدة المرجوة من نشر هذه الإعلانات.. فمدير الصندوق يسعى من خلال النشر- كأي معلن آخر- الى تحقيق هدف معين، وهذا الهدف لا يتحقق لو تم النشر بشكل متقطع وجزئي. أو مبعثر، ناهيك عن أن قرار النشر لم يأت من عند المدير العام، إنما هو قرار جماعي إتخذه مجلس إدارة الصندوق، والقرار- كما يقول أحد أعضاء المجلس- قد أتخذ بعد دراسة وافية للصحف، وللمناطق التي يتواجد فيها المقترضون المتعثرون، وكذلك مستوى إنتشار هذه الصحف في تلك المناطق..
المهم أن القرار أتخذ حسب وضع الظروف الخاصة بالصندوق، وبدأ النشر منذ فترة. لكن السؤال الذي يجب أن يطرح: أين كانت الصحف أيام كان الصندوق يعاني من شحة الأموال، ويعاني من ظلم الموازنة، ومن بخل الحكومات السابقة والحالية، ولماذا لم يكتب صحفي واحد – عدا الذين أعرفهم – كلمة واحدة يدافع فيها عن هذا الصندوق الذي توقف عن العمل لفترة غير قصيرة بسبب شحة الأموال.. وأين كانوا من هموم ومشاكل الموظفين في هذا الصندوق، وهي طبعاً هموم تتعلق بعدم توفر الأموال.. ولماذا هذا الهجوم العنيف على شخص المدير العام، لاسيما وقد وصل بعضه الى أفراد أسرته، علماً بأن الرجل لا يملك غير صوت واحد عند التصويت في مجلس الأدارة؟
أقول هذا الكلام المدافع عن الصندوق ومديره، وأنا مثل الزملاء الآخرين الذين لم يحصلوا على إعلان واحد من هذه الإعلانات، ولا غير هذه الإعلانات أصلاً، بل أن آخر إعلان كان قد نشر لصندوق الأسكان في جريدة (الحقيقة) قبل سنتين تقريباً.. على الرغم من إني لم أنقطع عن نشر أخبار ونشاطات ومشاكل صندوق الإسكان.. وكنت أكثر الكتاب الذين كتبوا مقالات لاذعة دفاعاً عن تمويل الصندوق، بل انا الصحفي الوحيد الذي خرج قبل سنتين مع موظفي الصندوق في تظاهرة بساحة التحرير، يطالب فيها الحكومة والبرلمان برفع التخصيصات المالية لصندوق الإسكان.. لأن القضية برأيي تخص الجماهير الفقيرة، فأنا أعرف ماذا يعني هذا القرض للناس المحرومين من السكن.. ومع كل هذا الجهد الذي بذلته، فإنا لم أعتب على إدارة الصندوق لأنها لم تعط لجريدتي إعلانات التبليغ، على الرغم من الظروف المالية الصعبة التي تمر بها جريدتنا…
فرحمة بإخوتكم في صندوق الإسكان أيها الصحفيون الوطنيون..

