الحقيقة – منعم جابر
قانون طموح للارتقاء بأداء الأندية الرياضية وتنويع نشاطاتها
بعد عمل متعثر وغياب طويل للقانون بما شهدته الرياضة منذ التغيير العاصف الذي حل بالوطن في 9/4/2003 حيث جمد الحاكم المدني بريمر كافة القوانين الرياضية التي صدرت في عام 1986 وتم تعديلها في عام 1988 وهي قوانين 16 و 18 و 20 وتعديلاتها والتي تخص وحسب تسلسلها الاتحادات والاندية الرياضية و اللجنة الاولمبية وتسبب هذا الفراغ القانوني بالكثير من الارباكات والفوضى في القطاع الرياضي وبتجميدها صدرت لوائح وتعليمات وتوجيهات كان لها اثر سلبي في عموم المؤسسات الرياضية وانتخاباتها ! الامر الذي تسبب في دخول بعض الشخصيات الى اعلى الهرم الرياضي في الاندية والاتحادات واخيرا في المكتب التنفيذي للجنة الاولمبية الوطنية . كل ذلك بدأ من خطأ كبير في المرحلة الاولى اي انتخابات الهيئات الادارية للاندية الرياضية لانها السلم الاول لبقية سلالم الرياضة العراقية .
لجان كفوءة لإعداد قانون الأندية الجديد
قانون وزارة الشباب والرياضة رقم 25 لسنة 2011 حدد مسؤولية الوزارة في قيادتها للقطاع الرياضي ومسؤوليتها بإعداد القوانين للمؤسسات الرياضية ( اندية واتحادات و اولمبية ) ومع تولي الوزير الجديد عبد الحسين عبطان للمسؤولية باشر فورا بالتحرك صوب اهم نواقص المؤسسات الرياضية الا وهو غياب القانون المنظم لعملها وتلاعب البعض باللوائح والتعليمات لا بل حتى بالقوانين النافذة والمجمدة بامر الحاكم المدني بريمر !! وتشكلت لجان كفوءة ضمت الخبراء والاكاديميين والمختصين وانجزت مسودة قانون وجاءت لجنة اخرى وبإشراف مباشر من الوزير لتعد مسودة ثانية لكن ما ان ظهرت هذه المسودات على القطاع الرياضي حتى انقلبت الدنيا ولم تقعد ! فعلى الرغم من ان المشروع تضمن افكارا ومقترحات ايجابية ومفيدة للاندية من حيث التمويل والاستثمار ومصادر الاموال وتنوع الالعاب والنشاطات ودفع العامل الاقتصادي واعطاء الحرية للاندية بالامتلاك والعمل وتنويع مصادر التمويل الا ان الاغلبية رفضت ما صدر واعتبرته تجاوزا على حقوقها !
الدورتان وجمع المناصب والشهادة مشاكل تحتاج وقفة !
وفعلا ترك الاخوة كل المواد الواردة في مسودة القانون الايجابية والفاعلة وركزوا على القضايا الشخصية مدافعين عن مصالحهم الخاصة على حساب المصلحة العامة حيث اعترض المعترضون على منع الترشيح لاكثر من دورتين واعتبروا ذلك تجاوزا على حقوقهم والامر الاخر هو الاعتراض بشدة على تحديد المستوى الدراسي للمناصب القيادية الاربعة ( رئيس ونائب رئيس وامين سر والامين المالي ) بالشهادة الجامعية ( بكلوريوس ) اما الاعتراض الثالث فهو اعتماد مشروع القانون على عدم الجمع بالمناصب بين المؤسسات اي لا يحق لاي مسؤول في اي نادٍ رياضي الترشيح لمنصب في الاتحاد او في اللجنة الاولمبية الا بعد مغادرته موقعه الاول ! اي لا يجوز الجمع لاكثر من منصب في المؤسسات الرياضية . اما المواضيع الاخرى فلم يعترض عليها احد على الرغم من اهميتها حيث لم يعيروها اهتماما لانها لا تمس مصالحهم المباشرة !!
وزارة الشباب تستجيب والأندية نائمة !
استجابة للمصلحة العامة فقد بادرت وزارة الشباب والرياضة بمفاتحة كل اندية العراق والبالغة 252 ناديا بارسال ملاحظاتهم وافكارهم ومقترحاتهم بعد ان ارسلت لهم مشروع قانون الاندية الرياضية وحددت 15 يوما لارسال كل ما لديهم من افكار ومقترحات لتعديل مشروع القانون وانتهت المدة يوم 23/10/2015 الا ان ما وصل اللجنة المختصة بالقانون لا يتجاوز 30 ردا فقط من عدد محدود من الاندية الرياضية وقد تركزت الاراء والمقترحات على ما ذكرناه انفا فقط وهذا يعكس عدم الجدية والاهتمام من قبل الاندية ذات العلاقة .
ما العمل و ما هو الحل ؟
لكي تنظم الحياة في كل القطاعات لا بد لها من ضوابط ولعل القانون هو الضابط الاول لكل المؤسسات على اختلافها . لذا فان قادة الرياضة ومسؤولي مؤسساتها مطالبين بان يكونوا حريصين على مشروع القوانين الرياضية لتلك المؤسسات وان تكون قوانين رصينة تحمل جوهرا تقدميا ورؤيا مستقبلية تضع المصلحة العامة اولا وخدمة الرياضة والالعاب منهجا . فالاندية الرياضية هي روح وقلب الرياضة العراقية و لابد لها من ان تكون اندية نموذجية قائدة ونقطة جذب واشعاع لترسيخ الوحدة الوطنية والبناء الاجتماعي وهذا لا يتم الا من خلال بناء مؤسسات رياضية اجتماعية ثقافية وترويجية وهذا ما سعى اليه المشروع الجديد للاندية للمرحلة القادمة وسيكون للقانون الجديد رؤيا سليمة ودقيقة لمستقبل زاهر ومشرق للاندية العراقية . نعم قد يحصل بعض الحيف والغبن للبعض من العاملين في هذا القطاع لكنه امر مقبول لان القانون الجديد سيمنح الاكثرية الفرصة والعدالة للمساهمة في بناء الغد السعيد .








