الإفتتاحية

رسالة الى (الزميل) فرياد رواندزي!!

فالح حسون الدراجي

 

الأستاذ فرياد رواندزي وزير الثقافة المحترم

تحية طيبة

لن أتحدث معك أيها الوزير المحترم بلغة المواطن والمسؤول الجافة، والخالية من الطعم واللون والرائحة.. إنما سأتحدث معك بلغة الصحفي العراقي الذي يخاطب زميلاً صحفياً عزيزاً على قلبه.. وأتحدث معك بلغة النضال الوطني المشترك، فأنا قضيت سنوات طويلة في خلايا الحزب الشيوعي العراقي، وانت قضيت سنوات أطول في نضالات حزب الإتحاد الوطني.. لذلك دعني أخاطبك بلغة الجمال، والحب العراقي النبيل، الذي يؤطر مساحات الخارطة العراقية الواسعة..

سأعترف أولاً وأقول، بأني لم أحضر الأصبوحة الحميمية في قاعة نادي العلوية الأسبوع الماضي، من أجل أن أسمع وزيراً يتحدث عن (إنجازات) وزارته الخارقة -حيث يتحدث الوزراء دائماً في الندوات- بقدر ما جئت مستجيباً لدعوة الزميل والصديق العزيز عماد آل جلال رئيس رابطة التطوير الإعلامي، وهي أيضاً فرصة لأرى عدداً كبيراً من الزملاء والأصدقاء الأحبة الذين لم أرهم منذ سنوات بعيدة، بعد أن (سحلنا) الزمن بحبال المشاغل القاسية، والظروف الأقسى ليجعلنا بعيدين عن بعضنا، فلا نرى أحبتنا إلاَّ في مثل هذه المناسبات المتباعدة.

لكن الذي رأيته من سيرتك العطرة في تلك الأصبوحة الحميمية الدافئة جعلني أعيد النظر في كثير من الأمور التي كنت مقتنعاً بها.. فها أنا أرى أمامي زميلاً صحفياً معتقاً، ومناضلاً وطنياً باسلاً ومتحدثاً لبقاً- رغم اللكنة الكردية- وإنساناً متواضعاً، حيث تجلى تواضعك في حديثك عن عملك كمراسل بسيط لجريدة رياضية، وفي لقائك الأول بالسيد مؤيد البدري.. وفي محطات أخرى أيضاً، حيث كنت شجاعاً بصراحتك، وتواضعك الكبير. إذن، لم تكن (وزير محاصصة) يامعالي الوزير إنما كنت وزير ثقافة بحق، كما لم تكن وزيراً متفرداً ومتجبراً ومتحجراً كما سمعت عنك من البعض.. بل رأيتك عكس ذلك تماماً.. لذلك فإني-وأعترف أمامك مرة ثانية- قد أعجبت بك كثيراً من خلال هذه الأصبوحة الرائعة، وفرحت بك.. وافتخرت أيضاً.. ولِمَ لا.. ألسنا صحفيين، نعمل في المهنة ذاتها، حتى وإن كنت انت وزيراً، وأنا رئيس مؤسسة.. ولك الفضل أنك أبدلت نظرتي الحذرة من وزراء الدولة العراقية، الذين استوزرتهم رئاسة المحاصصة!!

 وبعد هذه المقدمة التي كان يجب أن أعرضها أمامك بصراحة، اود أن أقول بأني حين طرحت عليك سؤالاً في تلك المحاضرة، وقد ذكرتُ فيه (النفَس غير الودي) الذي يحمله بعض المسؤولين في أجهزة وزارة الثقافة تجاه الصحف العراقية المستقلة، لم يكن جوابك للأسف بمستوى صراحتك، التي كانت لامعة في تلك الندوة الناجحة، إنما كان فيه بعض الدبلوماسية الوزارية!!

 لقد كنت أتمنى أن تجيبني جواب الصحفي الشجاع الذي (إختلف) يوماً مع زعيم حزبه حول مقال ما، أيام كان رئيساً لتحرير جريدة الحزب.. وأن تجيبني جواب المناضل الوطني اليساري الذي بقي صامداً في موقع حزبه العلماني، ولم ينشق عنه، ويمضي كما مضى غيره نحو الأحزاب الدينية، أو الأحزاب (الإقطاعية الآغوية)!! فتقول لي بأعلى صوتك: من هم الذين يحملون في الوزارة نفَساً عدوانياً تجاه الصحف الأهلية المستقلة، لأقول لك وقتها- وأمام الجميع: إنهم فلان، وفلان، وفلان. لكنك للأسف، لم تسألني ذلك السؤال، إنما قلت كلاماً غير مفهوم!!

 والآن، هل لديك الرغبة لأن تسمع مني وجهاً لوجه كلاماً قبل أن أنشره، كلاماً انا واثق أنه سيغضبك كثيراً، لأني واثق أن من المستحيل، أن يقبل المناضل والمسؤول والصحفي الشريف مثلك، أن ترتكب في وزارته أفعال (يصل بعضها حد الإنتهاك الوطني للحقوق والقيم)، ولا يغضب، أو يثور، على من أرتكب هذه الأفعال المخلة بالديمقراطية، والأمانة المهنية، والشرف الوطني..

أنا واثق يا زميلي العزيز، أنك ستغضب كثيراً، حين تعلم مثلاً، أن وكيل وزارتك، قد قام بـ (نقل) سبعة عشر موظفاً من دار الأزياء الوطنية الى دوائر بعيدة عن مناطقهم وبيوتهم، وإعداد قائمة اخرى بنقل اربعين موظفاً من الدار ذاتها، لأن هؤلاء (المعاقبين) خرجوا بتظاهرة بسيطة، يطلبون فيها مطالب بسيطة جداً.. 

وهناك امور أخرى ستكون أشد وجعاً عليك لو سمعتها، إذ ربما يكون مرتكبها من أقرب الناس اليك، فلا تتفاجأ لو حدث ذلك زميلي العزيز!

أنا في إنتظار دعوتك لي، لأقولها لك قبل ان أقولها لغيرك في (مكان) آخر.. 

شكراً لك أيها المناضل الوطني الشجاع، الذي جعلني أحبه بدقائق..

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان