الإفتتاحية

عن أي نجاحات تتحدث حمدية؟!

فالح حسون الدراجي

 

أمس طالعتنا بعض الصحف العزيزة، بإعلان (مدفوع الثمن) في صفحاتها الأولى، نشرته السيدة حمدية الجاف مدير عام المصرف العراقي للتجارة (بفلوس الدولة). وبقدر ما كان الإعلان مُضحكاً (فكرة وإسلوباً)، كان أيضاً مليئاً بالمغالطات، والتجاوز على ذوات الناس، وبالقفز على الحقائق، على الرغم من أن هذه الحقائق باتت اليوم على ألسنة أغلب العراقيين، فضلاً عن لغة الإعلان الإتهامية لكل منتقدي اداء المصرف.. فتارة يتهمهم – أي الإعلان – بأطلاق (التصاريح، والمعلومات الكاذبة، والعارية عن الصحة)، أو حين يقول: (أن همهم الكبير هو الظهور على شاشات التلفاز، ولا يهمهم في ذلك، إذا كان ما يقولونه صحيحاً أم هي أكاذيب، الغرض منها تشويه المسيرة الناجحة والنجاحات التي يحققها المصرف لأغراض باتت معروفة للجميع)!!

وقبل أن أفكك هذا الإعلان، أود أن أسأل (حمدية) الجاف عن نجاح واحد من النجاحات التي حققها المصرف، متمنياً أن يكون ردها وافياً وشافياً، وبالأرقام الدقيقة، التي يتوجب على هيئة النزاهة أن تدقق فيها بعد نشره. ثم لماذا يتهِّم الإعلان (الإعلام الحر بالإنجرار وراء تنفيذ أغراض التجار الفاسدين ومافيات المال، الذين يلاحقهم المصرف، لغرض إرجاع الديون التي بذمتهم، وأن يكون- الإعلام الحر- عوناً لنا في ملاحقة هؤلاء المتلكئين)؟!

وهنا سيكون مثال (شر البلية ما يضحك) منطبقاً تماماً على هذه الجزئية، لاسيما في فقرة (إرجاع الديون التي بذمة التجار الفاسدين ومافيات المال).. ولا أعرف كيف يمكن لمصرف يقول عن نفسه، أنه (اسم كبير بين المصارف العالمية، ومكان ثقة جميع المؤسسات المالية العربية والعالمية وبوابة العراق المالية)، بينما يقدم في نفس الوقت قروضاً كبيرة لتجار فاسدين ومافيات مال..ألا يعرفهم مثلاً؟!

ولو نفترض أن المصرف لا يعرف التجار الفاسدين، لكن، اليس هناك آلية معينة أو ضوابط أو رهون أو ضمانات يقدمها المقترض للمصرف من أجل تأمين إستيفاء مبلغ القرض، وتسديد ما بذمة التاجر- سواء أكان فاسداً أم شريفاً- قبل أن يمنح القرض، دون الحاجة الى مساعدة (الإعلام الحر) في متابعة المتلكئين، وكأن الإعلام يعمل شرطياً في مركز شرطة حمدية الجاف؟!

وقبل أن تتهمنا الجاف بالكذب وتشويه (المسيرة الناجحة) لها، ألا تستطيع أن تخبرنا عن الضمانات التي حصلت عليها مقابل عشرات القروض الفخمة التي قدمها مصرفها، والتي منها: 

(قرض لشركة الشمال لتحضير لحوم الدواجن قدره 145 مليون دولار.. حيث تم التأكد من أن هذه الشركة مملوكة لأحد أقاربها، وأقصد به السيد (سرتيب ناظم آغا الجاف/ حسب الوثائق)، وهل تخبرنا عن الضمانات التي إستحصلتها مقابل القروض الممنوحة لشركات كردية تابعة لاقاربها أيضاً، خاصة وأن هناك وثائق تشير الى موافقة السيدة الجاف على بيع وتحويل وإقراض مبلغ حوالي 750 مليون دولار إلى أشخاص في شركات كردية.. كما تم بيع، وتحويل مبلغ 20 مليون دولار بسعر صرف 1200 دينار عراقي للدولار الواحد للسيد نوزاد الجاف, ووثيقة ثالثة تشير الى موافقة مديرة المصرف حمدية الجاف بمنح قرض قيمته 250 مليون دولار لشركة أحمد إسماعيل، لغرض تمويل مشروع إنشاء محطة كهربائية استثمارية.. وماذا تسمي حمدية، الوثائق التي تسربت من البنك التجاري العراقي، حول الـ ( 145 مليون دولار) التي دفعت لمعمل تحضير لحوم الدواجن، أي تحضير المارتديلا والصوصج، والسلامي، وغيرها.. وهذا النوع من المعامل لا يكلف في أوربا أكثر من خمسة ملايين دولار ..والسؤال الى اين ذهب المبلغ، ومن هم الشركاء في هذه الصفقة.. وهل جرى ذلك بمعزل عن حكومة الاقليم.. أم ان حكومة الاقليم شريكة فيها)؟ 

بيدي الآن عشرات الوثائق لقروض كبيرة ليس لها ضمان سوى عقارات هشة، لا تساوي عُشر قيمة القرض، وبعض هذه العقارات تقع في أقليم كردستان، أي خارج سيطرة الحكومة العراقية، وكلنا نعرف أن الأجهزة الحكومية غير قادرة على الوصول اليها، أو مصادرتها، حتى لو تطلع نخلة براس الحكومة، (وأبو الحكومة) !!

وإذا كانت صفحات السيدة حمدية الجاف ناصعة البياض.. فمن أين جاءت هذه الوثائق.. ولماذا استدعت لجنة النزاهة النيابية حمدية الجاف قبل شهر لتسألها عن الفساد في مصرفها؟!

ختاماً اليكم تصريح المصرف العراقي للتجارة المنشور أمس:

 (لاحظنا في الاسابيع الاخيرة قيام بعض وسائل الاعلام بحملة اعلامية مضادة ضد مصرفنا ومديرها العام مستشهدة في ذلك ببعض التصاريح والمعلومات الكاذبة والعارية عن الصحة من بعض الذين همهم الكبير هو الظهور على شاشات التلفاز ولا يهمهم في ذلك اذا كان ما يقولونه صحيحا ام هي اكاذيب الغرض منها تشويه المسيرة الناجحة والنجاحات التي يحققها المصرف لاغراض باتت معروفة للجميع…)!!

سأتوقف عن أكمال تفاصيل هذا الإعلان الذي نشرته حمدية الجاف في الصحف والقنوات الإعلامية يوم أمس، متمنياً على القارئ الكريم أن يقرأه كاملاً في الصحف ويطلع عليه في القنوات الإعلامية، وأن يتمكن في نفس الوقت من السيطرة على نفسه، لأن الإعلان بصراحة: (يخرُّب ضحك)!! 

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان