الإفتتاحية

(مقعد) السعودية في مجلس الأمن!!

فالح حسون الدراجي

ذكرت الاخبار الواردة من نيويورك الاسبوع الماضي أن السعودية رفضت تسلم مقعَد غير دائم في مجلس الأمن. وقد بررت السعودية ذلك الرفض بأسباب سياسية مضحكة.. منها ما يتعلق بآلية عمل مجلس الأمن الدولي.. كعجزه في حل القضية الفلسطينية.. ومنها ما يتعلق بقضية سوريا!! (بشرفكم هو هذا حچي)؟!

يعني الاخوة في السعودية اليوم فقط تذكروا قضية فلسطين بعد ما يقارب السبعة عقود من الاحتلال والصمت المطبق.. وكأنهم نسوا أن والد خادم الحرمين، مؤسس المملكة السعودية عبدالعزيز آل سعود كان قد باع فلسطين لممثل بريطانيا (كوكس) قبل سبعين عاماً.. وهذه الحكاية يعرفها القاصي والداني.. إذ لم تزل كلمته التي أعلن فيها تنازله عن فلسطين ترن في اذن التأريخ حتى هذه اللحظة..

أما الشأن السوري الذي تعكز عليه السعوديون في رفضهم تسلم مقعد غير دائم في مجلس الامن فهو الآخر لا يقل سخرية عن العذر الفلسطيني، إذ يقول البيان السعودي أن (مجلس الأمن لم يتحرك لإنقاذ الشعب السوري من البطش والقتل، واستخدام السلاح الكيمياوي ضده)!!

يا سلام!!

لا أعرف من أين جاءت كل هذه (الحنية) للسعوديين، فينكسر قلبهم على الشعب السوري الذي يتعرض للبطش والقتل.. وينكسر خاطرهم على الشعب الفلسطيني الذي تذكروا إحتلاله اليوم وليس قبل سنة، أو عشر، أو عشرين سنة؟!

بينما لم ينكسر لهم (شيء) على الشعب العراقي الذي يباد، ويذبح بمفخخات عصاباتهم كل يوم !!

وإذا كان السعوديون طيبين وعاطفيين لهذا الحد، فلماذا لا تنكسر قلوبهم الزجاجية على ما يتعرض له الشعب البحريني أيضاً.. وهو شعب عربي ومسلم، حاله حال الشعبين السوري والفلسطيني..؟!

أما أن يمثل الحكام السعوديون على المجتمع الدولي دور الحمامة المسالمة، فهذا أمر غير قابل للتصديق بالمرة، وذلك بسبب الإرث الدموي والإرهابي الذي تحمله السعودية في عنقها .. والذي ترعاه العائلة الحاكمة بأمانة.. ويقيناً ان العرب، والامريكيين، ومجلس الأمن.. والعالم كله يعلم أن المهد الذي ولد فيه الارهاب، ونمت وترعرعت فيه أبجدية القتل، والتخلف، والكراهية ، وبات مأوى للقتلة، وينبوع تمويلهم لا يمكن أن يتحول بين ليلة وضحاها الى بيت راع لحقوق الانسان.. ومحام عن الضحايا، ومدافع عن الانسانية.. واذا صدَق العالم هذه الكذبة السعودية فإن ثمة خللاً قد حصل في مسيرة التاريخ.. وإعوجاجاً حدث في طريق الانسانية.. لأن الجميع يعرف أن السعودية كانت ولم تزل وستبقى أغزر مصادر التمويل للارهاب، وأدفأ الاحضان للتطرف في العالم..

أن منهجية وأوهام السعودية التي أشرفت على ساعتها الاخيرة بفضل صمود الشعوب المحبة للخير والسلام بوجهها وبوجه عملائها، وعصاباتها، وبفضل حتمية التاريخ التي لا تقبل الشك والتأويل، وبفضل المتغيرات التي طرأت في الساحة الدولية، تبعاً للمصالح، والمشتركات العديدة، وبفضل بروز بدائل للبترول الذي كانت السعودية تستقوي وتطغى به على الآخرين، وبفضل مستندات كثيرة قد لا يسع المجال لذكرها الان، لذلك فإن المملكة السعودية التي تشعر اليوم بعد التقارب الامريكي الايراني بالخطر القادم اليها، لاسيما وهي التي كانت تستفيد من الخلاف الامريكي الايراني، وتغذيه بمختلف المغذيات.. فضلاً عن صمود الشعبين السوري والعراقي، وممانعة الشعبين الايراني واللبناني أمام كل المؤامرات الشرسة والهجمات الارهابية الفاشية.. فضلا عن عوامل وأسباب اخرى مقاربة، ستدفع بهذه المملكة السوداء نحو فوهة الحدث الدولي.. ولكي توقف السعودية حركة هذا الحدث القوي القادم.. وأعني به نجاح المفاوضات بين ايران والمجتمع الدولي.. وقرب انعقاد مؤتمر جنيف 2 الخاص بحل القضية السورية حلا سياسياً.. فإن عليها أن تقوم بعمل كبير ـ أو هي تظن أنه عمل كبير ـ له صدى إعلامي مدوٍ، فقامت برفض تسلم مقعد غير دائم في مجلس الامن، عسى أن تجهض المفاوضات بين ايران والمجتمع الدولي.. أو تحصل على قرار بعدم التوغل بالحلول السياسية في سوريا. نحو الإنجاز. أو أي قرار يسقط الحكم السوري الحالي.

ختاماً أقول:ـ

إذا كان مجلس الامن ضعيفاً وعاجزاً عن انجاز حل لقضية فلسطين منذ 65 عاما.. فلماذا (ذبحت) السعودية نفسها من أجل الوصول الى عضويته.. حتى أنها تقدمت أربع مرات وفشلت. ولماذا اشترت هذا المقعد الذي رفضته بملياري دولار..

يعني زعلان و(….) مصطلح؟!!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان