الإفتتاحية

لماذا كل هذا الفرح الشعبي؟

فالح حسون الدراجي

 

استقبل العراقيون- وأنا منهم طبعاً- فوز منتخبنا الأولمبي على منتخب قطر (المو قطري) بفرح استثنائي غير مسبوق. إذ لم يبق بيت عراقي واحد، الاَّ وأحتفل بهذا الفوز العظيم- حتى لو لم يكن في هذا البيت رياضي واحد، أو غاوٍ للرياضة- كما لم يبق شارع أو ساحة أو سوق أو مقهى في مدن العراق من شماله الى جنوبه إلاَّ وسمعت الزغاريد، والأناشيد الرياضية، والتصفيق العالي، والهتافات الوطنية ترتفع فيها بشكل غير طبيعي. والسبب أن العراق (فاز) على قطر..!!

 لقد كان فرح العراقيين مجنوناً مساء الجمعة، وكان الناس سكارى بنشوة هذا الفوز. ولو كان العكس قد حصل، وخسر منتخبنا أمام قطر، لما وجدت غير الأسى، والحزن العظيم، يخيمان على بيوت العراقيين -كل العراقيين- بينما لم يهتم الناس لخسارة منتخبنا الأولمبي نفسه في مباراته مع اليابان، أو لنقل لم يكن حزنه موجعاً ولا تأثيره واضحاً على الرغم من أهمية المباراة. 

والسؤال: ألأن اليابانيين (خوش أوادم)، فتكون آثار الخسارة معهم خفيفة، بينما تكون هذه الآثار قوية عندما نخسر مع غيرهم من (المو خوش أوادم)؟

لقد وجدت العراقيين قبل المباراة مع قطر يتمنون الفوزعلى (لملوم الدوحة) بأي ثمن وأية صورة، لذلك تمترسوا جميعاً بكل عواطفهم وقلوبهم ودعائهم وتشجيعهم دون تمييز خلف منتخبهم الفتي، حتى أني وجدت زوجتي- التي لا تعرف من كرة القدم أكثر مما تعرفه أم عليوي عن تخصيب اليورانيوم- تصلي عشر مرات من أجل الفوزعلى منتخب قطر. وأظن أن في صلاة زوجتي، ودعاء ملايين العراقيين أمراً ليس رياضياً فحسب، إنما ثمة أسباب أكثر من رياضية تقف خلف هذا التحشد، وخلف هذا الجنون (الكرنفالي)، الذي ظهر واضحاً علينا جميعاً بعد فوز منتخبنا على منتخب قطر ..!! 

فإطلاق العيارات النارية في الشوارع، وإطلاق منبهات السيارات بكثرة، وترديد الأغاني الوطنية -ليست الرياضية- مثل (منصورة يا بغداد)، وقيام عدد من المواطنين بإطلاق أسماء لاعبي منتخبنا على مواليدهم الجدد مثل أسماء همام ومهند ومهدي وفهد وغيرهم من الأبطال، يجعلك تفكر بجدية في أن الفوز على قطر لم يكن رياضياً فحسب.. 

من وجهة نظري الشخصية ارى أن هذا الفرح الشعبي الاستثنائي جاء اولاً بسبب وصولنا الى نهائيات الأولمبياد بعد غياب دام اثنتي عشرة سنة وطبعاً فإن هذا التأهيل سيجعل العالم ينظر الينا بعين أخرى، غير عين الإرهاب، والدم، والخراب، والفساد المالي والإداري الذي وصلت روائحه (العطرة) الى بلاد الواق واق. فوصول منتخب لدولة ما الى نهائيات الأولمبياد، يعني أن تلك الدولة تملك مقومات الحياة، والوجود، والتقدم، والاستقرار والأمل.. وثانياً، أن العراقيين شعب فخور بإنجازاته، حتى لو كانت قد حصلت قبل سبعة آلاف عام، فما بالك لو كانت هذه الإنجازات قد تحققت هذه الأيام؟

ناهيك عن الظروف الصعبة التي تمنع أي بلد في مثل ظروف العراق من  تحقيق أي إنجاز رياضي، ولما يتحقق له مثل هذا الإنجاز، فهذا يعني أنه بلد عظيم يستحيل كسره، أو حتى ليه، أو إيقافه.

وطبعاً أن العراقيين محتاجون اليوم جداً لهذا الفوز، ليس لتطبيب جراحاتهم التي تتعمق كل يوم فحسب، إنما لأن هذا الفوز يوحدهم ازاء جميع مؤامرات التقسيم والتفكيك التي تتواصل ضد خارطة بلادهم من قبل أعداء الخارج، والداخل كل حين. خاصة وأن منتخبهم الفائز يضم لاعبين من كل الألوان، والأطياف العراقية المنوعة.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى- وهي الأهم- فإن هذا الفوز يأتي في أرض قطر، وعلى منتخب قطر، وكلنا يعرف كم يكره العراقيون هذا البلد الصغير الذي يريد أن يصبح اليوم كبيراً، رغم أنف التاريخ والجغرافية، والمنطق، والاعتبار، وبعيداً عن كل المقاييس، لذلك جاءوا من الفوز بلاعبين جلهم من المجنسين. والمصيبة أن حكم المباراة (أبو بكر)، الذي اشترت ذمته قطر سلفاً، والذي أثبت تحيزه للدوحة، قد رفض طلبنا بتغييره رغم أنف القانون، إذ المفروض أن يكون الحكم من شرق آسيا، حينما يكون الفريقان المتباريان من غرب آسيا!! 

كل هذه العوامل، يضاف اليها عامل التآمر القطري المسعور ضد العراق الذي مارسته حكومة (رجل موزة) من قبل، ومن ثم حكومة (ابن موزة)، بدءاً من نباح (جزيرتها) بكل كلابها، وانتهاء بمليارات الدولارات التي تدفعها قطر للتنظيمات الإرهابية من أجل تدمير العراق، واسقاط العملية السياسية، أو تلك التي دفعت وتدفع للسياسيين، وشيوخ الفنادق، ومشايخ التحريض من العملاء المرتزقة- خصوصاً جماعات منصات العار – كانت السبب الرئيسي في حقد العراقيين على قطر وفي هذا الفرح الاستثنائي.. فسلاماً للفتية النجباء الذين مزقوا أحلام (الموزاويين) جميعاً..

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان