الاخيرة

سمفونية النقر على النحاس سوق الصفافير.. بريق ضائع وسط المشغولات الرخيصة وغياب السياحة

أسامة رضا

 

يعكس هذا واقع العراق الذي يناضل وسط الحروب والعقوبات والانعزال وتجفيف الإرهاب. والضربة الأخرى القوية تمثلت في البضائع النحاسية المستوردة الرخيصة من المصانع. ويعد سوق الصفافير أحد أغرب وأجمل أسواق بغداد وأكثرها أناقة من الداخل وإن اكثر مايثير الزائر لهذا السوق هو تاريخه الغني بالقصص الغريبة والطريفة، فعندما تتجول فيه وللوهلة الأولى تشعر وكأنك في متاهة ما بين الماضي والحاضر، وقد اخذت تسميته من تخصصه، بكل ما هو مصنوع من النحاس،حيث ان مدخله الرئيسي يقع مقابل المدرسة المستنصرية، التي أسست في العصر العباسي، التي ما زالت قائمة لحد الآن، وينتهي بشارع الرشيد وعند تجوالك في هذا السوق تسمع ضربات المطارق الحديديةعلى(القطع النحاسية) أو مادة (الصفر) كما تسمى بالعامية،وكل ضربة من هذه الضربات تحكي لك قصة من القصص المشوقة فتذهب بك إلى الزمن الماضي وتأريخه التليد. ان سوق الصفافير من الأسواق الموغلة في القدم التي تحمل نكهة الماضي وتراثه ويعتبرمن أكثر الأسواق أناقة ويجسد جهوداً بذلت على مدى سنوات من العمل والفن المبدع ولا يسترجع أصحابه إلا الذكريات والقصص التراثية،وهو عبارة عن متحف للإرث العراقي وكما تدركون هذا الشيء فإن أول زيارة يقوم بها الزائر سواء كان سائحاً أجنبياً أم عربياً القدوم إلى السوق للبحث عن الأدوات النحاسية واقتناء التحف القديمة.

 إن هنالك تناغما صوتيا بين الحرفيين داخل السوق، كونهم اعتادوا على إحداث تقاطع بنقرة المطرقة، فيحدث أشبه بقرار وجواب بين الحرفيين، ويبدأ العزف بعد سماع مطرقة الأسطة الكبير، الذي يضرب بمطرقته الكبيرة قائلا: الله أكبر، بعدها يبدأ العزف . ومع اننا مع من يشهد ما لهذا السوق من تاريخ عريق الا اننا لا ننكر ما حدث لهذا السوق من انتكاسات عديدة تبدأ من الخمسينيات عندما قررت وزارة الصحة منع استخدام اواني الطبخ المصنوعة من النحاس وتحول اقبال الناس الى الاواني المصنوعة من (الفافون) والالمنيوم مرورا بمؤسسات الدولة المعنية واهمالها لهذا المعلم الحضاري حيث ان الأوضاع الأمنية الحالية زادت حالة السوق سوءا، إضافة إلى إهمال الجهات المعنية لقيمة هذا الفن، فتجد أن وزارة الثقافة تقوم بدعم بقية الحرف التراثية مثل صناعة السجاد اليدوي، وصناعة العباءة الإسلامية، وأهملت فن صناعة النحاس، على الرغم من أنها الأقدم في العراق، حتى أنها تقوم بين فترة وأخرى بدعوة أصحاب بقية الحرف لمعارض محلية وعربية وعالمية، وتتجاهل النحاسين الذين تمكنوا من إيصال فنهم إلى ارقي دول العالم منذ فترات ليست بالقليلة.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان