الإفتتاحية

تحية لاتحاد الكرة..!

فالح حسون الدراجي

 

لا أتذكر أني توجهت يوماً بالتحية، أو الشكر للاتحاد الكروي المُشكَّل بعد سقوط النظام الدكتاتوري، أي منذ أن جاء حسين سعيد رئيساً وناجح حمود نائباً للرئيس عبر الانتخابات التي جرت في نادي الصيد في حزيران عام 2004، تلك الانتخابات المشبوهة التي انسحب منها كابتن الكرة العراقية، والشخصية الوطنية الفذة، الراحل عبد كاظم، وكذلك الكابتن رعد حمودي، وبعض المرشحين المعروفين الآخرين، – فأنا منذ وصول تلك الرؤوس لقيادة الاتحاد، وبقائها في قمة الهرم الكروي كل هذه السنوات، حتى آخر دورة، وصل فيها عبد الخالق مسعود وزملاؤه الى قيادة المشهد الكروي العراقي، أنظر بريبة، وعدم الثقة الى جميع نسخ الاتحاد الكروي المتعاقبة، والى انشطته، وسلوكه الموشوم بالشك، والشبهات، مع جلّ احترامي لعدد من أعضاء الاتحاد النجباء. 

ربما سيقول البعض من القراء: وماذا تغير في الأمر، إذا كان أكثر من نصف أعضاء الاتحاد في نسخته الجديدة، كانوا أعضاء في هيئات الاتحاد السابقة، بل أن رئيس الاتحاد الجديد نفسه كان عضوا في أغلب النسخ الاتحادية السابقة؟ فأقول: لقد كان الرئيس ونائبه في هيئات الاتحاد السابقة يمارسان السرية، والفردية الدكتاتورية في أغلب الأنشطة الاتحادية المهمة، ولم يكن أحد في الاتحاد يعرف ماذا يفعلان، ولا أحد يجرؤ على سؤالهما عن بعض القضايا المهمة والخطيرة، خصوصاً في موضوع المراسلات، التي كان يجريها الرئيس ونائبه في الخفاء مع الفيفا، أو الاتحاد الآسيوي، وقد نشرتُ بنفسي قبل سنوات بعض هذه المراسلات التي تمت (بينهما) مع بن همام أو مع بلاتر، بعد أن حصلت على هذه المراسلات من (ابن حلال) تبرع مشكوراً بتقديمها لي!!

   وللحق فقد كانت تلك المراسلات خطيرة جداً، ولو انها تمت في بلد غير العراق لكان حالهما مختلفاً الان، لكن الوضع في العراق (خرطگيشن)!!

وعدا المراسلات السرية -التي كان أغلبها تآمريا ونفعيا- فإن حجم حسابات الاتحاد، وأرصدته المالية في مصارف عمان وغير عمان، كانت سراً لايعرفه غيرهما، وأتحدى أي عضو آخر في الاتحاد الكروي، كان يعرف شيئاً عن هذه الحسابات والأرصدة المالية الاتحادية. وهذا ما يجعلني أبرئ ساحة جميع الأعضاء الآخرين في هيئات الاتحاد السابقة من توابع المسؤولية عن كل ما حدث من تجاوزات قانونية ومالية وإدارية في عمل الاتحاد طيلة السنوات الماضية..

  ولأن مسعود وزملاءه جاءوا بنفس جديد مختلف، أو ربما أنهم استفادوا من عيوب السابقين، فقد أجروا الكثير من الإصلاحات المهمة في هيكلية الاتحاد، لكنها لم تظهر للناس بوضوح، بسبب الكم الهائل من الأخطاء، والتجاوزات التي خلفها لهم الاتحاد الكروي السابق، بحيث بدت هذه الإصلاحات كقطرة في بحر. لكني شخصياً أرى هذه الإصلاحات واضحة أمامي، من خلال العلاقة المتساوية بين أعضاء قيادة الاتحاد دون تمييز، وأراها ايضاً في العلاقة الطيبة التي تجمع الاتحاد باللاعبين جميعاً -قدامى وجدد- وبالمدربين والحكام والأندية، واراها في العلاقة الحسنة مع الصحافة وفي تعامل أعضاء الاتحاد مع الجمهور، وقد سمعت ثناء الناس على تعامل أعضاء الاتحاد معهم، لاسيما في القضايا التي يراجعون فيها مقر الاتحاد. 

إن فوز المنتخب الأولمبي العراقي على قطر، وفي قطر بالذات، ووصوله الى نهائيات الأولمبياد في البرازيل، دفعني لكتابة هذا المقال، وتوجيه التحية لأعضاء الاتحاد بلا استثناء- وأكرر بلا استثناء- فقد كانوا جميعاً بمستوى المسؤولية والشرف الوطني. وقد يسألني قارئ عزيز فيقول لي: لماذا تحييَّ وتشكر الاتحاد، ولم تشكر الفريق الفائز؟ 

فأقول: أنا أول من شكر لاعبي الفريق الأولمبي الأبطال بمقال.. لكنني اردت اليوم أن اشكر الاتحاد، لأن هذا الاتحاد لم يبع مباراتنا مع قطر، مثلما باع (غيره) مثلها من قبل!

نعم لم يبعها هذا الاتحاد الشريف، رغم أني واثق أن الاتحاد القطري كان مستعداً لدفع ملايين الدولارات لكل من يساعده على خطف بطاقة التأهيل الى البرازيل، وذلك لأسباب مهمة، منها ما يخص استحقاقات تنظيم قطر لكأس العالم عام 2022 باعتبارها تملك فريقاً اولمبياً كبيراً وصل لنهائيات الأولمبياد، وتملك مبررات عديدة لهذا الاستحقاق، لذلك كانت قطر مستعدة للدفع، خاصة وإن السماسرة جاهزون للتحرك، والتوسط بين المتفاوضين  -العراقي والقطري- بل أن هناك اعتقاداً أن بإمكان البائع نفسه أن يعرض بضاعته على القطريين لو أراد ذلك.. لاسيما وأن الفساد بات اليوم أمراً لا يثير الدهشة في الميادين الرياضية، وإذا كان زعماء الفيفا فاسدين مثلاً، فلماذا لا يفسد أعضاء الاتحادات المحلية..؟

 لكن اتحادنا الوطني الشريف لم يفعلها كغيره -وحاشاه من ذلك- فاستحق بذلك التحية مني، والشكر من الجماهير العراقية.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان